تدوينات مختارة

اليازغي: الأسود… بين متشائم له مبرراته.. ومتفائل يمارس حقه في “التطبيل”

منصف اليازغي

تدوينات مختارة

الأسود…بين متشائم له مبرراته.. ومتفائل يمارس حقه في “التطبيل”

اللاعب الجيد يصنع الفوز في مباراة…لكن المجموعة تحقق اللقب

 

د. منصف اليازغي

 

أجد العذر لمن يحمل راية التشاؤم ساعات قبل انطلاق أولى مباريات المنتخب المغربي بالكاميرون، فربما سقف الطموح أكبر من مجرد التأهل إلى المباراة الفاصلة إلى كأس العالم أو تجاوز الدور الأول من كأس إفريقيا، بل إنه سيكون من باب التعسف أن نمسح بجرة يد ذكريات مصر 2019 في مباراة البنين، أو خروج المحليين من دور ربع نهائي كأس العرب…كل ذلك ربما أفقد الثقة في كرة القدم برمتها بالمغرب.

وحتى لا نُحمِّل للمزاجية كل شيء، فالأرقام تمنح للمتشائمين الأفضلية في النقاش، فالمغرب شارك في 18 دورة إفريقية من أصل 33 وخرج من الدور الأول في تسع دورات.

نعم… من حق طرف عريض من الجمهور أن يحمل هذه القناعة، فلكل منطلقاته وتبريراته، لكن هناك من يرفض هذه القناعة، ويعتبرها استسلاما لأحكام جاهزة.

سنة 2004، كل من حمل راية الهجوم على منتخب الزاكي قبيل الرحيل صوب تونس، وضعها جانبا بعناية…وحمل راية الإشادة بمجموعة الشماخ وحجي والزاييري بعد إسقاط الجزائر في دور الربع، وأتذكر حينها إعلاميا “كبيرا” رقص على إيقاع مقالات تطالب بطرد الزاكي في أقرب وقت خلال التصفيات وحتى قبل الرحيل صوب تونس، قبل أن أجده شهرا واحدا بعد ذلك بأحد الفنادق بالدار البيضاء واقفا إلى جانب الزاكي لتقديم تذكار له على قيادته المشرفة للمغرب إلى النهائي بعد 28 سنة من الانتظار، علما أنه خلال مغادرتنا لملعب رادس بتونس بعد النهائي كال السباب والشتائم للمدرب ذاته…على مسامعنا !

سنة 2017، كل من شحذ السكاكين ضد مجموعة هيرفي رونارد مقصيا إياها مبكرا من التأهل إلى كأس العالم بروسيا، خرج بعد مباراة أبيدجان يهلل بأداء بنعطية ومجموعته… وهو يردد “ألم أقل لكم إن المغرب سيتأهل…!!!”.

هناك طرف آخر من الرأي العام يرى في منتخب المغرب رمزا للبلد، وتشجيعه في أحلك اللحظات أمر واجب، وأنا واحد من هؤلاء، فأنا أعيش في هذا البلد، وأتنفس أوكسجين هذا الفضاء، ولا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أشجع منتخبا آخر غير المغرب في كأس إفريقيا، بالقدر ذاته الذي لن أتمنى له الإقصاء أو حتى ممارسة هواية سمجة عبر بعث رسائل إحباط عبر مختلف الوسائط…لأني على قناعة تامة بأن المنتخب في حاجة إلينا أكثر عندما يكون في مأزق…والأجمل أنه رمز يحرك أشياء لا تحركها السياسة بسياسييها.

تاريخيا…عندما يكون المنتخب مرشحا للظفر باللقب الإفريقي أو تحقيق مسار جيد…تكون الصدمة، وعودوا إلى سنوات 1978 بغانا و1988 بالمغرب و1998 ببوركينافاصو و2000 بنيجيريا وغانا و2006 و2019 بمصر، ثم عودوا إلى سنوات 1976 باثيوبيا و1980 بنيجيريا و2004 بتونس لنجد سويا أن غياب الضغط يتيح تعاملا أفضل مع الحدث الإفريقي.

الإشكال الذي أصبح الآن موضة سارية المفعول، هو أن تشجيع المنتخب في الوقت الحالي هو “تطبيل” بالنسبة إلى البعض، ولم أعرف يوما تطبيلا بدون مقابل، أو تأثير موقف أو رأي على مسار المنتخب أو على طريقة تنفيذ حكيم زياش لضربة جزاء، والأدهى من ذلك، هل يتوجب انتظار أن يكون المنتخب قويا وموعودا بالكأس حتى نشجعه؟ وهل يتوجب انتظار إشارة من أحد ما لتشجيع منتخب يمثل بلدا بكامله..؟

لا أريد أن يتحول المنتخب إلى شماعة نعلق عليها كل أخطاء البلد، ونتناسى حينها مشاكل أعمق ربما المتسببون فيها لا يهتمون بهذا المنتخب ولا بمبارياته، بما أن همومهم تساوي ملايين الدراهم، المنتخب هو مجموعة تسعى لتقديم الأفضل، وأحيانا الحظ قد يطيح بكل مجهوداتها…بدون أن ينفي ذلك بعض الاختيارات التي قد لا تكون في محلها.

أعود وأقول…للمتشائم الحق في ممارسة هوايته، لأنه على كل حال له مبرراته التي يتوجب احترامها، لكن مقابل ذلك، لا يتوجب عليه نزع حق تشجيع منتخب البلاد عن فئة تريد مناصرة منتخبها في جميع الظروف…فليس هناك أسهل من حمل نظارة سوداء وإطلاق العنان للأحكام والاتهامات…المحشوة بقناطر من الإحباط العالي الجودة…خصوصا عندما يتم إطلاق نعت “التطبيل” الذي لم أفهم مغزاه حد كتابة هذه السطور، لأن التطبيل في العرف تستتبعه مصلحة، فكيف لمشجع يساند منتخبه أن نلصق به هذه التهمة البلهاء..!

هذا المساء سنلعب ضد غانا، وسنتمسك بآمال تحقيق مسار طيب في هذه المنافسات، هؤلاء اللاعبون هم أبناء هذا الوطن حتى لو اختلفت القناعات بخصوص حضور لاعبي البطولة من عدمه، وسنكون إلى جانبهم لأنهم بدورهم يحلمون بالفوز الذي يجعل منهم أبطالا في أعيننا…فقط يتوجب أن تكون لدينا مجموعة وليس لاعبين، لأن المنتخب الحالي هو مشكل من لاعبين ممتازين…ربما قد يصنعون الفوز في مباراة أو مباراتين، أما اللقب فهو من صنع المجموعة، وهذا ربما هو الذي ينقص الأسود حاليا.

طاب يومكم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium