ملفات

سنة بعد التطبيع.. إسرائيل تستخدم سلاح اللغة العربية لاختراق المجتمع المغربي

ملفات

سنة بعد التطبيع.. إسرائيل تستخدم سلاح اللغة العربية لاختراق المجتمع المغربي

عبدالرحيم نفتاح

في مثل هذا اليوم من السنة الماضية أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تويتر عن اتفاق المغرب و “إسرائيل من “أجل تحقيق السلام بمنطقة الشرق الأوسط”، ليليه التوقيع الرسمي لاتفاق التطبيع في 22 دجنبر2020، وقبل التوقيع استقبل الملك محمد السادس المستشار الأمريكي جاريد كوشنير، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، هذا الأخير الذي حرص على ترديد كلمات بالدارجة المغربية “الله يبارك فعمر سيدي”.

كانت هذه الكلمات العامية هي المدخل الإسرائيلي لإعلان التواصل والتعاون الرسمي بين المغرب والدولة المحتلة للأراضي الفلسطينية، وبعد ذلك ستظهر العربية في منشورات لممثل هذه “الدولة” على تويتر، ثم ستنشئ وزارة الخارجية الإسرائيلية صفحة بالفايسبوك أطلقت عليها “إسرائيل في المغرب”.

وقالت في عبارة ترحيبية بزوارها “مرحبا بكم في صفحة إسرائيل في المغرب لتعزيز التواصل والحوار بين الشعبين الإسرائيلي والمغربي.
وتستخدم هذه الصفحة العربية والعامية المغربية لنشر كل ما يتعلق بتطور العلاقات بين البلدين، كما تحرص على التفاعل مع المناسبات الوطنية المغربية، واستخدام لغة عاطفية مفادها التعاون والسلام..

وقبل ذلك عملت إسرائيل على تسويق منتوجها السياسية والفكرية والثقافية والتجارية.. من أجل التوسع بشكل مريح في الفضاءات العربية، من خلال صفحة “إسرائيل بالعربي” التي أسستها قبل سنوات وهي أول فضاء رقمي تواصلي مباشر مع العرب.

ثم ظهرت صفحة حانوكا للمغاربة اليهود على الفايسبوك محاولة لعب الدور ذاته الذي يتجلى في استعمال اللغة العربية واللهجة العامية للتفاعل مع القضايا الوطنية للمغرب كما تستخدم لغة دينية، وتسوق بين الحين والآخر للعبادة اليهودية..
وقبل إنشاء الصفحة تعرف العرب على “عربية إسرائيل” من خلال العسكري أفيخاي أدرعي الذي كان يخرج عبر شاشة القناة الإخبارية الشهيرة “الجزيرة” لتبرير الحرب التي خاضتها إسرائل ضد الشعب الفلسطيني.

كما ظهرت قنوات فضائية ومواقع إخبارية ناطقة باللغة العربية، منها المعروف بإنتمائها للدولة العبرية من خلال الإسم والتوجه، وأخرى تختفي تحت مسميات متنوعة.

فهل تخطط إسرائيل بعد الإعلان الرسمي للتطبيع مع المغرب، لجذب المغاربة لها عبر استعمال لغتهم العربية والعامية، لتنجح في استقطاب عقول أكبر عدد منهم، خاصة أنها تعي جيدا مكانة القضية الفلسطينية في وجدانهم؟

اهتمام “صهيوني” باللغة لاختراق الفضاء العربي

اعتبر فؤاد بوعلي رئيس الائتلاف المغربي من أجل اللغة العربية أن “الاهتمام الصهيوني باللغة العربية نابع من محاولات الاختراق الثقافي والاجتماعي للفضاء العربي والذي بدأ منذ سنوات طويلة وسبقته دول وأنظمة اعتبرت العربية اللغة الوحيدة التي يمكنها من التأثير على الشعوب إعلاميا وثقافيا”.

وأبرز في تصريح للمنصة أن الساحة الإعلامية عرفت ظهور منابر ناطقة بالعربية موجهة نحو المتلقي العربي من الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا وغيرها، ثم يستدرك “لكن الكيان الصهيوني الذي يواجه مقاومة شعبية وجدانية كبيرة في العالم العربي، وإن تم الترحيب به من طرف بعض الأنظمة، يريد أن يقدم عن نفسه صورة وردية ملؤها الديمقراطية والتسامح والعودة إلى الأصول التاريخية”.

وأوضح بوعلي أنه “في وقت يقوم الكيان بحصار العربية في فلسطين سواء من خلال محاولة إزالتها من الدستور أو الحدّ من مكانة اللغة العربيّة وتقليص التعامل بها، ومن خلال حرب الأسماء وعملية التهويد، بوضع تسميات وتغيير في أسماء المواقع، وفي نفس الوقت اعتماد النص العبريّ في كتابتها اللغة العربيّة، مثلاً الناصرة تصبح في اللغة العربيّة نتسرات… نجده يصر على استعمال نفس اللغة التي يحاصرها في داخله من أجل التواصل مع العرب بل وتقديم التحية لهم في اليوم العالمي للغة العربية بغية تطويع النخب والذهنيات”.

إسرائيل تستخدم اللغة العربية للخروج من عزلتها

 

قال عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة إن “الكيان الصهيوني” يعيش عزلة خارجية في ارتباطه بدول المنطقة خاصة أن شعوبها التي رفضت التطبيع معه، وبأن وجدان هذه الأخيرة مرتبط بفلسطين، كما أنها دائمة التضامن مع الشعب الذي “يتعرض للتهجير والتقتيل..”.

هذا الكيان يعيش فشلا داخليا من خلال عجزه فرض قوته على الأرض من خلال بسالة المقاومة التي حققت توازن الرعب وترفض قوتها وإرادتها رغم ما يتوفر عليه الكيان الصهيوني من عدة وعتاد، ونظرا لهذه الوضعية يسعى الكيان بكل الإمكانيات والوسائل لكي يخترق الشعوب العربية بسلك كل المسالك وبتوظيف جيمع الآليات والأدوات ليحقق ذلك، ونجده يوظف الإمكانيات الإعلامية سواء القنوات التلفزية أو مواقع التواصل الاجتماعي، يضيف فتحي.

وأوضح أنه “ليحقق مبتغاه في اختراق الشارع العربي وللتمكن من عقيدة العرب والتأثير فيها فإنه يوظف اللغة العربية كأداة للتواصل ووسيلة للخطاب، حيث أقام أجهزة استخباراتية ومؤسسات عسكرية تقف وراء هذه المنصات الناطقة باللغة العربية، ويستخدم لغة بسيطة وتلقائية حتى يتمكن من شريحة كبيرة من العرب للتقرب منهم ويكسب ودهم والتأثير في فكرهم وتصوراتهم وهوياتهم ومعتقداتهم”.

وتابع”نجد صفحات ورموز شهيرة ك “أفيخاي أدرعي” الذي يقف وراءه طاقم كبير تساهم في صناعة ذلك المنتوج الذي يتم عبره اختراق المجتمعات العربية، إذ هناك إتقان لتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية وتوظيف اللغة من خلال شخصيات لها أصول عربية لتحقيق الاختراق للوصول لشريحة واسعة من المجتمع العربي كأدرعي ذو الأصول العراقية”.

وتأسف المتحدث لوجود شباب لا يعي حقيقة هذا الأمر ويتعاطى بسذاجة مع هذه المواقع ويتم اصطياده وتدجينه من خلال هذه المنصات.

كما نبه إلى أن اللغة” تستخدم لإثارة وإحياء نعرات كاستخدام الأمازيغية ليس حبا في هذه اللغة أو حبا في الأمازيغ ولكن من أجل تشتيت النسيج المجتمعي، حيث يستعمل أذرعا أمازيغية بعض المتمزيغين كوسيلة لضرب الهوية العربية خدمة للأجندة الصهيونية”.

اختراق لغوي ناعم لكنه فاشل

 

في كثير من المنشورات الإسرائيلية في صفحاتها المغربية، لاحظت المنصة العديد من التعليقات التي تدين الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وتستنكر ما تقدم عليه من جرائم ضد هذا الشعب الأعزل، كما تعبر عن رفضها للتطبيع، وهذا يدل أن التفاعل مع المنشورات ليس كله مؤيدا للمحتوى المنشور.

في هذا السياق أكد الباحث والأستاذ الجامعي عبد الصمد بلكبير في حديث للمنصة أن إسرائيل “تراهن على العلاقات السلمية مع الشعوب العربية، وتستعمل العربية للوصول والتأثير في الشعوب العربية، من أجل أن تقبلهم هذه الشعوب، محاولة عبر هذه اللغة تقديم صورة السلام والمصالح التجارية والعلاقات الإنسانية – هذا على غير حقيقتهم- للمواطنين غير المتفقين على التطبيع”.

هذه الوسيلة ليست بجديدة، هكذا عبر مصطفى البراهمة الكاتب العام لحزب النهج في تصريح للمنصة، لافتا أنه منذ زمن “يوجد صهاينة ينطقون بالعربية” مردفا في حديثه للمنصة أن هذا الأسلوب ليس غريبا عن “الكيان الصهيوني”، لكن في الوقت ذاته حذر البراهمة من هذا “الخطر الداهم” يجب التصدي له من طرف القوى المناهضة للتطبيع ورواد مواقع التواصل.

غير أن ويحمان الناشط المعروف في مناهضة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية فاعتبر أن هناك “هجمة صهيونية في المغرب الأقصى عبر “اختراق ناعم” لمواقع التواصل باستخدام اللغة العربية والعامية وكذلك الأمازيغية لإيصال رسائل صهيونية لتسويق صورة مزورة غير صحيحة لكيان مغتصب”.

وأشار في حديث للمنصة إلى أن تاريخ هذا “الكيان” قائم على التدليس وقلب الحقائق ونشر الإشاعات، مردفا أنه من الضروري الانتباه إلى الذباب الالكتروني الإسرائيلي الذي يحاول أن يشكل صورة جيدة هي في الأصل مغلوطة من خلال التواصل مع المغاربة”.

لغة التوسع الخارجي تُقتل داخل الأراضي الفلسطينية

إسرائيل التي تهتم باللغة العربية هي ذاتها التي تعمل على قتل هذه اللغة داخل الأراضي الفلسطينية، عبر وسائل عدة.

في هذا السياق أوضح عبد الصمد فتحي أن علاقة الكيان باللغة هي علاقة أمنية استخباراتية وعسكرية، لكن تعاطيه مع هذه اللغة على أرض فلسطين يسعى إلى قتلها حيث اللغة ثانوية داخل الأراضي المحتلة، كما أن عددا من الكتب العربية مملوءة بالأخطاء عن قصد ونزع المحتوى القومي والوطني وإدراج أخطاء ومحتويات تضليلية..

وأضاف “قيمة اللغة داخل الكيان نجدها في سياق التقدم للوظائف في الشبكات الاستخباراتية لتوظيف متمكنين من اللغة العربية لاختراق الشعوب العربية ليخرج الكيان من عزلته ويسحب الدعم و النصرة من الشارع العربي الإسلامي و من المقاومة الفلسطينية”.

سبل مقاومة وردع هذا الاختراق

 

يقول بوعلي فؤاد إن “اللغة هنا ليست إلا آلية لتيسير التطبيع الهوياتي مع الكيان الغاصب وتقديمه على أنه كيان طبيعي يشبه الدول الحديثة، ومقاومته لن تكون لغوية فقط بل من خلال رفض كل التعامل الشعبي والرسمي مع قتلة الأطفال”.

فيما أشار بلكبير إلى أن هذا الاستخدام للغة العربية أو العامية من خلال مواقع التواصل لا يشكل خطرا على الشعوب العربية ومن ضمنها الشعب المغربي، وضرب مثالا بنسبة المشاهدة أو التفاعل القليل “مثلا قنوات عربية أمريكية كم يشاهدها ؟ كلها دول استعمارية تستعمل العربية لكنها لم تؤثر، الاستعمار القديم لم يعد يؤثر”.

وتابع في التصريح ذاته “لا قيمة لهذه الوسيلة كما لا قيمة لوسائل الدول الأخرى، مؤكدا أن الشعوب العربية محصنة من التطبيع مع العدو الصهيوني وثابتة في تضامنها مع الشعب الفلسطيني”.

أما فتحي فدعا القوى الحية إلى مهمتين، الأولى تكمن في كشف المؤامرة وتسليط الضوء على روادها وأدواتها وفضح مقاصدها وثانيا تحسيس الأجيال والتوعية وتعميق التربية بالقضية الفلسطينية لأنها قضية العرب والمسلمين و أحرار العالم .

واعتبر ويحمان أن هذه الوسيلة اللغوية هي فقاعات ينفخون فيها ويستقطبون لها من باعوا ضمائرهم وهم قلة قليلة.

بينما أكد البراهمة أن الشعب المغربي واع بالتطبيع، و لديه حضور متجذر للقضية منذ صلاح الدين وباب المغاربة شاهد على ذلك، مشددا على أنه لا مستقبل لهذا الكيان في العالم العربي، واستطرد “سيحاولون اختراق البيوت وتسويق السلام، لا سلام دون تحرير فلسطين”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium