مجتمع

تنامي الجريمة في المجتمع وفشل المقاربة الأمنية والاجتماعية

مجتمع

 

تنامي الجريمة في المجتمع وفشل المقاربة الأمنية والاجتماعية

 

شهدت العديد من المدن المغربية في الفترة الأخيرة تزايد في معدل الجريمة واستفحال الاجرام، في صفوف الشباب خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها عدة قطاعات، والقيود التي تفرضها الحكومة على العديد من الأنشطة، مما زاد في تدهور مستوى عيش آلاف الأسر ودفع فئة كبيرة من الشباب  للانحراف والبحث عن أساليب ممنوعة للبحث عن المال.

 

ان الجريمة أكدت ان المجتمع  المغربي يعيش أزمة حقيقية، في غياب آلية لمعالجة الظاهرة من الناحية الاجتماعية، حيث ان الجرائم البشعة التي حصلت مؤخرا في مدن أسفي(مقتل الشاب زهير)، طنجة  “جريمة الطبيب” ، مراكش “ذبح مصلي في المسجد”، وجدة ” مقتل دركي متقاعد”، توحي ان الظاهرة تدق ناقوس الخطر وان مشكل الجريمة يهدد الأمن العام للمغاربة.

 

في هذا السياق يقول رشيد المناصفي خبير علم  الاجرام ان  الانسان يولد على الفطرة السليمة التي لا تعرف الأذى او الاجرام وتساهم البيئة المحيطة في تشكيل شخصية الطفل او التأثير فيه، وقد يتعرض بعض الأشخاص من تأثير سلبي من قبل البيئة،الشيء الذي يجعلهم يرتكبوا عدد الجرائم، معتبرا ان  كلمة الجريمة هي اي عمل او امتناع عن عمل شيء ينص القانون عليه ويجازي فاعله بعقوبة جنائية والجرائم انواع منها السياسية ،الجنسية و الاقتصادية.

 

ويرى المناصفي  ان ارتفاع الجريمة مؤخرا  يبين كارثة بجميع انواعها لأن المسؤولين او السلطات او الأمن، جميع الأجهزة الأمنية (الدرك والامن والقوات المساعدة)  يسيرون في طريق والشعب في طريق آخر، و للخروج من المشكل وإيجاد حلول لارتفاع الجرائم  في المغرب لابد من الصراحة  والاعتراف  بأن الجريمة ارتفعت وأكبر دليل موجود في مواقع التواصل الاجتماعي وفي موقع يوتوب.

وابرز ان الأسباب كثيرة لارتفاع معدل الجريمة وتفشي الجريمة خاصة عند الشباب منها الأوضاع الاجتماعية والتحولات الاقتصادية التي تعرفها البلاد، ثم الانفلات الأمني، وانعدام  فرص الشغل لادماج الشباب، وتراجع  التعليم العمومي وتعرضه للتهميش وانتشار المدارس الحرة. بالإضافة الى الامن  الذي حالته لا تبشر بالخير  حيث ” لا يوجد تكوين كما يجب ولا يتم اختيار الانسان المناسب في المكان المناسب، خصوصا الذي يتوفر على الحس الأمني للقيام بالواجب، ثم اختلالات العدالة وعدم معاقبة ومحاكمة ناهبي المال العام”.

وقال ” ماذا يمكن الانتظار من حكومة فاشلة في جميع الميادين ومن سياسي بدون كفاءة الذي يبحث عن منصب ومصلحة شخصية، لا يمكن له ان يضع قوانين معدلة تواكب الجريمة، و ارتفاع الجريمة في المغرب ليس له كفاءة لا أمنية ولا قانونية، بحيث ان حكومة فاشلة في جميع القطاعات، والمقاربة الأمنية فاشلة لاني لم أشاهد آمن المواطن الملاحظ ان الجريمة في تصاعد صاروخي،  والذي نحتاج ليست مقاربة امنية بل مقاربة سوسيولوجية”.

 

من جهته يقول أستاذ علم الاجتماع  فوزي بوخريص  أن تنامي الجريمة ينعكس على إدراك  المواطنين وعدم شعورهم بالأمن، لأن الجريمة لا تمثل في حد ذاتها مشكلا، بل شعور المواطنين هو المشكل الكبير جدا،  مضيفا أن الجرائم ليست مجهولة للمواطنين، لأنها تحدث بالقرب منهم وتستهدف في الكثير من الأحيان الناس، لاسيما انه في الكثير من الأحيان يتم تصوير بعض الجرائم ونشرها على الأنترنيت وترويع الرأي العام.

واكد ان هذه المسألة تبين الشعور بانعدام الأمن الذي يتولد لدى الساكنة أكبر بكثير مما يتم الإعلان عنه في إحصائيات رسمية من طرف الأجهزة الرسمية، لأن الشعور بانعدام الأمن يتعلق بما يجري بشكل لامرئي من جرائم، لأن المواطنين يعتبرون أنفسهم غير محميين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى