رأي رياضي

الرياضة وحضورها عقب التصريح الحكومي لعزيز أخنوش

خالد نكراوي

رأي رياضي

 

حظيت الرياضة في البرنامج الحكومي الذي قدم خطوطه العريضة رئيس الحكومة عزيز أخنوش بحضور معتبر، وتتبعنا خلال الجلسة البرلمانية العمومية المشتركة لتقديم البرنامج الحكومي، كيف حدد لحكومته عشر التزامات كبرى تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتيسيرا لتتبع وتقييم الحصيلة الحكومية.

وعلى عكس تصريح وتعهدات الحكومة السابقة  التي تجاهل رئيسها القطاع، انتبه المهتمون بالشأن الرياضي كيف حظيت الرياضة المدرسية والجامعية باهتمام رئيس الحكومة الحالية، ووعده بإعادتها إلى الواجهة، وبتحسين أداء الرياضيين المغاربة على الصعيدين المحلي والدولي.

وتبين كيف كان التركيز أيضا في العرض المقدم أمام نواب الأمة على إيلاء التربية البدنية والرياضية مكانة بارزة في البرامج الدراسية، عبر عزمه وحكومته بث دينامية حقيقية في الرياضة المدرسية على الصعيد الترابي من خلال تحفيز الجامعات الرياضية وتشجيعها على ممارسة أنشطتها داخل مؤسسات التربية والتعليم والتكوين المهني.

إلى هنا الحديث جميل، والوعود وردية، ترسم عبر ريشة أخنوش لوحة زاهرة لغد مشرق ينتظر الرياضة الوطنية، والرياضيين وكل المتداخلين في المنظومة التربوية الشاملة.

لكن بين الأماني المعسولة والواقع المر، أرقام وميزانيات مالية ضخمة تنيخ لحملها الجبال لم يأتي على ذكرها “معالي الرئيس”، ولو بتقديم رقم واحد منها، ولو على سبيل التشبيه أو المقارنة، أو حتى على سبيل الدعابة.

والمستغرَب في أخبار رئيس حكومة المغرب- ومادامت في المغرب فلا تستغرب- هو كيف لعقلية رجل للمال والأعمال، أن ينجح في مشروع ضخم يروم استنبات أبطال ورياضيين من مستوى عالي، وتنمية قطاع متعدد الروافد أن يقدم وعودا خطابية جافة من دون ملح الأرقام الخاصة بالأرصدة المالية المرصودة للمشاريع الوردية التي أتى على ذكر خطوطها العريضة!!؟؟.

لربما سيكون هذا الطرح متحاملا على حكومة لم تشرع بعد في إنجاز مشاريعها، وسيكون العذر الواضح إلى حدود الساعة أن عزيز أخنوش تجنب إعطاء أرقام ولو جزافية، مادام مشروع القانون المالي لم يصدر بعد، ومادامت ميزانية حكومته لم تعرض للنقاش، والتصويت، ثم المصادقة عليها من داخل قبة المجلسين.

لكن وجبت الإشارة إلى أن كل المشاريع السابقة وفي عهد الحكومات المتعاقبة على تسيير وتدبير الشأن العام المغربي، لم تكن تنفق بسخاء على الرياضة، وحتى التجارب التي كانت تعتمد صيغة الجمع الحكومي فيها بين وزارتي التربية الوطنية والرياضة إبان فترة الخمسينات والستينات لم تكن تولي أهتماما كبيرا للاستثمار في المجال، ولا في تعزيز البنيات الكفيلة بالارتقاء الرياضي. فهل سينجح رجل الأعمال في تخطي هذه العثرة؟ وهل سيفتح صنبور اعتمادات مالية تكون كفيلة بتنزيل خلاصات النموذج التنموي الجديد في شقه المرتبط بقطاع الرياضة؟؟

بالمقابل أسجل أن الجمع بين القطاعين في وزارة  شكيب بنموسى، سيجعل الاستفادة والإفادة متاحة،إذا اعتبرنا أن وزارة التربية الوطنية، تملك بنية تحتية هائلة يمكن للرياضة أن تستفيد منها، عوض أن تبقى غير مستغلة في نهاية الأسبوع، وطيلة أيام العطل.

في دراسة سابقة، أنجزتها الوكالة الفرنسية للتنمية ومكتب الافتحاص “PWC”، وبسطت مضامينها في ندوة نظمت من طرف مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

تبين أن الرياضة  توفر 240 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بالمغرب، وتمثل 1% من مجموع الناتج الداخلي الخام، بعدما كانت النسبة في حدود 0,64 في المائة في 2008.

ويتأتى تمويل الرياضة عبر ميزانية الدولة التي وفرت 225 مليون يورو في العام الماضي، وهو التمويل الوحيد الذي يضخ في القطاع.

وترى الدراسة أن المغرب عمد، بالنظر إلى ترشحه لتنظيم منافسات كأس العالم طيلة العشرين عاما الأخيرة، إلى الاستثمار في البنيات التحتية، حيث أن 80% من ميزانية الاستراتيجية الوطنية للرياضة مخصصة لتمويل بناء الملاعب وبنيات القرب. فقد أحصت الدراسة حوالي 533 وحدة رياضية إضافية بين 2008 و2018.

غير أن الدراسة تسجل أن التركيز على البنيات التحتية أفضى إلى إغفال العنصر البشري، وإنعاش الرياضة الجماعية، وتوزيع جيد للاستثمارات على المستوى المجالي.

هذه الأفكار والأرقام ودلالاتها، لم يغفل عنها عزيز أخنوش في تصريحه الحكومي، ولم يتجاهلها مستشاروه المقربون والمشتغلون ضمن طاقمه، إذ تأكد لدي وأنا أتابع تصريحه، وأعيد تقليب أوراق تعهداته أنه استند على أهم خلاصات الدراسة، حين وعد بإنشاء جامعة وأكاديمية للتكوين في المجال، وحين عرج على دور المؤسسات الترابية في تنمية القطاع، وحين ربط بين التنمية الرياضية وتوسيع وتنويع مصادر تمويلها وبين فتح المجال لشركاء جدد غير معتادين، وخصوصا حين وعد بإعادة النظر في التشريع القانوني المنظم لقطاع الرياضة.

الترقب سيكون بعد مرور المائة يوم الأولى المعتادة من عمر “الحكومة الأخنوشية”، والحكم على المشروع السياسي سيكون متاحا بعد المداولة والاطلاع على حجم المبالغ المرصودة لتنفيذ الوعود والتعهدات، وسيستمر التطلع مشروعا في أن تصبح الرياضة الوطنية ذات غد منتجة للثروة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى