تدوينات مختارة

ماء العينين: العدالة والتنمية في حاجة إلى قيادة قوية بعقل كبير

تدوينات مختارة

أمينة ماء العينين: قيادية في حزب العدالة والتنمية
يتساءل الكثيرون عما يمكن أن يخرج به مجلس وطني استثنائي وعاجل في مثل هذه الظروف.
رأيي أن المجلس الوطني لا يمكنه الخوض كثيرا في نقاش لا يمتلك أدواته اليوم خاصة ما يتعلق بالاستشراف في القضايا السياسية والفكرية.
رأيي أن المجلس لا يجب أن يتبنى خطاب التصعيد والهروب إلى الأمام بالإغراق في تفسير هزيمة الحزب بالعوامل الخارجية، لأن أغلبها غير جديد، بينما يكمن الجديد كل الجديد في العوامل الداخلية والعجز المريع في قراءة التاريخ وتجارب من قبلنا بدعوى أننا نشكل استثناء فإذا بنا نهوي أسرع منهم وبطريقة أسوأ.
المجلس الوطني مدعو لطرح سؤال المستقبل والإجابة سريعا، لأن الحزب في غرفة الإنعاش ويحتاج إلى تدخل عاجل قد ينجح في إسعافه وقد يرديه جثة هامدة ولو عاشت بتنفس اصطناعي (تجارب الآخرين مرة أخرى).
استعجالية التدخل للإنعاش لا تترك وقتا للتفكير العميق والنقاش الفكري وصياغة الأطروحات، لأن ذلك يحتاج وقتا ومجهودا وعقولا وجوا سليما، لذلك أتصور أن المجلس الوطني مدعو أولا “للمصادقة السياسية” على استقالة القيادة الحالية التي اعترفت بمسؤوليتها وقدمت استقالتها وأعفت كل من سيحاول نزع المسؤولية عنها في تدبير مرحلة أفضت إلى شبه دمار.
رأيي أن يقرر المجلس الوطني تنظيم مؤتمر وطني استثنائي عاجل كما هو مطروح على جدول أعماله ينعقد بنفس شروط المؤتمر العادي الأخير، ينتخب أمينا عاما وقيادة قوية تملك شرعية التجميع وتحظى بثقة أغلبية أعضاء الحزب المصابين بالإحباط والحيرة، قيادة بعقل كبير وأفق مستوعب، لها القدرة على الخروج بالحزب من غرفة الإنعاش وحالة الغيبوبة التي يعيشها. قيادة يتم التعاقد معها على التهييء لمؤتمر عادي في ظرف زمني مريح ينكب على ما هو ضروري من مراجعات ونقد وتطارح للأفكار مع الإنصات الحقيقي لنبض الأعضاء والمتعاطفين ومن احتضنوا الحزب طويلا قبل أن يتخلوا عنه، لأن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هو أن ما كنا نسميه “النواة الصلبة” الثابتة التي تصوت للحزب في كل الظروف، لم تعد بتلك الصلابة والثبات المتصورين، وأنها لم تتوجه لصناديق الاقتراع، وإن كنا لا نزال نشك في ذلك، فلنلتفت إلى عائلاتنا وأصدقائنا ولنعترف كم من المجهود بذلناه هذه المرة لإقناع بعضهم بالتصويت، وكم فشلنا في إقناع البعض الآخر.
لقد تبنت القيادة الحالية شعار “الانصات والإنجاز” وتخلت عن السياسة والخطاب السياسي والموقف السياسي، لكنها في الحقيقة بالغت في الإنصات لغير قاعدتها الشعبية فكانت النتيجة كما صدمتنا جميعا.
لسنا في حاجة إلى تقاطبات جديدة داخل الحزب المنهك بالجراح الخارجية والداخلية، نحن في حاجة إلى خطاب للمستقبل، وأتصور أن للمؤتمر الذكاء الكافي هذه المرة ليختار من يُخرج الحزب من عنق الزجاجة ويعيد البناء، دون تكرار الأخطاء السابقة التي لو عرف المجلس الوطني والمؤتمر تجنبها في الوقت الصحيح، ما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه، والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.
يجب الاعتراف أن الظرف صعب وأن الجميع مطالب أن يرتقي إلى مستوى اللحظة بتغليب مصلحة الحزب ومعه مصلحة الوطن، فلا زال لحزب العدالة والتنمية- مهما اشتدت جراحه- دور يلعبه لصالح الوطن إن عرف كيف يعيد توجيه بوصلته، كنا جميعا نتمنى لو تم ذلك قبل الآن، وبما أن التاريخ لا يتأثر بالأمنيات، فقد يكون ما حدث نقمة في طيها نعمة، والله فعال لما يريد.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى