وجهات نظر

الحبيب الحنودي: مبادرة معتقلي حراك الريف مجموعة طنجة 2 (تتمة)

وجهات نظر

الحبيب الحنودي: معتقل سابق على خلفية حراك الريف
يوم 4 فبراير الماضي نشرت جزءا من المحضر حول مبادرة معتقلي طنجة 2. وكنت قد وعدت بمتابعة الجزء الثاني دون تحديد الوقت. تأخري بعض الشيء في نشر هذا الجزء يعود لظروف خاصة وأيضا بسبب مباشرة العمل في إطار لجنة المعتقلين المفرج عنهم لمواصلة نهج الحوار الذي بدأناه ونحن في السجن، وأسفر مؤخرا عن اللقاء مع السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط…
الجزأين سوف اجمعهما في مقال واحد وسأنشره فيما بعد على صفحتي في الفايسبوك..
__ يوم السبت 7 مارس 2020: اجتماع لجنة الحوار مع بقية المعتقلين.
بعد لقاء لجنة الحوار مع وفد المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوم الأربعاء 3 مارس 2020 واتضاح النية الصادقة للمجلس في تفاعله مع المبادرة، قررت اللجنة الإجتماع مع بقية المعتقلين يوم 7 مارس، للتشاور معهم ومن أجل السير قدما في طريق استكمال الحوار مع وفد المجلس الذي وعدنا بالعودة إلى طنجة بعد أسبوع.
اجتماع 7 مارس سجل حظور كل معتقلي الحراك في سجن طنجة 2 ما عدا ربيع الأبلق الذي رفض المبادرة من الناحية المبدئية. في البداية جدد الجميع موافقتهم المبدئية مع خطوة الحوار والإستمرار فيها إلى نهايتها. بعد ذلك تداول الإجتماع في مجموعة من الأفكار التي وردت في النقاش التمهيدي العام بين لجنة الحوار و وفد المجلس. تلك الأفكار لخصناها في ما يلي:
1/ الموقف من العنف أثناء الإحتجاج والتظاهر
2/ علاقة العمل السياسي والمدني بالقانون
3/ الموقف من بعض السلوكيات والتصرفات
4/ الموقف من الإنفصال
5/ الموقف من اعتقالنا ومحاكمتنا
بعد النقاشات فيما بين المعتقلين، خلصنا إلى ما يلي:
1/ الموقف من العنف
كل المعتقلين عبروا عن نبذهم للعنف وإدانتهم له من أية جهة كانت. كما أكدوا التزامهم بالمنهج السلمي للنضال بالشكل الذي تمت به المسيرات السلمية بالحسيمة قبل حملة الإعتقالات التي بدأت يوم 26 ماي 2017. بالنسبة لبعض الأحداث الجانبية والعابرة التي وقعت أيام الحراك فقد أكد المعتقلون بأن لا يد لهم فيها. لأنها أحداث لا تتناسب مع ميولاتهم وقناعاتهم السلمية. وشددوا على أنهم سبق لهم أن أكدوا ذلك أمام المحكمة…
2/ علاقة العمل السياسي والمدني بالقانون
عل المستوى الفردي، اعتبر المعتقلون بأنه من حق أي مغربي ومغربية في الإحتجاج والتظاهر وفي أن يعبر عن مواقفه وآرائه بكل حرية، وبأن هذا الحق يكفله الدستور والمواثيق والعهود الدولية. أما على المستوى الجماعي فقد توافق المعتقلون حول ضرورة العمل داخل إطارات سياسية أو مدنية ضمن ما ينص عليه الدستور. مع الإشارة إلى الحق في المطالبة بتغيير الدستور أو بتغيير بند أو بنود فيه إذا كان يشكل عائقا أمام العمل التنظيمي المؤطر. هذا مع التأكيد بوجود قناعة بأن المشكل غالبا ما يكون في تطبيق السلطات للقانون وليس في القانون بحد ذاته..
3/ الموقف من بعض السلوكيات والتصرفات عبر جل المعتقلين عن رفضهم لبعض التصرفات الصبيانية المتعلقة بالتهجم على الهيآت والمؤسسات الرسمية عبر السب والقذف، و يرفضون الإقدام على حرق العلم الوطني في التجمعات والمظاهرات. ففي الحراك لم نكن نحرق العلم الوطني ولم ندنسه لأننا اعتبرنا هذا السلوك سلوكا أخرقا ولا مسؤولا مرفوض من أساسه. كما عبر المعتقلون عن رفضهم التهجم على شخص الملك وعلى أفراد عائلته، تماما كما يرفضون التهجم والتطاول على عائلات المعتقلين. فالمناضلين الحقيقين لا يشتمون وإنما ينتقدون ويعملون من أجل تغيير ما يتوجب تغييره.
4/ الموقف من الإنفصال
إننا في الحراك لم نكن في يوم من الأيام انفصاليين ولم ندعو إلى فصل أي جزء من أجزاء المغرب عن الوطن الأم. ونحن نعتبر من ضمن ساكنة الريف التي خرجت في مسيرة ” نحن لسنا انفصاليين” متشبثين بوحدة المغرب من البحر المتوسط شمالا إلى الحدود الموريطانية جنوبا ومن المحيط الأطلسي غربا إلى الحدود الجزائرية شرقا…
5/ الموقف من اعتقال ومحاكمة نشطاء الحراك
كل المعتقلين عبروا عن رفضهم للإعتقالات والمحاكمات التي طالت نشطاء الحراك. فقد اعتبروا أنهم خرجوا للتظاهر احتجاجات على ما تعرض له الشهيد محسن فكري و للمطالبة بحقوق بسيطة عادلة ومشروعة…
من جهة أخرى، تداول المعتقلون في اجتماعهم في موضوع الهدف من المبادرة، و في مسألة الإفراج عن كل معتقلي الحراك دفعة واحدة ام تبني الإفراج التدريجي.
اتفق المعتقلون في سجن طنجة 2 على أن الهدف من هذه المبادرة هو إطلاق سراح كافة معتقلي الحراك في كافة السجون التي يتواجدون فيها وأن الضرورة تستوجب بأن يكون هؤلاء المعتقلون خارج أسوار السجون ليكونوا قيمة مضافة في المساهمة في تنمية منطقتهم وجهتهم ووطنهم المغرب.
فيما يتعلق بمسألة تعميم الإفراج، فقد عبر الإجتماع عن الأهمية القصوى لإطلاق كافة المعتقلين دفعة واحدة. أما إذا تعذر هذا الأمر بسبب التفرقة على سجون مختلفة ومتباعدة وبسبب صعوبة التواصل بين كافة المعتقلين وأيضا بسبب شروع المغرب في مجموعة من الإجراءات التمهيدية التي تؤشر على النية في إعلان حالة الطوارئ الصحية، فإنه لا مانع من الحل المدرج. مع التأكيد على ضرورة الإستمرار في العمل على الإفراج الشامل. وتمت الإشارة إلى أن الأمر لا يشترط أسبقية إطلاق سراح أعضاء اللجنة، بل بالعكس، فقد يكون أعضاء اللجنة هم آخر من يطلق سراحهم إذا ما كانت هناك ضرورة لكي يستمروا في المساهمة في حل شامل لكافة المعتقلين.
في لقاء يوم الأربعاء 11 مارس مع وفد المجلس، اقترحت لجنة الحوار كتابة ورقة تلخص أفكار وآراء معتقلي طنجة2 لكي تكون سندا ماديا في يد المجلس للترافع به أمام السلطة المخولة، فلقيت الفكرة استحسانا و ترحيبا من جانب أعضاء الوفد.
الورقة كانت على شكل ملخص لما عرضناه في هذا المحضر. وبمضمونها اعتقدنا أننا قطعنا شوطا هاما نحو السير بالمبادرة نحو النتائج المرجوة. ولقد كررنا القول أمام الوفد بأن لجنة الحوار لها الطموح في أن تُعَمَّمَ المبادرة على جميع معتقلي الحراك في مختلف السجون. وهي مستعدة للإنخراط في هذا المنحنى ولعب دور في العملية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى