تدوينات مختارةمنصّات

ماء العينين: العدالة والتنمية ارتكب أخطاء يجب أن يعترف بها ويتجاوزها

المنصة:2021/03/16 - 10:30

تدوينات مختارة

أمينة ماء العينين: برلمانية عن حزب العدالة والتنمية
رسالة متواضعة إلى عموم السياسيين الحقيقيين في مغرب اليوم، وخاصة إلى إخوتي وأخواتي في حزب العدالة والتنمية ونحن في نقاشات دائمة ومرهقة خلال هذه الفترة:
يتعب السياسي المناضل ويشعر بالإرهاق والمرارة وحتى بالإحباط، هذا الشعور حق إنساني مادام السياسي الصادق إنسانا قبل كل شيء. حينما يحدث ذلك عليه أن يستريح لا أن يغادر.
المحارب الحقيقي لا يغادر ساحة المعركة وجيشه يشعر بالهزيمة أو يصورون له الهزيمة.
وإن كنت أستعير قاموس الحرب، فإنني أدرك أن السياسة ساحة تواصل وتأطير وفكر وإقناع، وبذلك فالممارس فيها معرض للخطأ، وعليه تحمل تبعات ذلك وتجاوزها.
يعيش حزبنا مخاضا صعبا، والنقاش بداخله لا يتوقف، ولا أنكر أن الإختلاف بداخله أصبحا عميقا يكاد يلامس جوهر فكرة التأسيس، شخصيا لا يخيفني ذلك وأعتبر أن استجماع عناصر التحليل، تمكن في فهم ما يجري دون طوباويات حالمة لم تخل منها حركات “الإسلام السياسي”، لذلك يجب مجابهة الواقع بجرأة وصراحة بأدوات تحليل سياسي وتاريخي، أرجو أن تخلو من أداة التحليل الأخلاقية وأسوأ منها “الأخلاقوية”.
هذه المرة قيادة الحزب في حاجة إلى تغيير أسئلتها:
بدل السؤال التقليدي “الإخواني” : هل تطعنون في نوايا إخوانكم؟
من المفيد طرح السؤال: ماهي الأخطاء التي اتركبها إخوانكم؟
لقد ارتكبنا جميعا أخطاء، نحتاج إلى الإعتراف بها واستيعابها لتجاوزها، لأن مشكلتنا منذ آخر مؤتمر وطني إلى اليوم هو مشكل اختلاف في التشخيص، وما دمنا لم نوحد عناصر التشخيص ومرجعيات التقييم، فسيصعب علينا تجاوز الأزمة الحالية، وسنستمر في إنكار الواقع والتخلي عن أولئك الذين يذكروننا به لأنهم يصرون على إخراجنا من مناطق الراحة إلى حرقة السؤال وقلق التفكير، حينها سيكون مصير حزب العدالة والتنمية هو نفسه مصير من سبقه من بعض الأحزاب المعروف تاريخها وواقعها.
نحن نقاوم لكي لا يفقد المغرب حزبا وطنيا كبيرا كما فقد أحزابا قبله، فخسرت السياسة وخسر الوطن.
وهي دعوة لكل المهتمين بالسياسة من خارج الحزب للمساهمة في هذا النقاش، مادام يخص حزبا مغربيا هو في النهاية من المغاربة وإليهم. فنحن ننصت للمنصفين ولو كانوا مختلفين مع الحزب أو مستائيين من أدائه أو يشعرون بخيبة الأمل تجاهه، هذا أمر متفهم.
هل سننجح في إنقاذ الحزب؟ هو سؤال صعب والإجابة عنه متعددة داخل الحزب، بين تفاؤل كبير وتشاؤم مطلق، بين من يعتبر أن الفرصة لا تزال قائمة وبين من يعتبر أن الأوان فات. لا يمكن استسهال الجواب ولا استسهال الوضع، ومن قرأ تاريخ الأحزاب السياسية وتاريخ المخزن، سيدرك تعقيد السؤال.
شخصيا أؤمن أن الأوان لم يفت بعد، وأن الحزب يملك كل المقومات إن أحسن تدبيرها لتحقيق انبعاث جديد. ما يجب الاتفاق عليه هو رؤيتنا للتغير ثم قيادة التغيير منهجيا وبشريا، ومن الضروري أن نأخد الوقت اللازم وأن لا نجري ما يجب من المراجعات تحت الضغط.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى