وجهات نظر

عبد الكريم رزقي: في حاجة إلى محافل ثقافية

حتى نكون منصفين ولا ننتقص من قدر مبدعينا الذين طوعوا أقلامهم وجندوها لخدمة الكلمة قبل كل شيء بعيدا عن المزايدات أو الحسابات الضيقة وأن نعطيها حقها كاملا لنحيي فينا هذا الجانب المعرفي الذي خبا نجمه بعدما كان ساطعا في ظل هذا التحول التكنولوجي الذي ضيق الخناق أمام الكتاب؛ آن الأوان لنعمد إلى بناء صرح متين نسعى فيه لتمنيع ناشىتنا وتقوية الحسن فيهم ليعقدوا صلحا ذتتيا يؤلهم لاكتساب خزان معلوماتي يمنحهم تأشيرة امتلاك الرزح الابداعية.

صحيح أن الأسر ليس هينا ولا تملك معه عصا سحرية قادرة أن تغير مسار جيل بأكمله ، لكن التفاعل القوى التي تملك نوايا طيبة، التي تؤمن بروح التغيير الابداعي ، حتما سوف يعطي نفسا جديدا لهؤلاء البراعم، وخصوصا أن الواقع أثبت أن لدينا طاقات شابة قادرة على رسم بمداد العز والفخر فاعليتها في حقل القراءة، وما هذه المحارات التي تلمع في قعر واقعنا وعلى قلتها، تشكل المحفز الايجابي لباقي الفئات.

فعلينا أن نفك بعمق لنجد لأنفسنا الفضاء الأنسب الذي بإمكانه أن يمنحنا القدرة الهادفة والبناءة، وما هذه التظاهرات الثقافية التي تطل علينا وترسل لنا نسماتها الفواحة لعبق الاصدارات الجديدة في شتى مجالات المعرفة إلا أكبر دليل على ضرورة انخراطنا في واقع الابداع.

لم يعد لدينا الحق في التراجع، فما أحوجنا لمثل هذه الاحتفالات الثقافية السنوية التي تحاول أن تعيد للكتاب مجده الآفل وبريقه الخافت.لابد أن نحيي فينا المفيد النافع، فحبذا لو نعود إلى مجدنا السالف ونعانق كتابا بصدر حارق.
آن الأوان لرسم خارطة طريق واضحة كفيلة أن تمنحنا القدرة على إحياء نفس المطالعة، وقتل ذلك العزوف الذي طالنا، وأفرز فينا عيبا أعاقنا للتلذذ بمظاهر الإبداع. فمزيدا من إحياء الحس المطالعاتي حتى نرسم سويا مجدا شعاره: فلنطالع معا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى