ملفات

ملفات: الوفاة الغامضة لـ”بلفقيه”.. غدر وحقائق خطيرة كان يستعد للكشف عنها

ملفات

عبدالرحيم نفتاح

خلقت وفاة السياسي المستقيل محمد عبد الوهاب بلفقيه جدلا كبيرا وطرحت أسئلة أكبر حول غموض هذه الوفاة المفاجئة بسبب طلق ناري انهى حياته بالمستشفى العسكري بكلميم.

فبين معطيات انتشرت حول إمكانية انتحاره وأخرى تشكك في الانتحار وترجح فرضية قتله من طرف شخص أو جهة مجهولة، تبقى الحقيقة معلقة إلى حين انتهاء النيابة العامة من التحقيق في القضية.

السياسي المغدور

يعد بلفقيه المنحدر من سيدي افني واحدا من أبرز شخصيات الصحراء، وكان ذا شهرة واسعة خاصة في جهة كلميم واد نون، وهو الشيء الذي مكنه منذ ولوجه السياسة من الفوز بالانتخابات، هذا الأمر جعل أعين الساسة تتجه إليه.

فعقب تجربة مع الاتحاد الاشتراكي التحق الراحل -في مدة قصيرة جدا- في يوليوز الماضي بحزب الأصالة والمعاصرة الذي عينه منسقا له بجهة كلميم واد نون، غير أن الأمور ستتطور بشكل مفاجئ وغير مفهوم بعد الانتخابات.
في 8 شتنبر 2021 استطاع عبد الوهاب بالفقيه أن يتصدر الانتخابات كما كان متوقعا بإسم البام بالجهة، حيث كان ينتظر الفائز دعما من الحزب لنيل رئاسة الجهة التي كان يطمح لها، لكن طموحه هذا سيقف عند قرار فجائي يوم  15 شتنبر 2021 بعدما راسل وهبي ورازة الداخلية لسحب تزكية عبد الوهاب بالفقيه كمرشح لرئاسة جهة كلميم واد نون باسم الأصالة والمعاصرة.
كانت صفعة زعزعت صلابة الرجل الذي اشتهر بشخصيته الكارزمية في الصحراء، فرد سريعا على قرار وهبي بقرار اعتزال السياسة بشكل عام، ووصف ما صدر عن زعيم الحزب بالغدر في الوقت الذي ثاق فيهم، وقال إن قراره جاء لاعتبارات سيعرفها الجميع -وفق ما خطه في ورقة بخط اليد- لكنه لم يكن يعلم أنه سيرحل قبل أن يعلم الجميع الحقيقة منه.
ورجحت مصادر أن الراحل علم بوجود إرادة من أجل انتخاب مباركة بوعيدة منسقة حزب الحمامة بالمنطقة رئيسة للجهة، لكنه لم يكن يتوقع تحالف حزبه مع الأحرار من أجل ذلك، فكانت استقالته المعلنة سببا في اختفائه إلى أن أعلن وفاته بطلق ناري يوم 21 شتنبر في بيته بسيدي افني حيث عاش عزلة -بحسب ما راج- عقب اعتزاله السياسة..

قضايا الفساد

لاحقت الراحل العديد من قضايا الفساد التي تورط فيها، إذ كان متابعا بمحكمتي الإستئناف بالرباط ومراكش بجنايات تبديد أموال عمومية وتزوير وثائق رسمية، وكانت جلسة محاكمته مقررة في هذا الشهر.

في هذا السياق كشف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي خلال ندوة صحافية اليوم الأربعاء أن بلفقيه أخبره سابقا أنه تلقى وعدا بطي ملفه القضائي، حيث قال “كان لي اتصال هاتفي مع بلفقيه، أسبوعا قبل بدء وضع الترشيحات، قلت له هناك ملف قضائي لك في المحكمة، فرد علي أن ذلك الملف لن يبقى نهائيا في المحكمة”.

وأضاف أن بلفقيه “هو حجة على ما نقول اليوم.. والحجة هي آخر ما كتبه” لافتا أن التحالف الثلاثي الحالي، طلبوا منه الالتحاق، مستدركا  “بلفقيه قال لي، سنلتقي، وستثق بالذي جعلني أغير الانتماء” ويقصد هنا تغيير جلده من حزب الوردة إلى حزب الجرار.

وتساءل لشكر خلال حديثه عن بلفقيه في الندوة عن “المسؤولية الأخلاقية بخصوص ما وقع لبلفقيه” وكلامه هنا موجه للأمين العام للأصالة والمعاصرة.

قتل أم انتحار

في الوقت الذي رجح بلاغ النيابة العامة بعد التحريات الأولية فرضية انتحار بلفقيه بعدما تحدثت عن وجود دم وبندقية صيد، غير أن ترجيحها هذا لم يكن مسنودا لتعليل علمي ما كالبصمات أو ما شابه، الأمر الذي زاد من غموض هذا الحادث المأساوي.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تتعجب من فرضية أن يكون الراحل قد قرر الانتحار عبر طلق ناري من بندقيته، مع وجود صعوبة في توجيه فوهتها نحو البطن والضغط على زنادها..

من بين القرارات القريبة إلى الواقع نجد تدوينة للفاعل الحقوقي خالد البكاري قال فيها “المنتحر يصوب عادة نحو رأسه، وليس نحو بطنه.. والانتحار بطلق ناري موجه نحو البطن أو الرأس عادة يؤدي إلى وفاة فورية (أما ببندقية صيد فيعني “غيتشتت”)، ولن ينتظر ملك الموت إلى حين الوصول للمستشفى”.
وأضاف البكاري في تحليله للواقعة “قد يغلق ملف وفاة بلفقيه بأي طريقة، ولكن الأكيد لن يصدق أي أحد فرضية الانتحار”.
من جهة ثانية كتب محمد أبودرار القيادي في الاتحاد الاشتراكي بالجهة ذاتها أن “دم عبد الوهاب بلفقيه على رقبة كل مسؤول لم يلزم الحياد وكان طرفا في العملية الانتخابية عبر أساليب الترهيب والترغيب… دم عبد الوهاب بلفقيه على رقبة كل خائن غدار خان الملح والعشرة حفاظا على مصالح شخصية أو طمعا في دريهمات بئيسة…”.
وأضاف أبودرار الذي كان مقربا من الراحل، في منشور على حسابه على الفايسبوك “دم عبدالوهاب بلفقيه على رقبة أشباه المسؤولين الحزبيين الذين يجري الغدر والخيانة في دمائهم … دم عبد الوهاب بلفقيه على عاتق بؤس السياسة …”.
وتابع القيادي السابق في “البام” الذي انتمى له بلفقيه قبل شهرين “ما تعرضنا له هذين اليومين كفريق أعضاء الجهة ، المتكون من أغلبية مريحة، من بلطجة وترهيب وترغيب، وضغوطات أمر غير مسبوق يستدعي الوقوف عنده ، لذلك ومع استحضار عدم علمي بحيثيات الحادث ، أطلب من السيد وزير الداخلية فتح تحقيق معمق في الموضوع وترتيب الجزاءات اللازمة، كما أطلب ايضا من النيابة العامة فتح تحقيق في الموضوع” .

الحقائق الخطيرة 

في خرجة لواحد من أبرز الوجوه الإعلامية والحقوقية بأكادير، كشف رضى طاوجني في شريط مصور (شاهد في الأسفل) أنه كان على موعد مع الراحل من أجل إجراء مقابلة صحفية في الأيام القليلة القادمة.

وقال طاوجني في الفيديو الذي صوره داخل سيارته إنه تلقى اتصالا من شخص من طرف بلفقيه الأربعاء الماضي يطلب منه إجراء مقابلة صحفية معه.

وأضاف بأنه اشترط عليه الوضوح وعدم اعتماد لغة الخشب، إذ أوضح “قلت له أنا مستعد ولكن بعد عودتي من السفر” وأردف “مابغيتش لغة الخشب، أنا عارف شي حوايج وبغيت نسولو على شحال من حاجة خطيرة وبغيتو يجاوب عليها”.

وتالع أن الشخص المتصل استشار في الآن ذاته مع بلفقيه حول شروط الطاوجني لإجراء المقابلة فرد عليه فورا بالموافقة.

وضرب الطاوجني -بحسب ما ذكر- موعدا مع المعني لإجراء المقابلة يوم الجمعة أو السبت من هذا الأسبوع بأكادير بمكان مناسب للتصوير يختاره الطاوجني، حيث أخبره المتصل بأنه بلفقيه سيكشف حقائق خطيرة.

رسالة استقالة بلفقيه من العمل السياسي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى