رأي رياضي

تساؤلات ورهانات على ضوء تعيين وزير للرياضة بمهمتين

رأي رياضي

 

خالد نكراوي

 

تناسلت العديد من التساؤلات المشروعة عقب الإعلان عن التشكيل الحكومي الجديد، وخاصة بعد إسناد حقيبة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى شخصية من طينة شكيب بنموسى، و ترفيع فوزي لقجع رئيس جامعة كرة القدم إلى وزير منتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية مكلفا بالميزانية.

مبعث التساؤلات وصداع الرأس هذا الشبيه باللغز المحير، ليس سوى محاولة لإيجاد العلاقة التاوية وراء وقوع الاختيار على شكيب بنموسى تحديدا لتولي منصب يجمع بين التعليم الأولي؛ ولنسطر على التعليم الأولي وأهميته التنموية في أي مشروع مجتمعي جاد؛ وبين الرياضة، القطاع الذي ينخره العبث والفساد، وهلم جرا من مظاهر التعفن والوصولية السياسوية، واستعمال المال وألوان فرق كرة القدم في استقطاب أكبر عدد من المصوتين لولوج إحدى الغرفتين التشريعيتين.

لتكون الخلطة العجيبة رهينة برؤية كامنة فقط في رؤوس أصحابها، حين يستشرفون إنزال مخرجات تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد، والتي كان يرأسها شكيب بنموسى، على يديه عبر جمعه بين مهام وزارتين، لم يسبق في تاريخ الحكومات لوزير ذي لون سياسي منتخب كان أو معين أن جمع بينهما من قبل.

حتما بعد اشتغال بنموسى على إعداد التقرير النهائي للجنته، تكون ترسبت أو على الأقل اتضحت لديه معالم الأعطاب التي تعتور قطاع الرياضة، وحجم المشاكل البنيوية والتنظيمية التي تتخبط فيها سائر الجامعات الرياضية، بدءا من معاناتها مع تأويلات قانون التربية البدنية والرياضة 30.09، إلى عجز اللجنة الأولمبية في الأخذ بيد الرياضيين المغاربة إلى بلوغ بوديوم باقي الأصناف الرياضية الأولمبية، وما ينخر أم الألعاب الوطنية من تسلط، وهدر للطاقات الواعدة، وأفول نجم أعتى أندية ألعاب القوى بالمغرب. فهو المطالب اليوم باعتباره وزيرا بأن يعيد تأهيل الرياضة الوطنية لتشغل دورها كمدرسة للحياة المدنية. خاصة بعد تسجيل فراغ كل البرامج الانتخابية المعروضة من طرف الأحزاب السياسية المغربية من أي رؤية تنموية للرياضة والشأن الرياضي بالمغرب.

فهل يعكس تعيين المسؤول عن قطاعين على غاية من الأهمية، تحقق إرادة سياسية ظلت مفقودة لعقود تقطع مع قناعات المهتمين بأمر قطاع الرياضة بأن لا إرادة سياسية موجودة لإصلاح والنهوض بالرياضة الوطنية؟

وهل بات الوزير يملك من التصورات الاستراتيجية لتطوير القطاع الرياضي بالمغرب ما يخول له تنزيل خلاصات النموذج التنموي؟؟

من جهة ثانية، يكون لتعيين فوزي لقجع، الرجل الذي جاء ليخلف الفاسي الفهري منذ 2013 على رأس ثاني أغنى جامعة رياضية من حيث الاعتمادات المالية المبسوطة تحت أقدام رؤسائها، حيز كبير من حجم التساؤلات المحيرة.

فالرجل أحدث فعلا تغييرات نوعية على مستوى اللوجستيك والبنيات التحتية داخل منظومة كرة القدم الوطنية، وما فتئ يدفع إلى إرساء قوانين تنظيمية تقضي مع العبث السابق، وتنحو بالأندية المنضوية تحت لواء الجامعة لتحقق فعلا تحولها إلى شركات رياضية جالبة للاستثمارات الكبرى ومدبرة لشؤونها، واستطاع بسرعة غريبة تقلد مناصب داخل الأجهزة التنفيذية ل” الكاف”، ثم”الفيفا”، فالاتحاد العربي لكرة القدم.

فهل سيواصل بنفس الهمة والتركيز ما بدأه من طفرة نوعية على مستوى كرة القدم سواء داخل الأندية، أم أن المهام الوزارية ستأخذه رياحها بعيدا عن عوالم المستديرة؟

فوزي لقجع ربما لن يكون واقع حاليا تحت طائلة “حالة التنافي”، وسيجتهد مؤولو النصوص القانونية في تبرئة ساحته من شبهة الجمع بين منصبين  على غاية من الأهمية. وحسب علمي الأكيد هو مستمر في مقعده رئيسا للمكتب المديري لجامعة كرة القدم إلى حين. ولربما كان لتواري حمزة الحجوي الرئيس المنتدب سابقا بنادي الفتح الرياضي تفسير آخر، إذا ما صدقت التكهنات بكونه الرئيس المرتقب لجامعة الكرة. ولربما يتم هذا كله لينجح تحضير فوزي لقجع تحت أعين مهندسي الحكومات لشغل منصب أكثر نفاذا إذا ما اضطرت الدولة إلى إجراء تعديل على النسخة الحكومية الحالية.

بشكل عام سيكون حقل الرياضة الوطنية هذه المرة بعد جمعه مع قطاع التعليم في الحكومة المقلص عدد وزرائها تحت المجهر، وستحرص ثلة من الأكاديميين المتخصصين، ونخبة من الدارسين والمحللين المشتغلين من داخل قطاع الرياضة على موعد، بل مواعيد ومحطات وأحداث رياضية حاسمة، لتجيب عن التساؤل الأكبر والمتمحور حول قطبية “الإرادة السياسية العليا”، ومدى جدية الماسكين بخيوط المؤسسات التقريرية في تنزيل بعض من مضامين الرسالة الملكية حول الرياضة يوم عقدت مناظرة الصخيرات عام 2008، مع ما يناسبها من خلاصات تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد، وما طرح في خطاب افتتاح الدورة الأولى، من السنة التشريعية الأولى للولاية الحادية عشرة من مفهوم القضايا السيادية، والتسابق من أجل تحصينها، في مختلف أبعادها، خاصة حين جعل الصحة أولى الأولويات، ولا صحة بدون رياضة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى