التكنولوجيامنصّات

لأول مرة في تاريخ المغرب إكتشاف كائنات مجهرية عمرها حوالي 570 مليون سنة

التكنولوجيا

اكتشفت طالبة  في سلك الدكتوراه بجامعة القاضي عياض بمراكش ادعى ابتسام اشرايكي، بتعاون مع باحثين من جامعة القاضي عياض بالمغرب، وباحثين من جامعة بواتييه بفرنسا، وباحثين من جامعة كارديف بالمملكة المتحدة، كائنات مجهرية عمرها حوالي 570 مليون سنة لأول مرة في المغرب. حيث أظهرت هذه الدراسة، التي أجرتها وجود ميكروبات تأقلمت وازدهرت ببحيرة مائية بركانية ذات خصائص فيزيائية و كيميائية كان يعتقد في يوم ما باستحالة الحياة فيها.

وقال فريق البحث في بلاغ توصلت المنصة بنسخة منه أن الحياة على الأرض ظهرت منذ حوالي 3,5 مليار سنة، على شكل جرثومات (بكتيريا)، حيث صمدت هذه الكائنات المجهرية أمام جميع الأزمات البيولوجية والبيئية التي عرفها كوكب الأرض إلى يومنا هذا. قبل فترة طويلة من الانفجار الكامبري، حوالي 570 مليون سنة ، كانت الميكروبات تحتل بالفعل كل الأنظمة البيئية تقريبا ، البحرية منها و القارية. لذا فإن فهم أسلوب حياتها وظروف مجالها الحيوي يشكل قضية بالغة الأهمية للبحث عن وجود آثار للحياة في سياقات مماثلة في الفضاء (الكواكب، الأقمار والمذنبات…).

وأوضح الفريق المكتشف أن الكائنات الحية التي تعيش في بيئات بدائية ، مختلفة جدا عن تلك التي تعيش حاليا على كوكب الأرض ، تسمى أليف الظروف القاسية أو محب الظروف القاسية أو إكستريموفيل، وشكلت موضوع بحث مكثف مند حوالي ثلاثين عاما.

واكتشفت هذه الحفريات في منطقة أمان تازغارت التي تقع جنوب شرق المغرب في إقليم ورزازات. وتقدم النتائج أدلة أحفورية لكائنات حية دقيقة قد تكيفت بشكل مدهش مع مجموعة واسعة من الظروف القاسية التي يرجع تاريخها الى حوالي 571 مليون سنة، حيث حفظت بشكل استثنائي داخل صخور رسوبية تسمى ستروماتوليت. و تعتبر من بين أفضل المنشآت البيولوجية المحفوظة في فترة دهر الطلائع للقارة الأفريقية بأكملها وفي هذا النوع من السياق الجيولوجي. تطورت هذه المستعمرات البيولوجية في بحيرة مائية داخل كالديرا بركانية ، حيث كانت درجات الحرارة مرتفعة نسبيا وكانت المياه مالحة وقلوية على حد سواء. وقد اعتبرت هذه الظروف غير المؤاتية مستحيلة منذ زمن طويل لتطور أي شكل من أشكال الحياة.

وتابع المصدر ذاته أنه لهذا السبب جذبت هذه الكائنات الحية الأليفة للظروف القاسية اهتمام ناسا في الآونة الأخيرة. حيث يمكن أن تعتبر هذه الكائنات بمثابة دليل مشجع للبحث عن أشكال حياة بسيطة من المحتمل أن تكون موجودة في كواكب أخرى ، تبدو غير مستدامة وفقا للنظريات الكلاسيكية.

وتمت هذه الدراسة في إطار مشروع تحت عنوان “دراسة متكاملة لتطور المحيط الحيوي فيما يتعلق بتقلبات مستوى الأكسجين المسجلة من حقبة البروتيروزويك إلى حقبة الكامبري” الذي تدعمه أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتكنولوجيا بالرباط، و ذلك بعد الاكتشاف الذي تم في الغابون ما بين عامي 2010 و 2019 من قِبَل فريق دولي بقيادة البروفيسور الالباني عبد الرزاق أستاذ مغربي باحث بجامعة بواتييه بفرنسا، وذلك لاكتشافه لأقدم الكائنات المتعددة الخلايا على الارض بعمر يتجاوز 2 مليار سنة، حيت فتح مواقع بحثية على مستوى عال جدا في جميع أنحاء العالم.

وذكر البلاغ أن خصوصية ونوعية هذا الموقع  وقيمته على المستوى العلمي، التربوي، الجغرافي و السياحي ، تتطلب العمل من أجل الحفاظ عليه و حمايته، وذلك من خلال تسجيله ضمن التراث العالمي لليونسكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق