تدوينات مختارةمنصّات

إدريس الفينة: أي مصير لاتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا؟

تدوينات مختارة

أي مصير لاتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا؟

د. إدريس الفينة

صادقت أخيرا الحكومة على تعديل اتفاقية التبادل التجاري مع تركيا، بعد ما أثار ت جدلا كبيرا بين المتابعين والفاعلين الاقتصاديين.

فهذه الاتفاقية التي وقعت منذ 2004 ودخلت حيز التنفيذ سنة 2006 لم تكن متوازنة المنافع، لان الجانب التركي هو الذي استفاد منها كثيرا على اكثر من مستوى حسب الارقام المتوفرة. فالصناعات التركية تبقى جد متطورة واكثر تنافسية من نظيرتها المغربية سواء في قطاع النسيج او قطاع التجهيزات المنزلية وقطاعات الخدمات وباقي الصناعات.

كما أن تركيا تتوفر على استراتيجية شاملة للتصنيع والتصدير عكس المغرب. اقتصاد هذا الاخير اصبح يستنزف منه سنويا اكثر من 2 مليار دولار. كما ان المغاربة جعلوا من تركيا محطة متميزة للسفر والتبضع نتيجة للعروض المغرية لوكالات الاسفار التركية وهو ما استنزف كثيرا المخزون المغربي من العملة الصعبة .

الإشكال المطروح كذلك على هذا المستوى مرتبط بانواع الاستمارات التي يقوم بها الاتراك في المغرب حيث جلها مرتبط بقطاع التجارة اي البيع والمطاعم والخدمات وهو مايسمح لهذه الوحدات من تشكيل راس رمح متقدمة على مستوى الاستيراد القسري للبضائع التركية. اي ان رؤوس الاموال التي تبعث بها تركيا للمغرب لا تعمل الا على تكريس العجز التجاري تجاه هذا البلد.

على كل فالحكومة استفاقت متاخرة بعد ان استنزفت السلع التركية الملايير من الدولارات واضاعت الالاف من فرص الشغل على الشباب المغربي عبر هذه الاتفاقية المجحفة. وهي الاتفاقية التي يظهر انها لم تكن مدروسة بشكل جيدا من الجانب المغربي قبل التوقيع عليها.

ليس في صالح المغرب اليوم الابقاء على هذا الاتفاق المجحف في شكله الحالي ، لان الاقتصاد سيتحول الى سوق كبيرة للبضائع التركية بعد كل من الصينية والكورية الجنوبية واليابانية والاوروبية والامريكية. كل هذا لن يسمح للصناعة المغربية الفتية من التطور .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق