فواصل

الكفاءات والانتخابات ودكاكين السياسة..

حسن اليوسفي المغاري

الكفاءات والانتخابات ودكاكين السياسة..

أكثر من 20 ألف خبير ومهندس وطبيب مغربي فضلوا العمل خارج المغرب..

هجرة الأدمغة والكفاءات المغربية بسبب السياسات الفاشلة المتعاقبة والتي تستنزف “الثروة البشرية” المتخصصة، من خريجي الجامعات والمدارس العليا، ومدارس الهندسة والتكنولوجيا والطب والصيدلة، الكفاءات التي تستقبلها خصوصا فرنسا وألمانيا وكندا بالأحضان.

سنوات ونحن نكتب ونحذر من ظاهرة يبدو أن السياسات المتبعة تنهج عنوة تهميش الكفاءات وتفسح لها المجال للهجرة.

أين هم مغاربة العالم من الجيل الجديد الذي يشتغل خارج المغرب وهم أدمغة وكفاءات معترف لهم في تخصصاتهم في دول إقامتهم..

نلاحظ أن العديد من الوجوه هي نفسها ستخوض غمار الانتخابات المزمع تنظيمها في 8 شتنبر.. بل ومنهم من عمّر في البرلمان ومنهم من ورّث الكرسي، ومنهم من أدخل زوجته لتنافس أمه، ومنهم من باع واشترى في اللون الحزبي وفي الانتماء، ومنهم من بحث عن تزكية “دكاكين سياسية” ليس لها من أمر السياسة سوى التسمية..

.. نموذجنا الانتخابي الجديد “الفريد” من نوعه في العالم، زاد للطين بلّة، وأضحت العملية برمتها مجرد مسرحية فلكلورية للبلقنة، أعطت للمشهد السياسي طعما بدون طعم، لكن بألوان مزركشة ستضفي على المائدة السياسية حُموضة “الأكل البايت 3 أيام”.. وياريت لو كانت الزركشة رصينة ورزينة مثل الزربية المغربية الأصيلة الحرة التي لا تذبل ألوانها مع الشمس أو يؤثر عليها ماء جاڤيل.

لقد سبق للإدارة أن نادت بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، ونحن ننتظر تلك اللوائح الرسمية الآن بعدما وجدنا أوراق باسم أموات.. كما الدعوة الآن للذهاب للتصويت رغم أن النتيجة محسومة مسبقا بالرجوع إلى نمط الاقتراع المقرر! يعني ممثل عن كل لون ودكان بقالة..

لنتصور إذن مشهد سياسي حكومي وبرلماني مقبل، تشكيل الأغلبية فيه يتطلب الجمع بين 10 أحزاب!

سيقول البعض إنها الديموقراطية!؟ بَلاها، على حدّ تعبير إخواننا المشارقة.. بَلاها ديموقراطية التجارب التي لا تحكم، التجارب التي تنفذ السياسات ولا تُحاسب، التجارب التي تنفذ ولا تجرؤ على مواجهة الحقيقة!

هل سنظل نواجه سياسة الديموقراطية “التآمرية” على الأسس والمبادئ الحق للديموقراطية الحق؟!

على النخب السياسية أن تعي جيدا أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين.. عصر التكنولوجيات الحديثة المتطورة، عصر الثقافة الرقمية، عصر الديموقراطية الحديثة، عصر الألفية الثالثة، عصر السياسات الجديدة والڤيروسات المتحورة.. عصر التقدم العلمي والتكنولوجي والبيولوجي والبيوتقني..

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى