وجهات نظر

عز الدين الإبراهيمي: العودة للحياة الطبيعية في الصيف القادم

تدوينات

عز الدين الإبراهيمي: مدير مختبر التكنولوجيا الحيوية بجامعة محمد الخامس
بعد أن تحدثنا في التدوينة السابقة عن الوضعية الجينومية، وفي ظل الحالة الوبائية الشبه مستقرة، يكثر السؤال عن متى نعود إلى الحياة الطبيعية؟ و ما هي الجدولة الزمنية لذلك ؟ فأغامر و أقول لماذا لا نجعل “جميعا” من بداية الصيف هدفا لنا إن شاء الله؟
نعم… يمكننا أن نجعله هدفا و نحاول العودة إلى الحياة العادية و تجمعاتنا المعتادة …. و نفكر في رفع القيود و نخفف من أثار التكلفة الاقتصادية للجائحة…. نعم و أن يعود اقتصادنا السياحي و الترفيهي إلى سابق عهده…. نود أن ننظم مرة أخرى عملية مرحبا للاستقبال مغاربة العالم…. أود أن أذهب إلى الحمام التقليدي الذي هو جزء من ثقافتنا المغربية… قبل الذهاب إلى أكبر عدد من حفلات الزفاف و الولائم… و لم لا أن أقرأ بعض الأيات في مراسيم عزاء و أحضن أهل المرحوم أو المرحومة… نعم كل هذا ممكن و لكن يظل مشروطا بالالتزامين في مقاربة تشاركية بين الدولة و المواطنين و أن لا يخل أحدهما بما التزم به.
و للتذكير، و نحن في بداية انتشار السلالة البريطانية بالمغرب، فقد يؤدي الانتشار المستمر و السريع لكل السلالات الأصلية و المتحورة (وهي الأكثر قابلية للانتقال) إلى انتكاسة وبائية كما وقع بعد العيد الأضحى السنة الماضية. وقد تذهب هذه النكسة الجديدة و تعرض للخطر التقدم الذي أحرزناه في مواجهة الوباء و إهدار التضحيات الجسام لكل منا خلال الأشهر القليلة الماضية… و تؤخر موعدنا مع فرحة الصيف. و لكن و الحمد لله، لدينا مقاربتين تمكننا من مواجهة ذلك و تساعدنا في منع انتشار كل هاته السلالات والخروج بالبلاد بعيدًا عن نفق الوباء:
و الأولى منوطة بالدولة… وهي التسريع بوتيرة التلقيح و حماية جميع الأشخاص في وضعية هشاشة. فإننا بتلقيح 20 في المئة من الساكنة بأسرع وقت ممكن، نكون قد لقحنا جميع المغاربة فوق سن ال 55 سنة و استفدنا من خاصية هرمنا السكاني الشاب. و يمكن أن نقول اليوم و بفعل النجاح الباهر لعملية التلقيح أن التسريع بالحصول على أكبر عدد من الجرعات يبقى الرهان و التحدي الأكبر. و لنا كامل الثقة في أجهزة الدولة لإنجاح هذه الملحمة الوطنية المتعلقة بالتلقيح ضد كوفيد 19.
فمع مرور الأسابيع والأشهر ، و بينما نقوم بتلقيح المزيد والمزيد من الناس ، سنتمكن من الحد من انتشار السلالة الأصلية و المتحورة بما أن اللقاحين المعتمدين بالمغرب يمكنان من التصدي لهما معا و يمكننا بذلك حماية منظومتنا الصحية و الحفاظ على تدابير الصحة العامة.
أما المقاربة الثانية فهي المسؤولية الشخصية لكل منا ودوره المحوري بالالتزام بالإجراءات الاحترازية و الوقائية البسيطة و المعروفة وكذلك التقيد بكل ما من شأنه الحد من تفشي وانتشار الفيروس. و سيمكننا هذا من الحفاظ على الوضعية الوبائية الحالية التي تتميزبانخفاض وتيرة عدد الوفيات و كذلك الضغط على الطاقة الاستيعابية للإنعاش و لمدة أسابيع الأن. و يجب التنبيه بأن أي تراخي كما نراه الأن سيؤدي حتما إلى تفشي وانتشار الفيروس الأصلي و المتحور و كذلك ظهور سلالات أخرى محلية تعيدنا إلى نقطة الصفر. ويبقى من المهم الآن و أكثر من أي وقت مضى أن لا نتخلى عن حذرنا و نواصل الالتزام بتدابير السلامة التي تعمل ضد انتشار الفيروس.
نعم… أنا متفاؤل، و الحمد لله، بالوضعية الحالية… و لكني أبقى حذرا لأن هذا الفيروس علمنا الكثير من التواضع… وأغامر بالقول بأن الصيف كهدف زمني ممكن شريطة انخراط الجميع و قبل أي وقت مضى في هذا الصراع المحموم مع الفيروس و الزمن الذي يجب أن نستغله أحسن استغلال حتى نربح معركة السلالات المتحورة…فلا مناص لنا من النجاح في مواجهة الكوفيد و العودة لحياة “طبيعية” نرنو لها…
حفظنا الله جميعا

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى