ملفاتمنصّات

أشهر وآخر “ضاية” بجهة الدارالبيضاء مهددة بالزوال بعد حكم قضائي لصالح القطاع الخاص

ائتلاف بيئي يضم أكثر من 800 جمعية يتحرك لحماية هذه الضاية وإسقاط الحكم

ملفات

عبد الرحيم نفتاح

أحدث الحكم الصادر عن الغرفة المدنية بمحكمة الاستئناف، يوم 13 أكتوبر 2020، والذي قضى برفض تعرض وكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية على التحفيظ العقاري لـ”ضاية دار بوعزة”، صدمة لدى المواطنين ولدى فعاليات مدنية وعلمية وحقوقية وبيئية، التي اعتبرت هذا الحكم هو بمثابة حكم على تدمير آخر أهم البحيرات المائية بجهة الدار البيضاء سطات، لصالح القطاع الخاص.

وتتجلى الانعكاسات السلبية لهذا الحكم من جهة، في الدمار والاختفاء عمدا لواحدة من آخر البحيرات المائية النادرة  بجهة الدار البيضاء – سطات، وهي التي تقع في منطقة قاحلة (أكثر من %93 من مساحتها)،  وهو أيضا، يعاكس توجهات وقرارات ومجهودات الدولة المغربية، من جهة ثانية.

كما أن هذه النازلة قد تسائل كل المغاربة وخاصة المسؤولين بالقطاعات المعنية والفاعلين الجمعويين، وهو ما يتطلب تعبئة شاملة للمجتمع المدني البيئي على وجه الخصوص، وسرعة التحرك كل من موقعه لإنقاذ هذه المنظومة البيئية، لوقف تعدي بعض الخواص على الملك العمومي المائي في تحد صارخ  لمؤسسات الدولة المكلفة بحماية الموارد الطبيعية التي تعد ثروة وطنية في ملك المغاربة حاضرا ومستقبلا، لا يحق لأي أحد التصرف فيها.

فقبول تحفيظ هذه “الضاية” وخوصصتها  لفائدة مجموعة من المنعشين العقاريين والوسطاء في مجال بيع الأراضي المعدة للبناء في منطقة النواصر بمدينة الدار البيضاء والإجهاز عليها عندما أصبح معدل الفرد الواحد أقل من 600 متر مكعب، “حيث دخل المغرب في وضعية مائية حرجة، وهو أمر يتعارض أيضا مع التوجه الملكي الذي ربط المياه بالسيادة الوطنية حيث أكد في إحدى خطبه ” لقد أبينا إلا أن نرأٍس افتتاح أشغال المجلس الأعلى للماء والمناخ إيمانا منا بالأهمية القصوى للماء الذي نعتبره من مقومات السيادة الوطنية “، بحسب ما أوضح الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة.

فيما كانت سلطات الاستعمار الفرنسية في عشرينيات القرن الماضي قد رفضت تحفيظ هذه “الضاية” لفائدة شخصية نافذة آنذاك يدعى “الرداد”، عندما كان معدل التساقطات للفرد الواحد بالمغرب يتجاوز بكثير  2000 متر مكعب وعدد السكان وحاجياتهم لا تقارن بالوضع الحالي، يضيف المصدر ذاته.

دور التشريع في حماية الأنظمة البيئية

واعتبر الائتلاف الذي يضم أزيد من 800 جمعية وشبكة، أن الأنظمة الإيكولوجية الحساسة، مكن تواجدها منذ آلاف السنين من تحسين الدورة المائية، وتجديد إمدادات المياه الجوفية، وحجز المواد الكيميائية والمواد السامة وإزالتها طبيعيا (بيولوجيا)، والتصدي لظاهرة تغير المناخ وتنظيم الظواهر المناخية والطبيعية والتخفيف من آثارها، وتخزين الكربون، وتخفيف حدة الكوارث الطبيعية، من قبيل الفيضانات وموجات الجفاف والأعاصير، كما أنها تسمح بالحفاظ على توازن الغاز في الهواء، وهي عناصر وجب أخذها بعين الاعتبار عند كل تأويل قضائي لمساطر قانونية.

وأوضح في بيان توصلت به المنصة الاثنين 19 أكتوبر أن الجهاز التشريعي الذي صاغ وصادق على القوانين المرتبطة بهذا المجال، ملزم بالتأكد من كونها لا تتعارض مع الاختيارات الكبرى للبلاد ولروح الدستور، القانون الاطار رقم رقم 99.12 99.12 المتعلق بميثاق البيئة و التنمية المستدامة الذي جاء بعد العديد من المشاورات الجهوية والوطنية التي نادى بها ورعاها الملك، وهي كذلك تتعارض مع توجهات الإستراتيجية الإستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة واستراتيجيات حماية الموارد الحيوية التي يتم تنسيقها من طرف القطاعات الوزارية المكلفة بالماء والمياه والغابات والبيئة.

تدخل مؤسسات الدولة لايقاف تدمير المعلمة

الائتلاف أكد في البيان ذاته على ضرورة التدخل العاجل  لكل المسؤولين من أجل إيقاف مسطرة تدمير الوسط والإعتداء الصارخ على المنظومة  الحيوية لضاية دار بوعزة  تفاديا للعديد من الأضرار كعدم احترام الملك العمومي المائي غير القابل للتقادم وللحجز.

كما أبرزت أن تنفيذ القرار يبفقد مؤسسات الدولة المكلفة بحماية الملك العمومي المائي لقدراتها على التدخل، رغم الترسانة القانونية، وعلى رأسها مقتضيات الباب الثاني من القانون الأخير 36.15 المتعلق بالماء التي هي جد دقيقة في حماية هذا النوع من الملك العمومي، الذي سعى لتقوية الإطار المؤسساتي والقانوني  لحماية الموارد المائية والمحافظة عليها.

وأكد أن القرار سيفتح باب تدمير المناطق الرطبة المخزنة للماء، في بلد يعرف وضعية مائية متوسطة إلى ضعيفة حيث يسجل 5.4 نقطة في مؤشر الموارد مقابل  9.1 كمعدل عالمي و46  في مؤشر الفقر المائي ويحتل المرتبة 114 من بين 174 دولة، كما أن شبح العطش والانقطاعات  يطارد مناطق متعددة، وهو ما يستوجب حماية كل قطرة ماء من الضياع، فمابالنا بأوساط مائية طبيعية.

تنديد وطني ودولي دفاعا عن الإرث الإيكولوجي

ونبه الإطار البيئي ذاته أن تنفيذ الحكم سيؤدي إلى اختفاء خدمات حيوية للإنسان وخدمات إيكولوجية أساسية كثيرة ومتنوعة لأوساط حيوية جد هامة لبعض الكائنات النباتية والحيوانية والطيور المائية والشتوية المهاجرة التي تعبر القارات، وقد بينت ذلك دراسة علمية لمنظمة “كوماك” (مجموعة أرثينولوجيا المغرب)، هذه الأخيرة أطلقت عريضة منددة، مكنت خلال وقت وجيز من تسجيل آلاف التوقيعات والتنديدات من المجتمع الدولي، والتي لم تستسغ فقدانا غير قابل للتصليح أو التصحيح لملك مائي بالقارة الإفريقية التي تشكو العوز المائي وتبحث عن المساعدات لدرء الخصاص.

وأكدت “كوماك” أن تنديداتها لن تتوقف، بل ستتزايد وتتقوى خاصة عند الاحتفال باليوم العالمي للمناطق الرطبة يوم 2 فبراير 2021 المقبل، حيث ستتقوى الحملة الوطنية والدولية، منددة ومطالبة كل الوزارات، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والمياه والغابات التي اختارت السنة الماضية شعار ” لنكن ديناميين وفعالين في مواجهة تغير المناخ : المناطق الرطبة هي الحل الطبيعي، فلنتوقف عن تدميرها ولنحافظ عليها ولنقم بإعادة تهيئتها واستخدامها بعقلانية”.

وأشار تقرير الائتلاف إلى الاختفاء المتسارع للمناطق الرطبة النادرة التي تعاني أصلا من الجفاف التي لا يتوفر المغرب بأكمله إلا على 300 منها وتغطي فقط %0.6 من مساحة البلاد، والتي لم يستطع تصنيف إلا 26 منطقة رطبة لحمايتها ومع إضافة 12 منطقة بفضل توصيات تقرير الائتلاف، مما جعل المغرب يصنف 36 أقل من الجزائر 48 وتونس 53 رغم صغر مساحتها، وهو ما يسائل كل الفاعلين السياسيين وعلى رأسهم نواب الأمة أغلبية ومعارضة وأحزابهم الذين تركوا ثغرات قانونية من هذا الحجم، جعلت حالات القضاء على مناطق رطبة تتعدد وتتقوى بعدة جهات، في فترة مناخية ومائية حرجة، كما سيسائل الحكومة التي لم تتحرك بعد بالقوة اللازمة.

المسؤولية والمحاسبة لحماية هذا الإرث

وخلص الائتلاف إلى أن تدمير منطقة رطبة نادرة بمياهها وطيورها ونباتاتها لبناء مساكن سيسائل بقوة رئاسة جماعة النواصر ورئاسة جهة الدار البيضاء – سطات، عن مصير ثروة تعمل دول الشمال على إحداث عدد جديد منها، لأنها تمثل مصدرا اقتصاديا محدثا لمناصب الشغل والثروة، إضافة إلى أدوارها البيئية والعلمية والثقافية.

وأكد أن ما وقع ويقع يسائل المحافظة العقارية لجماعة النواصر اليوم التي أشرفت فعليا ، كما ورد في مقال إحدى المواقع الالكترونية، على فتح مطلب لتحفيظ “ضاية دار بوعزة”، وهي عبارة عن بحيرة مائية تضم عيونا طبيعية وأعشابا مائية وطيورا مهاجرة، بمساحة تزيد عن 18 هكتارا، تحت رقم 5425/63 بمحافظة النواصر، بعد أن  كشفت الوثائق ذاتها التي تتوفر عليها الموقع المذكور،  أن محافظة منطقة النواصر بجهة الدار البيضاء سمحت لمجموعة من الأشخاص الآخرين بتحفيظ بحيرات مائية خلال السنوات الخمس الماضية، رغم وجودها في نطاق الملك العمومي التابع لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، في مؤسسة وكالة الحوض المائي لأبي رقراق،، مما يجعل المسؤولية مشتركة بين كل هاته المؤسسات التابعة للدولة التي يفترض فيها أن تكون أكثر حرصا على صيانة ارث ثمين ضمانا لحقوق جماعية ممتدة و لا تقبل أي مساس.

كما طالب كل القطاعات الحكومية المعنية بتسريع كل الإجراءات القانونية للتعرض وإيقاف عملية التحفيظ العقاري ل”ضاية دار بوعزة”، ودعا كل الهيئات السياسية للإعراب عن مواقفها اتجاه هاته القضية، ، وتعبئة منتخبيها وعلى رأسهم ممثلي أحزاب الأغلبية..وكذا أحزاب المعارضة، بمجلسي البرلمان..بالإضافة إلى دعوته كل الجمعيات المواطنة ذات المنفعة العامة التي لها الحق في التعرض على القيام بذلك و الانتصاب كطرف في المساطر القضائية الجارية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى