تدوينات مختارة

البكاري: أخنوش ورئاسة الحكومة

تدوينات مختارة

خالد البكاري: أستاذ جامعي

البعض يروج أن الملك قد لا يعين اخنوش رئيسا للحكومة، مستندين إلى أن الفصل 47 من الدستور لا يقيد الملك بتعيين رئيس الحزب المتصدر للانتخابات، بل فقط أن يكون من الحزب.

ويطرح هذا البعض فرضية: حفيظ العلمي او بنشعبون.

لا ارى اي وجاهة في هذا الطرح، وارجح أن اخنوش سيتم تسميته رئيسا للحكومة.

يحاجج البعض بضعف شخصيته، وكأن القصر يريد شخصية قوية، وكأن عباس الفاسي الذي عينه الملك حتى قبل دستور 2011 كانت له كاريزما، أما سعد الدين فحدث ولا حرج.

ثم إن عدم تعيينه رئيسا للحكومة يعني أن القصر غير مقتنع به، أو أن خلافا بينه وبين الملك، وعليه اعتراض.

ولو كان الأمر كذلك لما سمح له بهذا الانتصار، فهل انتصر ضد رغبة القصر؟

هذا من سابع المستحيلات.

لقد تم تقديم عزيز على انه المنقذ من الضلال، والبديل المنتظر، ويتم تسويقه على أساس أن له مشروعية انتخابية، فهو جوكر الحملة الانتخابية، فهل المخزن الذي يروج أن الانتخابات الحالية عرس ديموقراطي وتعبير عن الإرادة الشعبية سيقوم بانقلاب ناعم على على من قدموه عريسا ؟

هل رأى احد منكم حفيظ العلمي أو بنشعبون أثناء الحملة الانتخابية؟

ثم، وهذا هو الأهم، فأخنوش احسن من يلعب دور البارشوك في هذه المرحلة.

إذا تحققت منجزات فستتم نسبتها للسياسة المولوية الرشيدة كما يقال دائما، واخنوش هو أول من سيقول ذلك، وسيتحدث عن التوجيهات الملكية الحكيمة.

أما السلبيات والكوارث فستنسب لوعود اخنوش الكاذبة.

وسيقال إن اخنوش وعدنا، فأخلف وعده.

وعزيز لن يضره شيء، فهو لا يسعى لمجد سياسي، وليس قادما من تجربة حزبية قديمة “ربى عليها الكبدة”.

شارك اول مرة في الانتخابات مستقلا بتافراوت، ثم في 2007 تم صبغه بأصفر سنبلة الحركة الشعبية تمهيدا لاستوزاره، وحين لم تشارك الحركة الشعبية في حكومة عباس الفاسي، نام اخنوش حركيا، واستيقظ في الصباح تجمعيا، وفي 2011 ، ولأن التجمع لم يكن جزء من حكومة بنكيران الأولى، استقال اخنوش من الحزب، وأعلن أنه سيبقى مستقلا عن كل الأحزاب، ليتم استوزاره بهذه الصفة، وحين كانت الحملة الانتخابية على اشدها في 2016 دعم اخنوش مرشح البام في بلدته تافراوت، لكن بعد إعلان النتائج، سيعود للتجمع، ورئيسا “وبالفور يا الشيفور”.

ولذلك فالتجمع هو عبارة عن معمل لصباغة البرلمانيين الرحل، والوزراء التكنوقراط.

وسيكون سهلا على القصر والمخزن واخنوش كذلك، أن يكون الأخير هو من يتحمل الإخفاقات السياسية والاجتماعية. دون خوف على ضياع مجد سياسي، لا يمثل له إلا نقطة “بريستيجية” في “السيفي”، وسيتفرغ للبيزنس، بعد أن يمرر قرارات تخدم مصالح الأوليغارشية المالية الريعية.

سيترأس حكومة منسجمة بحزب واحد (ليس التجمع سوى جزء من هذا الحزب، حزب الأعيان والنافذين ورجال المال والأعمال، والريعيين، وتكنوقراط المخزن)، وسيمرر مشاريع القوانين بسهولة في برلمان يهيمن عليه هذا الحزب المؤلف من أحزاب كثيرة.

وبعد مدة سيكتشف الناس انهم شاركوا في كاميرا خفية، مثل الكاميرا الخفية لدوزيم،

“معيقة” ومع ذلك نشاهدها ونحن نحاول إقناع أنفسنا أنهم ربما قد تكون إحدى الحلقات “مخدومة” جيدا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى