مجتمع

قرارات أثارت انتقادات ضد حكومة العثماني خلال فترة الجائحة

مجتمع

عبد الرحيم نفتاح

تعددت قرارات التي اتخذتها حكومة سعد الدين العثماني منذ إعلان فرض حالة الطوارئ الصحية في مارس الماضي، إذ لقيت هذه القرارات التي نسلط الضوء عليها فيها هذا التقرير، تنديدا من طرف المغاربة، إذ وصفوها بغير المسؤولة ولم تراع الظرفية، وأساءت تدبير هذه المرحلة الحرجة.

منع التنقل بين 8 المدن خلال العيد

كان هذا آخر القرارات الصادر الأحد 26 يوليوز 2020، إذ تفاجأ الجميع ببلاغ مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة، يعلن منع الدخول والخروج من وإلى 8 مدن شهدت ارتفاعا في الإصابات بكورونا الفترة الأخيرة، وذلك بعد الثانية عشرة ليلا، مما دفع الآلاف من المواطنين إلى المسارعة إلى السفر.

وخلق هذا القرار أزمة اجتماعية، إذ أربك حركة النقل على الطرقات بفعل الازدحام وفتح مجالا للمضاربة بالمحطات، ووقعت حوادث سير، واعتداءات.. حيث عاش المواطنين المضطرين للسفر ليلة سوداء بفعل المعاناة التي تكبدوها.

واستنكرت عدة فعاليات ورواد مواقع التواصل الاجتماعي هذا القرار ووصفوه بالمتسرع وغير المسؤول، منتقدين طريقة تدبير الحكومة لهذه الأزمة، كما طالبوها باحترام آدمية المغاربة وعدم التعامل معهم كالحيوانات.. في المقابل لزمت الحكومة الصمت وسط موجة من الغضب واسعة بين المواطنين.

المغاربة العالقين بالخارج

ملف المغاربة العالقين بالخارج هو من أبرز الملفات التي نالت بسببها الحكومة انتقادات كثيرة من عدة قوى سياسية وحقوقية ونقابية، بغض النظر عن احتجاجات المغاربة العالقين الذين تجاوزوا في المجموع 32 ألف عالق.

وبدت الحكومة مرتبكة منذ البداية في التعامل مع هذا الملف، خاصة مع ارتفاع الأصوات المطالبة بإعادة المغاربة العالقين، خاصة أن أغلب دول العالم رتبت رحلات لإرجاع مواطنيها، منها دول إمكانياتها أضعف من المغرب.

وتسبب قرار إغلاق الحدود في وجه المغاربة العالقين، وفاة بعضهم الذي لم يتحمل طول الانتظار بعدما ساءت حالتهم الصحية، كما أصيب الكثير مهم بأزمات نفسية نتيجة لذلك، ومنهم من ازدادت حالته الصحية سوءا بفعل التوقف الاضطراري عن العلاج.

وبعد مرور أشهر قرر المغرب فتح باب العودة لعدد محدود من هؤلاء بطريقة تدريجية، فيما فرض على الباقي دفع مصاريف العودة وفق شروط وإجراءات مشددة.

مراقبة المصانع والمزارع

كانت المصانع من أبرز الأسباب التي رفعت عدد الإصابات بكورونا إلى أرقام كبيرة لم تكن متوقعة، فمنذ الأسبوع الأول نبه البعض الحكومة إلى فرض أخذ الاحتياطات اللازمة داخل المعامل، لكون هذه الأخيرة تشتغل في ظروف تسمح بانتشار الفيروس بسهولة.

وفي بداية أبريل انفجرت أولى البؤر الصناعية بعين السبع بالدار البيضاء، لتليها بؤر أخرى بمدن برشيد وفاس وآسفي والعرائش والقنيطرة وطنجة، بالإضافة إلى بؤرة لالة ميمونة.. وتسببت كل هذه البؤر في إصابة الآلاف من العمال، وتحولت هذه البؤر الصناعية إلى بؤر عائلية زادت من عدد الإصابات.

ورغم الأصوات الحقوقية والنقابية والمهنية التي طالبت الدولة بالتدخل لفرض احترام العمل وفق التدابير اللازمة التي تحمي العاملين من الإصابة، من خلال المراقبة والمتابعة اليومية لهذه المعامل والضيعات الفلاحية، لكن تفريخها يؤكد غياب دور رسمي للحكومة في فرض احترام الإجراءات.

التأخر في توسيع الكشف

منذ تجاوز الإصابات الألف و70 وفاة في الأسبوع الأول من أبريل، طالب مهنيون من الحكومة برفع عدد الكشوفات التي كانت حينها لا تتجاوز الألف يوميا، وكانت تقتصر على ثلاث مختبرات على المستوى الوطني، مختبر باستور بالبيضاء ومختبر الصحة بالرباط ثم المختبر العسكري.

وجاء هذا المطلب من أجل محاصرة انتشار الفيروس والتقليل من عدد الإصابات، ذلك أنه كلما ارتفعت التحاليل المخبرية، سيتم التعرف على الحاملين للفيروس خاصة من لا يحملون الأعراض، وحينها يتم تقليص احتمالات العدوى.

وظلت الحكومة متأخرة في قرار رفع عدد الكشوفات إلى يونيو حيث دخلت مختبرات محسوبة على المراكز الصحية الجامعية، وارتفع العدد إلى 10 يوميا ثم ازداد العدد لاحقا، وقد ساهم هذا التأخر في تصاعد عدد المصابين بشكل لافت.

التدبير الأمني للأزمة

انتقد كثيرون “احتكار وزارة الداخلية والجهاز الأمني” لإدارة هذه الأزمة المرتبطة بفيروس كورونا، اذ ارتبطت الكثير من القرارات بوزارة الداخلية، وهو ما يعاكس الفرضية التشاركية التي تتداخل فيها العديد من المجالات، خاصة أن الجائحة كان لها تأثير عام وغير محدود.

واعتبر الكثير من المتتبعين والفاعلين أن انفراد الوزارة بالقرارات في مقابل عدم إشراك الخبراء والتنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية في مشاورات وطنية لتدبير المرحلة، كان سببا في الكثير من القرارات غير الصائبة.

كما تم التنديد بجعل هذا التدبير مرتبط بفرض قبضة أمنية، وهو ما فسره بعض الحقوقيين باستغلال هذه الظروف للانتقام وتصفية الحسابات خاصة مع النشطاء والمعارضين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق