تدوينات مختارةمنصّات

خالد البكاري: القاسم الانتخابي والبيجيدي والديموقراطية..

المنصة:4/3/2021 - 22:30

تدوينات مختارة

خالد البكاري: أستاذ جامعي وفاعل حقوقي
احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في المغرب لن يهدد الديموقراطية.. ففي الأصل لا توجد ديموقراطية حتى يهددها..ولن تكون مخرجاته هي بداية التحايل على أصوات الناخبين..
فالتحايل قائم بهذا القاسم أو غيره، مادامت القرارات لا تطبخ في الحكومة..هي تهديد للبيجيدي.. أو بأصح تعبير هي تهديد لإمكانية تغيير نخب أخرى من البيجيدي لوضعها الطبقي والاعتباري.
طبعا ذلك القاسم “شوهة” للأحزاب التي صوتت عليه، وللدولة التي تملك آليات التحكم في القرارات الحزبية، وتركت ذلك العبث، وربما هي فتواها.. لكن ليس صحيحا ما تصرح به قيادات البيجيدي أنها بقيت وحيدة تدافع عن الديموقراطية..
لقد كانت الديموقراطية تذبح طيلة عشر سنوات، والبيجيدي يتفرج، ويبارك..
عشر سنوات من الإفلات من العقاب في جرائم نهب المال العام والفساد والرشوة، والبيجيدي يصفق، وينتشي بأرقام كاذبة، عشر سنوات من القمع، والمحاكمات الظالمة، واعتقال أصحاب الرأي المعارض، والبيجيدي يبيض الصفحات..
ولذلك لا معنى من التباكي على ديموقراطية كان البيجيدي عامل عرقلة لها ، من ضمن عوامل اخرى.. خمس سنوات، و36 مقعدا تتحكم في 125 مقعدا، فما الضير أن تتقارب المقاعد؟
البيجيدي اليوم يقول إنه بقي وحيدا في مواجهة باقي الأحزاب؟؟ هل يتذكر البيجيدي أن نائبين من فيديرالية اليسار كانا أكثر من مرة وحيدين في مواجهة باقي الأحزاب، بما فيهم البيجيدي.. يومها لم يكن الخلاف حول القاسم الانتخابي (الوزيعة)، بل حول التقليص من ميزانية وزارة القصور والتشريفات والأوسمة، والرفع من ميزانتي التعليم والصحة..
البيجيدي خان في أكثر من محطة، ولذلك فكثيرون ممن يعتبرون أن ذلك القاسم قرف، وأن المستهدف منه البيجيدي، يجدون أنفسهم أكثر في منطقة اللامبالاة بخصوص هذا القاسم.
صحيح أن القاسم الانتخابي الجديد هو مهزلة وقلة حياء.. ولكن الأصح أن كل هذا الصراع يدور حول جثة برائحة نتنة.
في الأخير تجب الإشارة إلى أن تخصيص البيجيدي بالحديث لا يعني اصطفافا مع المهزلة أو مع باقي الدكاكين الانتخابية.. في هذه أقول ما قاله اللبنانيون: كلن يعني كلن.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى