وجهات نظر

أمين خفيفي: مرضى السرطان و لقاح كورونا

وجهات نظر

الدكتور أمين خفيفي

منذ ظهور جائحة كورونا و العالم يتأهب إلى إيجاد حل للخروج من الأزمة المترتبة عن هذا الفيروس الذي حصد ملايين الأرواح و أربك العديد من الدول و جعلها تغرق في أزمات اقتصادية و اجتماعية خانقة . لقد عاش العالم بأسره فترة مخاض دامت سنة كاملة منتظرا ولادة ما يعتبره ذوو الاختصاص اللقاح القادر على الحد من انتشار الوباء ثم الخروج تدريجيا من هذا الكابوس المرعب. تنفست بلادنا الصعداء بعد تأمين حصتنا من اللقاح الموعود بفضل حنكة قائد البلاد و مجهودات كل المسؤولين الذين قاموا بعمل جبار للضفر بالكمية الكافية.

مواكبة للحملة الوطنية للتلقيح، ارتأينا من خلال هذا المقال تسليط الضوء على مرضى السرطان الذين كان للجائحة تأثير سلبي على حياتهم، فبين تأجيل مواعيد التشخيص و العلاج و بين صعوبة الولوج إلى المراكز المختصة، دخل مرضى السرطان في معركة نفسية بطلها عامل الوقت. مع بروز اللقاح و بالخصوص البريطاني منه و الصيني، عمل الأخصائيون على إصدار إرشادات خاصة لمرضى السرطان وعلاقتهم بلقاح كورونا، إرشادات تجيب من خلالها على بعض الأسئلة التي تطرحها هاته الفئة، باعتبارها جزءا مما بات يعرف باسم الفئة المستهدفة أو الهشة.

العلاج الكيميائي للسرطان: يتفق المختصون على أن اللقاحات آمنة لمعظم الأشخاص الخاضعين للعلاج الكميائي ، لكن كما يعلم الجميع أن هذا الأخير يسبب ضعفا ملحوظا للجهاز المناعي من الأساس، لذلك فأخذ اللقاح مع ضعف الجهاز المناعي قد يتسبب في عدم حصول الجسم على استجابة كاملة للأجسام المضادة و عدم توفير الحماية الكافية من فيروس كورونا، الأمر الذي يجبر المرضى على إبقاء نفس التدابير الاحترازية و الوقائية ضد الفيروس حتى بعد أخذ اللقاح.

العلاج الجراحي: الخضوع لعملية جراحية ليس سببا في عدم أخذ اللقاح بشرط أن يتم التلقيح قبل أسبوعين من الجراحة.
العلاج المناعي للسرطان: يمكن للأشخاص الذين يتلقون العلاج المناعي الحصول على اللقاح في أي وقت خلال دورة العلاج و لكن وجب التذكير باحتمالية ردة فعل زائدة للمناعة قد تسبب آثارا جانبية للمريض، في هذه الحالة يبقى الطبيب المشرف مسؤولا على التقييم و الموازنة بين فائدة التلقيح و خطر الإصابة بالفيروس.

العلاج الإشعاعي للسرطان: يوصي الأخصائيون الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الإشعاعي بأخذ اللقاح، و يمكنهم الحصول عليه أثناء فترة العلاج، لكون هذا النوع لا يؤثر على الجهاز المناعي مثل العلاج الكميائي.

اللقاح و الإختلالات في الدم: بشكل عام ، يجب على الطبيب تحديد مدى آهلية الشخص المتعالج ضد السرطان للقاح و ذلك يعتمد بالأساس على مكونات و تعدادات دم المريض، فعلى سبيل المثال لا ينصح بالتلقيح إذا كان هنالك نقص في معدل خلايا الدم البيضاء حتى تعود لمستواها الطبيعي. أما إذا كان المريض يعاني من الحالة المزمنة لهذا النقص فلا بأس من أخذ اللقاح. من هنا تتبين أهمية استشارة الطبيب المشرف واطلاعه على أدق التفاصيل.

أخيرا و بمناسبة اليوم العالمي لداء السرطان نسأل الله الشفاء لكل مرضانا كما نسأله عز وجل أن يرفع عنا هذا الوباء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق