حوار

حوار/ بوبكري: رسوم التأمين التي تفرضها المدارس الخاصة تعرضها للمساءلة الجنائية

حوار

حاوره عبد الرحيم نفتاح

يثير الدخول المدرسي على مستوى قطاع التعليم الخاص جدلا كل سنة حول جودة الخدمات والرسوم المرتفعة، حيث أصبح هذا القطاع يحرص على استهداف جيوب أولياء التلاميذ أكثر من حرصه على تحسين خدماته.

في هذا السياق أجرت جريدة المنصة الالكترونية حوارا مع يونس بوبكري الباحث في مجال التأمين ورئيس جمعية وسطاء التأمين، من أجل تقديم توضيحات، وكشف حيثيات هذا الموضوع المثير للجدل.

 

س- مع كل دخول مدرسي تتجد شكايات أباء أولياء التلاميذ المتمدرسين بالتعليم الخصوصي بالرغم من صدور المذكرة الوزارية السنة الفارطة تلزم المدارس الخصوصية بإستفادة كل تلميذ من عقد تأمين فردي ساري المفعول طيلة السنة الدراسية وتسليم الأب أو ولي التلميذ نسخة من وصل الأداء، لكن العديد من المدارس لازالت تصر على فرض رسوم تأمين مرتفعة على أولياء التلاميذ فما مدى مشروعية هذه الممارسات؟

ج- إنه لأمر مخزٍ أن تظل مثل هذه الممارسات غير المشروعة من طرف المدارس الخصوصية أو المدارس العمومية، ولو أن هذه الأخيرة تفرض على أولياء التلاميذ رسوما أقل بالمقارنة مع المدارسة الخصوصية (والتي تناهز في الغالب 10 دراهم)، ومرد ذلك هو أنه لا يحق لأي كان أن يقوم باكتتاب عقود التأمين واستخلاص رسومه دون الحصول على اعتماد من الدولة.

وما تقوم به هذه المدارس يعتبر فعليا عمليات للوساطة في التأمين بدون سند قانوني وهذا يعرض المسؤولين لهذه المدارس للمساءلة الجنائية طبقا لمدونة التأمينات 99-17 حيث ينص الفصل 327 من هذه المدونة على انه يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنتين وبغرامة مالية من ألفين وخمسمائة درهم إلى عشرة آلاف درهم أو بإحدى هذين العقوبتين، كل من مارس مهنة الوساطة في التأمين دون الحصول على اعتماد من الدولة كما ان الفصل 329 من نفس المدونة يلزم المحكمة التي أصدرت عقوبات بالحبس المنصوص عليها في المادة 327 بالاغلاق الفوري للمحلات المعتبرة مهنية او غير مهنية التي كان المدان يمارس فيها أنشطته.

س- إذن هذه الممارسات تعرض أصحابها لعقوبات جنائية وإلى إغلاق مؤسساتها سواء كانت مهنية أو غير مهنية؟

ج- تماما، وللأسف فإن العديد من المدارس التي تكتتب عقود التأمين وتستخلص رسومها في مقراتها لا تدرك جسامة وخطورة ما تقوم به، كما ان هذه العمليات تدخل في نطاق المنافسة غير المشروعة للوسطاء، وهم المستشارين المعتمدين من طرف الدولة للقيام بإكتتاب عقود التأمين وهو خرق صريح للقوانين المنظمة لقطاع التامين من طرف مسؤولي هاته المدارس.

س- من خلال هاته المعطيات التي قدمت فمن يجب أن يتحمل واجبات التأمين المدرسي هل المدارس أم أولياء الأمور ؟

ج-واجبات التأمين المدرسي يجب أن تتحملها المدارس دون غيرها وهذا يدخل ضمن ضوابط و بنود دفتر التحملات الذي تضعه الوزارة الوصية، و المدارس هي الملزمة بأداء رسوم التأمين لشركات التأمين مادامت هي المكتتبة للعقد ولا علاقة لأولياء التلاميذ بهذه الرسوم نهائيا، وتكلفته بالنسبة للمدارس تدخل كباقي المصاريف السنوية أو الدورية لها من كراء، واجبات المدرسين وماء وكهرباء … الى غيرها.

فالتأمين المدرسي هو تأمين عن المسؤولية المدنية لهذه المدارس تجاه المتمدرسين وينتهي بعودة التلاميذ إلى أولياءهم ولا يوجد أي سند لفرض أدائه على أولياء الأمور كما لا يحق للمدارس استخلاصه لأنها بذلك تقوم بعملية وساطة في التامين وهذا مخالف للقانون كما قلنا سابقا.

 

س- بحسب تصريحك ما تقوم به هذه المدارس في كل دخول مدرسي بخصوص التأمين المدرسي يعتبر عملية وساطة في التأمين، إذن من المسؤول عن استمرار الممارسات رغم خرقها للقانون؟

ج- في الحقيقة المسؤولية مشتركة بين العديد من مؤسسات الدولة وهيئات المجتمع المدني، فبالنسبة لمؤسسات الدولة نجد هيئة مراقبة التامينات والاحتياط الاجتماعي والتي للأسف نحن كمهنيين لازلنا ننتظر تعيين رئيس جديد لهذه المؤسسة الاستراتيجية بالدولة لكي نتمكن من فتح قنوات تواصل مباشرة مع الهيئة الوصية بخصوص ما يعرفه سوق التامين ببلادنا و يعيشه من حالة فوضى غير مسبوقة والتي مردها من يشرفون حاليا بالهيئة الوصية والذي نحملهم كامل المسؤولية عن مايعرفه القطاع من تسيب وعبث.

ومن ضمن المؤسسات أيضا الوزارة الوصية، فهي رغم تجاوبها السنة الفارطة مع شكايات أولياء التلاميذ فإنها لم تحدد في مذكراتها بشكل دقيق وتنور الرأي العام بكون التامين المدرسي يمنع استخلاصه من طرف أولياء الأمور في تلك المذكرة وهو ما ترك الأمور غير واضحة بشكل كبير للرأي العام بالإضافة إلى مجلس المنافسة الذي يدرك ان هاته الممارسات أصبحت متفشية وتمس بحقوق المستهلك والمواطنين و تدخل في باب المنافسة الغير مشروعة، إلا أنه لم يتدخل الى الآن أيضا بإصدار أي بلاغ او ابداء رأي في هذا الشأن.

ومن جهة ثانية جمعية أولياء التلاميذ والتي عليها ان تتحرك بشكل فعلي للدفاع عن حقوق أولياء الأمور من استغلال النفوذ الذي تمارسه المدارس بإستخلاصها رسوم تأمين بدون وجه حق كما ان جمعيات حماية المستهلك من الواجب عليها رفع ملتمس الى الهيئة الوصية ومجلس المنافسة لوضع حد لهاته الممارسات اللاقانونية أو الى النيابة العامة لمتابعة المسؤولين عن هذه المدارس الذين يقومون لهذه الممارسات غير المشروعة طبقا للفصول التي سيق الإشارة إليها من مدونة التامينات، ومن ما قدمت إليك من معطيات يتأكد أنه لو قامت أي مؤسسة من هاته المؤسسات بدورها لما ظل أولياء يواجهون هذه الرسوم مع كل دخول مدرسي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى