العالم

dw: العلاقات الجزائرية المغربية بحاجة إلى “عملية جراحية”!

العالم

dw

فيما تخيم أجواء التصعيد والقطيعة بين الجزائر والمغرب، تبدو قنوات التواصل والحوار بين قيادتي البلدين شبه منقطعة. ويخشى مراقبون من انزلاق نحو الأسوأ، وهو ما يطرح فكرة البحث عن دور تاريخي و”عملية جراحية” في العلاقات.

ماي سنة 1988 هو  شهر عودة العلاقات الديبلوماسية بين الجزائر والمغرب وفتح الحدود بعد قطيعة دامت 12 عاماً. ولإدراكهما بأن عودة العلاقات إلى سكتها الطبيعية تتطلب رجالا من طينة خاصة كي يتولوا ترميم ما كسر في العلاقات وفتح قنوات تواصل وتعاون جديدة، فقد عين الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد آنذاك  أحد أبرز المقربين إليه وهو عبد الحميد مهري ونقله من منصبه كسفير بباريس إلى الرباط. وبالمقابل عين الملك الراحل الحسن الثاني طبيبه الخاص البروفيسور عبد اللطيف بربيش سفيرا له في الجزائر، فيما يبدو وكأنه يستأمن طبيبه الخاص على العلاقات مع الجار الشرقي كما يستأمنه على صحته الشخصية.

لم تلبث حالة التفاهم والتعاون أن بدأت تأخذ مداها على الصعيدين الثنائي والمغاربي بتأسيس الإتحاد المغاربي سنة 1989، حتى عادت بعد سنوات قليلة إلى التوتر ثم القطيعة.  والمفارقة أن علاقات البلدين ورغم التلاحم الشعبي الذي يطبعها على مر التاريخ، باتت في حقبة ما بعد استقلالهما عن المستعمر مثقلة بالنزاعات والجراح.

إذ تكشف قراءة فاحصة لحصيلة علاقات الدولتين بعد حوالي ستين عاما من الاستقلال، أن حدود البلدين ظلت (وما تزال) مغلقة طيلة 45 عاما (63-69، 76-88، من 1994إلى الآن)، وبأن قطع العلاقات الديبلوماسية دام حوالي عشرين عاما. كما تسببت النزاعات الحدودية بين البلدين في نشوب حربين كبيرتين (الرمال 1963 والصحراء  1975). ويتكبد اقتصاد البلدين خسائر سنوية بعشرات المليارات من اليوروهات بسبب القطيعة، أي معا يعادل 2 إلى 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

بيان “اللا حدث” أم عودة إلى نقطة الصفر؟

عندما أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة مؤخرا عن قرار بلاده قطع علاقاتها الديبلوماسية مع المغرب، بدا القرار بالنسبة لعدد من المراقبين وكأنه تحصيل حاصل وبمثابة إعلان عن “اللا حدث” أو ما يعرف بالعبار ة الفرنسية الشهيرة le non-évènement. فرصيد العلاقات الاقتصادية والتجارية والتبادل البشري يكاد يكون في أدنى مستوياته، وحتى مشروع أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الذي كان ثمرة المصالحة قبل ثلاثة عقود، بات اليوم في حكم المجمّد، وتستعد الجزائر لتشغيل أنبوب بحري مباشر إلى إسبانيا.

وبقراءة فاحصة لبيان وزير الخارجية الجزائري بقطع العلاقات، تبدو أسباب القرار المعلنة والمرتبطة بالسياق الظرفي سواء ما تعلق منها بمسألة  “دعم” جماعة انفصالية في منطقة القبائل  أو موضوع “التآمر” مع إسرائيل ضد الجزائر وصولا إلى قصة حرائق الغابات، وهي أسباب وصفتها الخارجية المغربية بـ “الزائفة وغير المبررة”، وما تزال تلك الأسباب في نظر المراقبين بحاجة إلى حجج ومعطيات موضوعية غير متوفرة لحد الآن. ومن ثمّ فان تفسير خلفيات قرار قطع العلاقات، تتضح أكثر في المسوغات التاريخية التي جاء البيان الجزائري مثقلا بها. وهو ما يجد مرجعيته في بيان مجلس الأمن الجزائري الذي ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، تحدث عن “إعادة نظر شاملة في العلاقات” .

يعيد القرار الجزائري العلاقات إلى نقطة الصفر، تشخيص تتقاطع عنده آراء خبراء مغاربة وجزائريين رغم اختلاف تصوراتهم لتداعياته. الكاتب الصحفي المغربي الخبير  في العلاقات المغربية الجزائرية، الطيب دكار، يرى بأن “الجزائر تعيد تدبير ملف الصحراء إلى نقطة الصفر”. في مقال له بصحيفة “ماروك ديبلوماتيك” في عددها ليوم 25 غشت 2021، يقول دكار إن الجزائر تعود في تعاطيها لملف علاقاتها بالمغرب وخصوصا ملف الصحراء، إلى مرجعية ايديولوجية تعود إلى ستينيات القرن الماضي وسبعينياته.

من جانبه يعتقد الخبير الجزائري الدكتور ادريس عطية أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر بأن قرار الجزائر بمثابة “نقطة نظام” في العلاقات لإعادة مراجعتها وتسوية الخلافات.

لكن “نقطة الصفر” ليست سوى علامة يسجلها الفاعلون في صيرورة أحداث تشهدها العلاقات، وقد تعني منعطفا نحو البحث عن تسوية للأزمة، كما يمكن أن تكون مؤشرا على دخول العلاقات منطقة عالية المخاطر، في مرحلة حساسة تتزايد فيها حالة الاستقطاب الإقليمي والعالمي حول القارة الأفريقية وخصوصا شمالها.

هل تخرج الجزائر عن رؤيتها الكلاسيكية؟

بعد ستة عقود  من حرب الرمال (1963) بين البلدين، لا يبدو أن مخلفاتها قد طويت نهائيا. فرغم توصل البلدين بعد مفاوضات طويلة لإتفاقية ترسيم للحدود (1972)، والمصادقة عليها سنة 1992 من طرف المغرب، يعيد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة مسألة النزاع التاريخي بين البلدين إلى الواجهة بتضمينه للمشكل ضمن مسوغات قرار بلاده قطع العلاقات الديبلوماسية. ويكشف للمرة الأولى رسميا أن عدد الجنود الجزائريين الذين قتلوا في حرب الرمال يفوق 800 جندي.

حديث الوزير الجزائري عن “تكرار الأعمال العدائية” من الجارة الغربية في الإعتداء على فندق أطلس آسني الذي راح ضحيته سياح إسبان، بل يذهب بيان وزير الخارجية الجزائري إلى أبعد من منذ ستين عاما واختياره اعلان بيانه في تاريخ 24 غشت الذي يصادف قرار الجزائر إغلاق حدودها البرية مع المغرب سنة 1994 إثر حادث الاعتداء الإرهابي على فندق أطلس آسني بمراكش، يتضمن عودة إلى خطاب جزائري لا يتوقف حتى عند اتهام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة للمغرب بتسهيل تسلل إرهابيين لبلاده، واشتراط فتح الحدود بتقديم المغرب إعتذار عن قراره بفرض التأشيرة على الرعايا الجزائريين واتهامه جهات أمنية جزائرية بالضلوع ذلك بإثارته لجراح ماضٍ من العلاقات يعود إلى حرب الرمال.

جراح الحرب يبدو أنها ما تزال غائرة في سيكولوجية قادة جزائريين من الجيش والساسة، وضمنهم رئيس هيئة الأركان الفريق السعيد شنقريحة الذي شارك في تلك الحرب، والوزير لعمامرة الديبلوماسي المحنك، الذي بدأ مسيرته في خلية إعلامية بديوان الرئيس الراحل هواري بومدين، إبان حرب الصحراء في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

ورغم تجذز روابط التلاحم في علاقات البلدين إبان حرب التحرير ضد الإستعمار الفرنسي، ودور المغرب التاريخي في دعم الثورة الجزائرية، تنتشر في أوساط الطبقة السياسية الجزائرية وخصوصا الحاكمة رؤية كلاسيكية مليئة بالأحكام السلبية وعدم الثقة ونظرية مؤامرة لدى قادة مؤثرين في تاريخ الجزائر المستقلة، بدءا بالرئيس الراحل بومدين ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي وصولا إلى الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الأركان الحالي شنقريحة.

فقد كشف رئيس الوزراء التونسي الأسبق الراحل أحمد بن صالح في مذكراته بأنه عندما كان لاجئا بالجزائر في بداية السبعينيات أسرّ  له بومدين بأنه لا ينام مطمئنا بسبب عدم ثقته في الأسرة الحاكمة بجارته الغربية. وفي مذكراته يعزز الإبراهيمي تلك النظرة السلبية بانتقاداته لدور الملك الراحل الحسن الثاني منذ كان وليا للعهد، مقارنة بـ “دور إيجابي” لوالده الملك محمد الخامس. ومنذ توليه قيادة الجيش الجزائري (2019) أعاد الفريق شنقريحة من أعلى منصب عسكري في البلاد إلى القاموس السياسي والإعلامي الجزائري مصطلحات من زمن الحرب بين البلدين، مثل وصف المغرب بـ “عدو كلاسيكي” والحديث عن مؤامرة تستهدف الجزائر من وراء حدودها. وتزامن ذلك مع أجواء تعبئة وتدريبات عسكرية للجيش في مناطق قريبة من الحدود المغربية، وحديث قيادات عسكرية لأول مرة عن اقتناء صواريخ روسية استراتيجية.

ذاكرة مغربية مريرة

اعتمد المغرب منذ سنوات على نهج اليد الممدودة للجزائر، عبر مبادرات متتالية من الملك محمد السادس ودعواته إلى فتح الحدود والجلوس إلى طاولة الحوار لتسوية المشاكل العالقة. أحدث تلك الدعوات أطلقت مؤخرا في خطاب الملك بمناسبة عيد العرش (الجلوس)، لم تجد صدى من الرئيس عبد المجيد تبون.

إلا أن الدور المتنامي الذي بات يلعبه المغرب في القارة الأفريقية بعد عودة إلى الإتحاد الأفريقي، والاختراقات التي حققها في ملف الصحراء، بدءا بالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء ووصولا إلى فتح دول عربية وأفريقية عديدة قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، أحدث كل ذلك  حالة قلق ملحوظة لدى المؤسسة العسكرية وحرّك الديبلوماسية الجزائرية بعد سنوات من التراجع، إزاء الملف الكلاسيكي الذي طبع علاقات البلدين طيلة عقود بالعداء والتنافس، كما ترصد الخبيرة الألمانية أيزابيل فارنفيلز في حوار لـ DW.

وأعاد بالتالي حالة الاحتقان للعلاقات التي تخيم عليها أجواء متوترة وتحركات ميدانية تشهدها المنطقة منذ حادثي الكركارات في نوفمبر 2020 ومقتل قيادي بارز في جبهة البوليساريو في أبريل 2021 في هجوم طائرة مسيرة مغربية في منطقة تيفاريتي إثر تنفيذه عملية عسكرية في المنطقة العازلة قرب الجدار الرملي الذي أقامه المغرب في منتصف الثمانينات في أعقاب حرب عصابات كانت تخوضها جبهة البوليساريو انطلاقا من جنوب غرب الجزائر.

وستضاف إليها عقدة أخرى، عندما لوح سفير المغرب في الأمم المتحدة عمر هلال  مؤخرا بمسألة حق سكان منطقة القبائل في تقرير المصير،  وتحدث عن معايير مزدوجة لدى الديبلوماسية الجزائرية في تعاملها مع هذا الموضوع مقارنة بملف الصحراء، واعتبرت الجزائر ذلك “خطا أحمر” وبدأت اجراءات تصعيد إعلامي وديبلوماسي ضد المغرب وصولا إلى قطع العلاقات الديبلوماسية.

ويشكل ملف الصحراء اليوم بؤرة رئيسية لتعميق القطيعة بين البلدين، فهي الورقة التي تستخدمها الجزائر تاريخيا في مواجهة الشقيق “الغريم”، وعلى امتداد عقود ظلت الجزائر تتمسك بموقفها الداعم لمبدأ تقرير المصير في الصحراء، وتقول إنها طرف مراقب في النزاع الذي يوجد تحت رعاية الأمم المتحدة، وترفض الخوض مع المغرب في طبيعة الدعم الذي تقدمه لجبهة البوليساريو. بينما يرى المغرب أن هذه المسألة هي مربط الجمل، إذ  أنه لولا الدعم العسكري والديبلوماسي والإعلامي الجزائري لجبهة البوليساريو منذ خمسة عقود لأمكن تسوية النزاع وفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة. ويراهن المغرب على تسوية النزاع اعتمادا على خطة حكم ذاتي موسع طرحها منذ بضع سنوات، ورفضتها جبهة البوليساريو.

ويذهب بعض الساسة المغاربة لاستنتاجات مريرة عندما يستعيدون مسار تطور علاقات البلدين منذ فترة الكفاح ضد المسمتعمر الفرنسي. إذ يرى وزير الخارجية المغربي المخضرم الراحل الدكتور عبد اللطيف الفيلالي في مذكراته: “المغرب والعالم العربي” بأن الزعماء المغاربة كانوا ضحية حسن النية بأشقائهم القادة الجزائريين في ثلاث محطات تاريخية، أولها عندما رفضوا عرضا من المستعمر الفرنسي يقايضهم فيه بانسحابه من مناطق شرق المغرب مقابل تخليه عن دعم الثورة الجزائرية، وبدل ان يطرح زعماء المغرب ملف الحدود في مفاوضات ايكس ليبان التي مهدت للاستقلال اعتبروا  أن تسوية هذا الملف الحدودي لن يكون إلا مع قيادة الجزائر المستقلة.

وفي محطة ثانية تلقى ملك المغرب تعهدا من رئيس الحكومة المؤقتة فرحات عباس  بتسوية الخلاف بعد الاستقلال مباشرة، وهو تعهد سيتنصل منه أول رئيس للجزائر المستقلة أحمد بن بلة.

وفي محطة ثالثة سيوافق المغرب سنة 1972 على  اتفاقية ترسيم الحدود ويتنازل عن مطالبه التاريخية التي قامت بسببها حرب الرمال سنة 1963، أملا في دعم الجزائر له في مطالبه بتحرير الصحراء التي كانت ما تزال إبانها تحت سيطرة الاستعمار الإسباني.

“عملية جراحية”

رغم صفحات طويلة من النزاعات والحروب، ما تزال أصوات من النخب والمجتمع المدني ترتفع في الجزائر والمغرب تطالب حكومتيهما بالجلوس إلى طاولة الحوار وتغليب منطق التفاهم وروابط الأخوة التي تربط الشعبين أكثر من أي شعبين آخرين في المنطقة.

بعد صدور قرار الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب، ورغم  تجاوب فئات عديدة من الرأي العام والنخب السياسية والأوساط الشعبية في الجزائر وخصوصا مع مسألتي مناهضة التطبيع مع إسرائيل ومسألة استقلال منطقة القبائل الحساسة، ارتفعت أصوات وبشكل غير مسبوق في أوساط الشباب والمثقفين والمجتمع المدني وخصوصا عبر مواقع التواصل الإجتماعي، تنتقد قرار قطع العلاقات وترى بأنه محاولة لإسقاط مشاكل داخلية على الجار المغربي، واتخاذه كعدو لصرف الأنظار نحو الخارج عن مشاكل يواجهها الحكم منذ سنتين بسبب تداعيات أزمة كوفيد والحراك الشبابي الذي تسبب في إزاحة الرئيس السابق بوتفليقة ومحاكمات فساد تاريخية.

وفيما تبدو صرخة ضمير من المثقفين في مواجهة أجواء التصعيد الإعلامي والديبلوماسي بين البلدين، أطلق مثقفون ونشطاء مجتمع مدني من البلدين هاشتاغ “خاوة خاوة ماشي عداوة” (إخوة إخوة وليس أعداء). كما وجه الكاتب الجزائري أمين الزاوي نداء إلى النخب والمثقفين من البلدين ناشدهم فيه إلى “عدم صب الزيت على النار”. في مقال له نشر على موقع “اندبندت عربية” بتاريخ 26 غشت، اعتبر الزاوي أن موقف المثقف “يكون من مدخل آخر هو مدخل صناعة الجسور ولا القبور”، في تحذير منه لمخاطر نشوب حرب جديدة بين البلدين.

وتكمن الكلمة السحرية في علاقات البلدين اليوم في مد جسور الحوار والتفاهم التي تبدو قد تقطعت في أعلى مستويات اتخاذ القرار، بعد رحيل أجيال متعاقبة من الزعماء التاريخيين الذين لم تنقطع بينهم قنوات الاتصال حتى في أسوأ المراحل التي اجتازتها العلاقات.

لكن الاخفاقات المريرة خلال العقود الماضية في إقامة علاقات تعاون طبيعية، كشفت تراكمات من عدم الثقة المتبادلة والأحكام المسبقة ونظريات مؤامرة، وهو ما سيجعل مهمة الحوار دائما صعبة، سواء بين حكومتي البلدين أو حتى بالنسبة لمبادرات الوساطة الخجولة التي تظهر من حين لآخر.

ومن هنا يعتقد محللون بأن علاقات البلدين باتت بحاجة إلى أدوار حكماء من الجانبين يحاولون وضع تصورات غير تقليدية في معالجة الملفات الحساسة والتاريخية وتفتح آفاق المستقبل للأجيال الجديدة وعدم رهنها بتراكمات الماضي.

ويمكن أن تكون هذه المهمة الصعبة أشبه بعملية جراحية في العلاقات، ولكنها ممكنة مادامت علاقات أخرى أكثر تعقيدا تشهد إرهاصات للخروج من المأزق التاريخي، وهي العلاقات الجزائرية الفرنسية التي يعكف المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا على وضع تقرير بمثابة كتاب أبيض سيكون أرضية لتجاوز عوائق تاريخية عميقة في العلاقات تعود إلى الاستعمار وحرب الجزائر.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى