وجهات نظر

أحمد أبو زهري : ضربات المقاومة وإخضاع شارون

وجهات نظر

أحمد أبو زهري

فلسطين أون لاين..

خمسة عشر عاما مرت على اندحار الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه من قطاع غزة بفعل ضربات المقاومة، التي حطمت آمال القيادة الصهيونية وتطلعاتها في التوسع والسيطرة على الأرض الفلسطينية، لتتبدل لديها الأولويات بعد أن كانت تعتبر مستوطنات غزة مثل مدينة (تل أبيب) من النواحي السياسية والأمنية والاستراتيجية، وجميعنا يذكر حديث رئيس حكومة الاحتلال آنذاك أرئيل شارون، حين قال: “نتساريم بمكانة (تل أبيب) لا يمكنا التنازل عنها”، ليتبنى بعد ذلك خطة عاجلة حملت اسم “فك الارتباط”، والتي بموجبها تم تفكيك المستوطنات وإجلاء المستوطنين واندحار العدو عن غزة.

فقد شكلت هذه الخطة انقلابًا تاريخيًا في موقف شارون، مقارنة بموقفه سنة 1971 عندما أوصى كقائد عسكري القيادة الجنوبية بإنشاء العديد من المستوطنات اليهودية، بغية تقسيم قطاع غزة والسيطرة عليه بشكل دائم، ويعود تغير موقف شارون بشأن قطاع غزة لعدة اعتبارات استراتيجية، فقد أراد التخلص من الأعباء الأمنية المستعصية بفعل العمليات التي تنفذها المقاومة الفلسطينية، والتي لم تفلح معها كل المحاولات الإسرائيلية بما فيها الاغتيالات وقصف المنازل والتوغلات المستمرة داخل المدن الفلسطينية وغيرها من الجرائم.

واستغلال الانسحاب منها في إظهار عدم وجود “شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه”، ومحاولة كسر إرادة الفلسطينيين وإنهاء انتفاضتهم، والاستفادة من ذلك في الحصول عل دعم أمريكي لتوطيد السيطرة على أجزاء من الضفة، وقد استحسنت الإدارة الأمريكية الخطوة في عهد بوش لقناعتها أنها خطوة جريئة وتاريخية وتخدم عملية السلام.
لكن أمنيات شارون لم تتحقق فلم يستطع كسر إرادة الفلسطينيين، كما أن “الانسحاب الأحادي” لم يخفض من حدة المواجهة، وقدرة المقاومة بقيت فاعلة وممتدة من قطاع غزة حتى الضفة الغربية، فالمقاومة الفلسطينية بعد أن استطاعت دحر العدو الإسرائيلي من القطاع، انتقلت إلى مرحلة أخرى من الصراع فرضت امتلاك قدرات وإمكانات عسكرية نوعية، لذلك استغلت المقاومة الانسحاب الإسرائيلي في تجنيد الآلاف من المقاتلين وتدريبهم، وعملت على إدخال الأسلحة بطرق مختلفة، فضلاً عن تطوير بعضها بجهود ذاتية.

الأمر الذي شكل خطرًا على الأمن الإسرائيلي، فبعد الهروب من غزة للتخلص من الأعباء الأمنية تفاجأ بتطور قدرة المقاومة في غزة على استهداف أماكن مختلفة داخل الكيان، وبالتالي فإن الخطة الإسرائيلية فشلت في تحقيق أهدافها وحولت القطاع لبرميل بارود ينفجر في وجه (إسرائيل) في أي مواجهة، فالمراهنة على المقاومة هو رهان رابح، لأن الصورة ماثلة أمام شعبنا، فلولا أن المقاومة في غزة أوجعت العدو وجعلته غير قادر على حماية ما يقارب 8000 مستوطن، لبقى العدو يسرح ويمرح في أزقة وشوارع القطاع يرتكب ما يحلو له من الجرائم كما يفعل حاليًا في الضفة.

وما يثير الدهشة اعتقاد البعض أن “الانسحاب الإسرائيلي” تم في إطاره الطبيعي بمعنى أن (إسرائيل) خرجت طوعاً من غزة، وكأن من يحمل هذا المعتقد يتنكر لتضحيات شعبنا وبطولاته طوال فترة المواجهة مع العدو، لكن من الواضح أن ذلك يأتي في سياق المناكفة السياسية ومحاولة التقليل من شأن المقاومة، وعلى أية حال فإن قادة العدو لم ينسوا بعد جحيم غزة لذلك فإن تهديداتهم للقطاع تقف عند حاجز الاستعراض دون أن يكون لها رصيد عملي خصوصاً بعد أن أرغمت المقاومة (إسرائيل) على الاندحار تحت النار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق