التربية والتعليممنصّات

تقرير تعليمي يستشعر دقة المرحلة التي يعيشها القطاع و ينبه إلى خطورة مآلاتها

المنصة:2021/04/03-10:58

التربية والتعليم

تقرير تعليمي يستشعر دقة المرحلة التي يعيشها القطاع و ينبه إلى خطورة مآلاتها

تمر منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب من مرحلة دقيقة، تتعلق بتسريع السلطة الحكومية وتيرة تنزيل القانون الإطار 17. 51، من خلال إخراج حزمة من المشاريع في الآن ذاته، وبمنهجية استعجالية وبمقاربة فوقية، وفي سياق يتسم باستهداف ممنهج لنساء ورجال التربية والتعليم بعنف مادي ورمزي في ضرب صارخ لحقوق الانسان؛ كان هذا مستهل تقرير أعده قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان، وذلك استشعارا منه بدقة المرحلة وخطورة مآلاتها، وفق تعبيره.

ولفت التقرير إلى إصرار المسؤولين على الاستعجال، من خلال اختيار الفترة الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية، التي عملت خلالها السلطة، وخلال التي قبلها، على تمرير كل القرارات المرفوضة شعبيا (التعاقد – التقاعد – صندوق المقاصة – تحرير أسعار المحروقات – التطبيع … )، وذك لتنزيل هذه الحزمة من المشاريع والتدابير في استغلال سيء لحالة الطوارئ بسبب الجائحة، إضافة إلى تزامنها مع إكراهات فترة الامتحانات، وحملة التلقيح … والتي يصعب معها جميعا اجتماع الأساتذة في جموع عامة جماهيرية وحضورية، وعقد لقاءات تشاورية موسعة، تسمح للأساتذة ببلورة الآراء، وتطوير الأفكار والمقترحات.

وأشار إلى اعتماد المقاربة التجزيئية، ذلك أن السلطة الحكومية الوصية أبت إلا تنزيل الإصلاح بشكل مجزأ، فعوض إصلاح تشاركي للقانون المؤطـــر للتعليم العالي 01-00  المرفوض العديد من مواده، بادرت السلطة إلى تمـــرير  أحادي “للتصميم المديــري” في الوقـــت الذي تباشر فيه الحوار حول النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وعــمــدت إلى تنزيل نظام البكالوريوس معزولا عن سلكي الماستـــر والدكتوراه، وبـدون تقييم لتجربة نظام إجازة – ماستر- دكتوراه ( LMD)، وبدون استطلاع آراء الأساتذة تجاهه، و بتملص من المناظرة الوطنية التي وعدت بها الوزارة الوصية النقابة الوطنية للتعليم العالي، الأمر الذي يرهن المشاريع الجديدة بنص تم فرضه بداية الألفية ورفضه الأساتذة لوجود الكثير من التجاوزات والثغرات تهم وضعية الأستاذ الباحث، وتشكيلة المجالس وصلاحياتها، وتحمل مسؤولية الجامعة والمؤسسات …

وأضافت إلى ذلك “تشبث الإدارة بعقيدة الفوقية والانفراد في صياغة القرار، ذلك أن الوزارة ورغم رفض الأساتذة فرض أي إصلاح بيداغوجي دون إشراك الهياكل البيداغوجية (الشعب والمسالك والمجالس) والنقابية، إلا أن السلطة الحكومية قررت منفردة تنزيل البكالوريوس بشكل مستعجل متجاوزة رأي الأساتذة ومعرضة عنه. كما قامت بإعلان المصادقة على “المنظام” في مجالس الجامعات بطريقة خادعة دون إعلام الأعضاء بتفاصيله. الأمر الذي ترك استياء وتدمرا كبيرين وسط الأساتذة وهو ما عبروا عنه بوضوح في جموعهم الجهوية الأخيرة”.

كما نبه القطاع التعليمي للجماعة إلى استمرار أسلوب الارتجالية، ذلك أن الوزارة تصر على تنزيل نظام البكالوريوس، وهي تعلم قبل غيرها أنه يفتقد لأدنى شروط النجاح لغياب البيئة والموارد والتجهيزات والفضاءات الملائمة إضافة لغياب عدد الأساتذة الكافي لتأطير المجزوءات المقترحة. كما أن سؤال الجدوى يطرح نفسه بإلحاح حول فلسفة التعليم والتكوين، ومعايير اختيار المجزوءات والمضامين والإيقاع الدراسي وطرق التقويم والإشهاد … في غياب إشراك الأساتذة، ودون تقييم النظام الحالي لنظام الإجازة -ماستر-دكتوراه (LMD).

ونبه التقرير إلى إغفال التنصيص على المبادئ العامة العالمية المؤسسة للجامعة وتقاليدها وأعرافها السامية التي تجعل منها منارة العلم والمعرفة، وصانعة الأجيال، وقاطرة التنمية، وعلى رأسها استقلالية الجامعة التي يستمد منها الأستاذ الباحث استقلاليته ووضعيته المجتمعية الاعتبارية، وكذا الحرية الأكاديمية الضامنة لتحرير العقول من قيود السلطة السياسية، وديموقراطية الحكامة الجامعية التي تضمن تكافؤ الفرص والشفافية وربط المسؤولية بالانتخاب والمحاسبة، وتكريس العمل المؤسساتي التشاركي. وكذا مركزية البحث العلمي، ومركزية الجامعة في بناء مجتمع المعرفة … إن هذا الإغفال المقصود يسلب النصوص روحها ومعناها، فتفقد معه المشاريع الخط الجامع الناظم في رؤية شمولية مرجعية تهدف للرقي بالجامعة لتلعب أدوارها كاملة في استقلالية تامة.

كما أكد على حضور كثيف لهاجس التحكم في الموارد البشرية، من خلال تركيز عدد من الصلاحيات المتعلقة بالوضعية النظامية للأساتذة الباحثين في يد رؤساء الجامعات بعدما كان بعضها في يد السلطة الحكومية على اعتبار أنهم موظفون عموميون لدى الدولة، وبعضها في يد رؤساء المؤسسات ومجالسها، وهو ما يكرس تنزيل المادة 17 من القانون 01-00، التي تعتبر الأساتذة الباحثين مستخدمين، تحت وصاية الرئيس دون أن يكون هذا الرئيس منتخبا، ولا محاسبا أمام مجلس الجامعة.

وقال إن مشروع النظام الأساسي لهيئة الأساتذة الباحثين أحيل على المجهول، لأنه يحيل على عدد مهم من النصوص التنظيمية والقرارات الوزارية التي ستصدرها السلطة الحكومية، ما يجعلنا في غيابها أمام نص يحتمل قراءات وتأويلات يحتكرها المالك لسلطة التأويل.

وانتقد المصدر ذاته إقحام نظام التعاقد في الحقل الجامعي بشكل فج وضد إرادة الأساتذة والمجتمع، “مما يضرب مبدأ الحرية الأكاديمية واستقلالية الأستاذ الباحث، كما أنه قد يفتح باب الريع والمحسوبية والهشاشة مشرعا، ويقوض الاستقرار الاجتماعي والمهني للأستاذ الباحث غير الدائم المسمى في النص “الأستاذ المشارك المتعاقد”، ولا يطور الخبرة والبحث العلمي في الجامعة. كما أن هذا التعاقد يهدد استقرار النسيج الجامعي برمته. ونسجل في هذا الصدد أن المشروع لم يكن وفيا لبعض مقترحات النقابة الوطنية للتعليم العالي، التي سبق أن اقترحت إشراك الطلبة في سلك الدكتوراه كملحقين مؤقتين للتدريس والبحث (ATERS)، وكذا الحاصلين على الدكتوراه (-Post-Doc) كــباحثين في إطار مشاريع بحث بآليات ونصوص قانونية واضحة من أجل قيمة مضافة للتعليم العالي ببلادنا”.

ثم في نقطة أخيرة لفت قطاع التعليم التابع للجماعة إلى وجود خطر تحكم سلطة غير أكــاديمية في الولوج إلى إطار “أستاذ محاضر” من خلال التنصيص على وجوب التقيد في اللائحة الوطنية المؤهلة لاجتياز المباراة الوطنــية، وهو مقترح لا يستحضر السياق، ويقفز على واقع يسوده التحكم السلطوي، كما أنه لا يستند لأي دراسة تقييمية لطريقة الولوج، ولم يـــــــصدر عن استشـــــارات موسعــــة مع كافة الهيئات الجامعية المعنية. وفي ذلك تطـــــــاول مرفوض على سيادة واستقلالية هيئة الأساتذة الباحثين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى