رياضة

خالد نكراوي : الأيكيدو بالمغرب نحو اقتحام المجهول (1)

تدوينات

خالد نكراوي

مرة ثانية، وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة، تستفز الأحداث المتسارعة قلمي، وتسوقه مستجدات أسرة الأيكيدو بالمغرب، نحو اقتحام نقاش سوف يسأل كل من لم تحركه إشكالياته المطروحة سؤالا تاريخانيا عويصا.

طلعت علينا نحن أبناء مدرسة الأيكيدو المغربي، وفق الموروث التقني والمعرفي الذي خلفه المرحوم الحاج العلوي، مراسلة تخبرنا أنه سيتم تنظيم امتحان نيل أحزمة عن بعد !!!

للوهلة الأولى تناسلت العديد من الأسئلة في خلدي، وتزاحمت الأفكار، وتصادمت التأويلات ومحاولات التفسير والفهم دون جدوى. فالوضعية، وضعية وباء وتباعد احترازي، وإجراءات صحية غاية في الدقة، وأي تعريض لحياة الآخرين إلى مخاطر الإصابة بفيروس كورونا، واحتكاك الأجساد ببعضها من شأنه تقديم قرابين بشرية على مذبح ممارسة محفوفة بالمخاطر؛ ولذلك أقفلت جميع قاعات الرياضة حيث يمارس فن الأيكيدو؛ فأي عبقرية تفتقت عنها هذه المبادرة المشبوهة؟!!

وبحكم اشتغالاتي المهنية الصرفة، وبصفتي إعلاميا متتبعا، وابن الدار أعلم ما يروج في أروقتها بطرقي الخاصة، توصلت إلى أن القرار موضوع المراسلة الإخبارية، لم يكن موضوع اجتماع وتداول بين أعضاء مفترضين لمكتب مديري مفترض لمؤسسة اسمها جامعة الأيكيدو، ولم يتم الإشارة إليه أو التداول فيه عبر مجموعة تواصلية “واتسابية” ضيقة جدا ومحسورة على أعضاء المسمى “مكتب مديري”..!!!
والغريب الأغرب، أن مصادري أكدت أنه ومنذ الأيام الأولى للحجر الصحي؛ شهر مارس المنقضي؛ وإلى غاية كتابة هذه الأسطر لم يعقد ولو اجتماع واحد عبر أي تقنية كانت من تقنيات التواصل عن بعد..!!
فكيف تم حسم أمر تنظيم امتحان نيل الأحزمة والدرجات هذا؟؟ وسأترك لكل من يعتبر نفسه عضوا في مكتب مديري لجامعتنا حرية الإجابة بينه وبين نفسه، قبل أن يشهرها للعلن ويتقاسمها معنا لتتوضح الصورة كاملة وجلية.

في الحقيقة، كل منهجية اعتزمت تبنيها للإجابة عن سيل متسارع من الأسئلة الميسرة لفهم لغز هذا القرار، وقراءة وتحليل نص خطاب المراسلة/الوثيقة، لم تسعفني، وانسحبت ممتعضة من بين ثنايا دماغي الذي كاد أن ينفجر بعدما أعلن حالة عصيان ذهني وفكري، ورفض”المسخوط” مجاراتي..
وعليه خضت كتابة هذه المداخلة مجردا من منهجية عقلانية، أو نظرية بحثية قد تؤدي إلى نتيجة منطقية مقنعة، عساي أجدني مقتنعا متفهما ومقدرا لما فكر فيه متخذ القرار الفريد من نوعه، والغير مسبوق من مرجعيته.

بدى لي أن الأمر ضرب من العبث، وجرأة ما بعدها جرأة على رصيد تقني، وأعراف تنظيمية عهدناها أيام المدير التقني الوطني المرجعي الحاج العلوي مولاي امبارك رحمة الله عليه حيث هو الآن.
وبدى لي أن هذه الانعطافة ومن يسوقون لها قاصمة لظهر المؤسسة، ولما تبقى لديها من رصيد وسمعة إدارية بين مختلف الجامعات الرياضية المضطلعة بتدبير باقي الفنون الدفاعية بالمغرب.

فخصوصية فن الأيكيدو، ليست هي خصوصية الكراطي، أو التايكوندو، أو غيرها من الرياضات التي تعتمد في شق من اختباراتها على الأداء الفردي، عبر الشق المرتبط بأداء “الكاطا”، وهاهو فن الجيدو، والذي يعد رياضة احتكاك بدني لم يتجرأ على تبني قرار مماثل، حتى لا يصبح علكة بين أسنان فم الشامتين.

ألتمس من يجيبني عن هوية الرئيس الذي نسب إليه قيامه بتكليف من سيشرف على هذا الامتحان، فهو-الرئيس المفدى- لم يوقع أية وثيقة منذ تاريخ انعقاد جمع عام “منطقة عين قديد”، وانتخابه رئيسا للجامعة!! ولم يوقع شهادة واحدة منحت لمترشح اجتاز الامتحانات التي أقيمت في عهده !! ولم يثبت توصله من السلطات المحلية بوصل إيداع نهائي يزكي سلطته التدبيرية، فكيف يسند وينظم نشاطا مماثلا وهو رجل القانون المحترم، والأكاديمي الفاضل، والمؤطر لرسائل دكتوراة في القانون والدراسات العليا القانونية؟؟؟

أرجع للامتحان والكيفية التي أخبرتنا الوثيقة التاريخية أنه سيجرى وفقها، ولعمري إنها لواحدة من أغرب وأخطر الكيفيات على الإطلاق في سجلات الامتحانات السابقة واللاحقة، على اعتبار أن بعض القاعات ستتعمد فتح أبوابها خلسة في وجه المترشحين المفترضين لاجتياز الامتحان، وعلى اعتبار أن الثنائي الذي سيطبق ما طلب منه من تقنيات سيحتك جسديا وملامسة ببعض، أوليس في هذا إقدام صريح على تعريض سلامة الأفراد للخطر حين تختلط الأنفاس بالأنفاس، وقطرات العرق المنبعثة من الأبدان ببعضها؟؟؟؟؟

وتشير الوثيقة أن “كل جمعية ستبلغ بتوقيت وتاريخ الامتحان الخاص بها”، فهو إذن امتحان متواصل عبر الزمن ممتدة فصوله عبر المكان. كما تشير الوثيقة أيضا إلى أن المسؤول التقني يمكن أن يتنقل إلى مقر الجمعية للإشراف على الامتحان، مع اتخاذ جميع التدابير الوقائية المحددة من طرف السلطات، فهل سيشمل التنقل جميع مدن المملكة الشريفة؟؟ وهل ستفتح جميع الأندية حيث يمارس فن الأيكيدو لإنجاز المطلوب؟؟؟

قد نكون فعلا أمام طفرة نوعية، تؤكد نظرية النشوء والارتقاء تهم عوالم فن الأيكيدو بالمغرب، وقد نكون أمام لحظة تاريخية متفردة، ستؤسس لأسلوب تدبيري جديد يساير عالم تكنلوجيا الاتصال والتواصل، ولم لا نكون بصدد إبداع منهجية تقييمية ستضطلع بها لجنة من الأساتذة ظل حبل التواصل التقني والتعليمي منقطع بينهم وبين تلاميذهم المرشحين لفترة فاقت التسعة أشهر؟؟؟؟

هداو….هداو…هداو..عقلي رجع “المسيخيط” وسولني، فلوس الامتحان فين غايمشيو والحال واقفة؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق