المغرب اليومملفاتمنصّات

ملفات.. خبراء يوضحون للمنصة أفق تطور أزمة وباء كوفيد-19 بالمغرب

ملفات

عبد الرحيم نفتاح

في ظل الارتفاع الكبير لعدد الإصابات والوفيات بسبب فيروس كوفيد 19 بالمغرب تبرز إلى الواجهة العديد من التساؤلات المحيرة حول استمرار وتطور الوضع الوبائي بالمغرب، وأفق التغلب على هذه الجائحة في ظل سياسة تواصلية ضعيفة للحكومة لمعرفة ماذا يجري.

البروفيسور مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني

المنصة استقت رأي خبراء في هذا المجال لمحاولة فهم الوضع وتطوره، خاصة مع توجيه الحكومة لأصابع اللوم للمواطن مؤاخذة إياه بالتراخي وعدم الإلتزام بالتدابير الموصى بها، في حين أن الحكومة تواجه اتهامات بالضعف في تدبير الأزمة من خلال قرارات متسرعة وغير مسؤولة.

في هذا الإطار قال البروفيسور مصطفى الناجي الخبير في علم الفيروسات أن الوضع بالمغرب مقلق شيئا ما في ظل الحديث عن آلاف وليس عشرات أو مئات الإصابات وارتفاع الوفيات، لافتا أن هذا الارتفاع يرجع إلى التراخي في احترام التدابير، من خلال عدم الالتزام بارتداء الكمامة، والاكتظاظ وعدم التباعد، وعدم الالتزام بالتعقيم وقواعد النظافة، مشددا على ضرورة الحفاظ والالتزام بهذه التدابير.

واستبعد مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني في تصريح للمنصة عودة المغرب إلى فرض الحجر الصحي، مؤكدا أنه من الصعب الحديث حاليا عن الحجر الصحي لأن  الاقتصاد تضرر، بالإضافة إلى أن الفيروس ليس منتشرا في جميع المدن، غير أن نبه إلى قرار تمديد الطوارئ وإغلاق بعض المدن من الجانب الاحترازي.

وقال الناجي أن الحل السليم لتطويق الفيروس هو “الوقاية والتعايش معه وذلك في ظل غياب اللقاح ضده  والذي لا نعرف نجاعته  في ظل اختلاف الفيروسات” مردفا أن “احترام التدابير اللازمة هو الذي سيحد من تفشي الفيروس” وحذر في الوقت ذاته من المشككين في وجود الفيروس قائلا “كيف لشخص يشكك في وجود الفيروس أن يحترم الإجراءات”.

وعن اللقاح أوضح المتحدث أنه لحد الساعة يوجد ما يزيد عن 32 لقاحا عبر العالم، لافتا أنه  لن يكون متاحا أحدها قبل بداية 2021، مشيرا إلى وجود تضاربات بين الدول لكل لقاح استراتيجي، متمنيا أن تكون احداها ناجعة”.

إشراك الفاعلين

من جانبه أكد عزيز غالي دكتور في علم الصيدلة ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن مسؤولية الدولة واضحة  في التطور الوبائي الحاصل بالبلاد، متسائلا ماذا أعدت الحكومة للمواطن ليلتزم بإجراءات وتدابير الوقاية على مستويات عدة من ضمنها ما هو توعوي تحسيسي إعلامي..؟ وأضاف مستفهما وماذا أعدت هذه الحكومة للمواطن للعودة الحجر الصحي، سواء على مستوى الدعم النفسي أو الاجتماعي، وكذا بالنسبة للأسر..؟

وتساءل في حديثه للمنصة، “لماذا أغلب وأكثر الإصابات تظهر في الأحياء الشعبية وليس في الأحياء الراقية أو بمراكز المدينة مثلا؟”، داعيا الدولة إلى التوجه إلى تلك الأحياء وتخاطب المواطنين لكي لا يتم الاستهتار في اتخاذ  الإجراءات، خاصة أن أغلب ساكنة هذه الأحياء يشتغلون في المعامل التي تعتبر بؤرا نشيطة للفيروس.

وأبرز الخبير المعتمد من طرف منظمات صحية عالمية، أن المسؤولية في محاربة الوباء تتحملها الحكومة أولا من خلال الإجراءات والقرارات التي تتخذها، ثم بعد ذلك يتحمل المواطن مسؤوليته في تطبيق هذه الإجراءات والإلتزام بها.

عزيز غالي دكتور في علم الصيدلة ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

وأشار غالي إلى أن الدولة يمكن أن تعود إلى تنفيذ الحجر الصحي لكن بطريقة أخرى، معتمدة على استراتيجية استهداف الأحياء الشعبية بالدرجة الأولى، من خلال التوعية والتوجيه، بالإضافة إلى إشراك  المجتمع المدني  ومختلف الفاعلين في العملية، خاصة أن استفراد  الداخلية وحدها من خلال المقاربة الأمنية لم يثبت نجاعته، بعدما ظهر أنها لم تنجح.

وأضاف أن التجربة السابقة بيّنت أن المغرب لا يستحمل إغلاق المدن والمصانع، مستدركا أن المواطن يجب أن يكون مطمئنا في حالة تم اتخاذ قرار الإغلاق إذا وفرت له الحاجيات اللازمة صحيا واجتماعيا..

وتوقع رئيس الـAMDH  أن تمر البلاد بفترة حرجة من 15 شتنبر إلى غاية15 نوفبر2020، إذ هي فترة تعرف ظهور الانفلونزا الموسمية وهذا يجعل أعراضها تختلط بأعراض فيروس كوفيد 19 وهو ما سيزيد الضغط على القطاع الصحي، في وقت لم تعد المستشفيات العمومية قادرة على تحمل استقبال المزيد من المصابين.

ودعا عزيز غالي الدولة إلى إتخاذ إجراءات واضحة في مختلف المجالات وإدماج مختلف الفعاليات والطاقات لايجاد الحلول اللازمة لهذه الأزمة، ضاربا المثال بتجربة الفيتنام الناجحة التي لم تتجاوز 360 حالة و10 وفيات فقط، بالإضافة إلى تجارب أخرى أثبتت نجاعتها في مواجهة الجائحة..

كما لفت الانتباه إلى ضرورة اعتماد المغرب حاليا على دواء ريمديسيفير(remdesevir)  الأمريكي الذي أثبت فعاليته ضد فيروس كوفيد-19 ، مستطردا “قدمنا مذكرة للبرلمان  لتصنيع هذا الدواء في المغرب نظرا لكلفته الغالية، وهو ما سيجعل ثمنه مخفض بين 250 و300 درهم، لكن لم نتلق أي جواب لحدود اليوم”.

وبخصوص اللقاح، قال إن هناك تفاؤلا بالتوصل إلى لقاح ناجع، مشيرا إلى ثلاثة لقاحات ناجحة بلغت المرحلة الثالثة من التجارب وهي  موديرنا الأمريكي، وأسترازينيكا الإنجليزي، و بَيونتك وفايزر الصيني- الألماني.

وأوضح أنه من المستحيل أن يصل اللقاح إلى المغرب قبل أبريل 2021، بعدما اقتنت أمريكا 300 مليون جرعة، وأوربا 400 مليون، من الكمية التي سيتم إنتاجها من هذه اللقاحات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى