تدوينات مختارة

الغلوسي: إكراهات تحول دون بسط رقابة المجلس الأعلى للحسابات على نفقات الإنتخابات

تدوينات مختارة

محمد الغلوسي: رئيس جمعية حماية المال العام
يتعين على وكلاء اللوائح الإنتخابية تقديم تقرير مفصل عن تمويل حملاتهم الإنتخابية وذلك داخل أجل 60 يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الإنتخابات الى المجلس الأعلى للحسابات طبقا لمقتضيات الفصل 147من الدستور الذي أناط بالمجلس المذكور مهمة فحص كل النفقات المتعلقة بالعمليات الإنتخابية وإستنادا كذلك إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27/11 المتعلق بمجلس النواب والقانون رقم 59/11 الخاص بإنتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.
وأفاد بلاغ صادر عن المجلس الأعلى للحسابات أنه وضع رهن إشارة المعنيين منصة رقمية لتقديم حساباتهم وفق الكيفية المعلن عنها وذلك بالتسجيل القبلي بالمنصة المذكورة وبعد ذلك تقديم جرد بالحسابات يتضمن كافة المداخيل والمصاريف والوثائق المثبتة لذلك مع طبع نسخة من حساب الحملة الإنتخابية وتوقيعها وحجز موعد عبر الرابط الموضوع لهذه الغاية قصد إيداع الحساب المتعلق بالإنتخابات مرفقا بكافة الوثائق بكتابة الضبط الخاصة بالمجلس وفق الموعد المحدد للمعنيين بالأمر.
وإذاكانت عملية فحص ومراقبة النفقات المتعلقة بالعملية الإنتخابية ترمي إلى ضبط تلك النفقات ومعرفة مصدرها وكيفية صرفها والوثائق المثبتة لأوجه الصرف بما يعزز الشفافية في تدبير تمويل الإنتخابات من طرف الأحزاب السياسية فإن التساؤل يبقى مطروحا حول ما إذا كان المجلس الأعلى للحسابات بموارده البشرية وإمكانياته ووسائله المحدودة قادر على تدقيق كل الحسابات المقدمة له خاصة إذا استحضرنا حجم اللوائح والترشيحات الفردية والعدد الهائل من الوثائق
والمستندات التي ستقدم للمجلس الأعلى للحسابات من طرف عدد كبير من المعنيين بذلك مع مايتطلبه ذلك من مراجعة لها والتأكد من سلامتها ومطابقتها للقوانين الجاري بها العمل وإنذارهم عند الضرورة لتصحيح بعض الأخطاء او تقديم إيضاحات كافية خاصة وأن البعض قد يلجأ إلى صنع الوثائق بإستعمال التدليس والتزوير.
أمام كل ذلك يبدو أن تحقيق الشفافية والحكامة في مراقبة الحقل الإنتخابي خاصة في الجانب المتعلق بالتمويل يبقى صعبا وتواجهه تعقيدات وصعوبات كثيرة يجب العمل على تذليلها، كما أن تقارير المجلس الصادرة في هذا الشأن والتي تفيد كون بعض الأحزاب السياسية لم تقدم حساباتها طبقا للقانون وشابتها عدة عيوب ونواقص بل إن بعضها لم يقم بإرجاع ماتبقى بذمتها من أموال عمومية دون أن تتم مساءلة مسوؤلي تلك الأحزاب عن تبديد واختلاس المال العام وهو أمر قد يساهم في تزكية الإنطباع بكون عملية تقديم الحسابات المتعلقة بالإنتخابات الى المجلس الأعلى للحسابات هي مهمة شكلية فقط.
إن حجم الإكراهات والصعوبات التي تحول دون بسط رقابة المجلس الأعلى للحسابات بكيفية فعالة وناجعة على نفقات العملية الإنتخابية بما يحقق الشفافية والمساواة في تدبير الجوانب المالية المتعلقة بالإنتخابات تجعل بعض المعنيين يتمتعون بحرية واسعة لتقديم الوثائق التي يرغبون في تقديمها والتصريح بالنفقات وفق هواهم وإرادتهم دون أية قيود على ذلك مما يجعل الأموال الواسعة التي قيل بأنها وزعت خلال الحملة الإنتخابية خارج أية رقابة وهو مايفتح الباب واسعا أمام استمرار إستعمال المال في الإنتخابات كمظهر من مظاهر الفساد الإنتخابي وتعبيد الطريق للكائنات الإنتخابية المنتعشة على الريع والفساد لكي تتمدد بشكل أكبر !

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى