تدوينات مختارة

السكتاوي: المغرب وأمنيستي بين الأمس واليوم.. ماذا تغير؟

المغرب وأمنيستي: بين الأمس واليوم ..ماذا تغير؟
محمد السكتاوي

تدوينات مختارة

في 2005 أصدر بريد المغرب  طابعا بريديا اعترافا بجهود منظمة العفو الدولية في نشر ثقافة حقوق الإنسان ودعم مسار المغرب ونضاله  للخروج من ظُلمة زنازين سنوات الرصاص.

وصادف هذا الحدث القوي والغني بالدلالات الذكرى العاشرة لتأسيس الفرع المغربي لأمنيستي.
صورة الطابع البريدي استلهمت من لوحة لأمنيستي كانت قد أصدرتها المنظمة  في خضم حملتها العالمية للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في المغرب حينما كان يكتوي المواطنون / ات والمعارضون /ت  و أصحاب الأقلام الحرة في الصحافة والإبداع ونشطاء المجتمع المدني بجمر سنوات الرصاص.
صورة الحمامة المكبلة بالسلاسل والمشدود إلى كرة القمع الحديدية الثقيلة، وهي ترنو خلف قضبان الزنزانة إلى زرقة السماء تملأها الغيوم الطليقة ، صارت أيقونة معركة التغيير والحرية لكل الأحرار في المغرب، لا يكاد يخلو بيت أو مكتب أو مقر حزب أو جمعية منها.
في تلك المرحلة الرهيبة  كانت السجون ملآى  بمعتقلي الرأي ، وكانت المعتقلات السرية الخارجة من ظلمات القرون الوسطى إحدى أسرار الدولة،وكانت كوابيس تازمامارت وقلعة مگونة وأكدز والكوربيس وغيرها أشباحُ مخيفة تقض مضاجع المغاربة و تزور في كل فجْر بيتا من البيوت في القرى والمدن ، يختفي خيرة الشباب فجأة تبتلعهم الثقوب السوداء وفي كل ليلة تنطفئ نجمة، حتى صار الوطن يغرق في حلكة ليل دامس.
كان مئات الآلاف من مناضلي أمنيستي  عبر العالم يكتبون الرسائل  يشعلون الشموع ، يتظاهرون أمام السفارات المغربية في الخارج، ويحتشدون في مسيرات الاحتجاج والغضب ويستقطبون أضواء كبريات المنابر الإعلامية للتركيز على الجحيم المغربي غير مبالين بحملات التشوية والتشكيك في صدق نضالهم واتهامهم باستهداف استقرار المغرب وتكدير صفو الفردوس المغربي وجنان وروده.
الأجندة التي حركت كل هؤلاء المناضلين /ات هي  الروح الإنسانية واشتعال الضمير الإنساني الذي لا يقبل الاستبداد والطغيان ودوس كرامة الإنسان، هي صوت الأطفال المغاربة يبكون أمهاتهم  وآبائهم المختفين وأنين الأمهات الثكلى ،وصرخات المعتقلين تحت الأرض وهم يسحقون  ويتمزقون بأسنان عجلة التعذيب الوحشي.
كانت أمنيستي حاضرة دائما تبلسم الجراح وتحاصر الجلادين وتضغط على أصحاب القرار.
لم يذهب نضالها سدى ..
في 1990  دعا الملك الراحل الحسن الثاني في خطاب موجه إلى نخبة من رجالات الدولة في السياسة والقانون  إلى الرد على تقارير أمنيستي وغسل وجه المغرب إما بتصحيح الأوضاع الحقوقية في حال ثبوت وجود اختلالات أو بمواجهة أمنيستي بصفاء سجلنا الحقوقي، بعد ذلك تأسس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وكانت أول نقطة على جدول أعماله تقارير أمنيستي كما أراد الملك، فانطلق مسلسل الانفراج ببداية فتح السجون و الاعتراف بوجود المعتقلات السرية وإطلاق سراح  المعتقلين السياسين ثم عودة المنفيين، وتوجت هذه الصيرورة بالمبادرةالكبرى للعاهل المغربي  محمد السادس في عهده الجديد  بفتح السجل السيء لسنوات الرصاص  و الإعلان عن إرادة تمزيق أوراقَه إلى الأبد  ، وهي مبادرة غير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واكبتها منظمة العفو الدولية ودعمتها بخبراتها وتوصياتها خاصة منها المتعلقة بالحكامة الأمنية ووضع الآليات القانونية لمراقبتها ، وتعزيز عدم التكرار  وإنصاف الضحايا وعائلاتهم بتقديم المسؤولين الذين ثبت في حقهم التورط في ارتكاب الجرائم الجسيمة لحقوق الإنسان إلى العدالة  ووضع استراتيجية وطنية للإفلات من العقاب.
وفي التفاتة رمزية ورسالة قوية لكل من يهمه الأمر حظيت قيادة أمنيستي  دوليا ووطنيا بشرف اللقاء مع الملك  في 07 يونيو 2006 تقديرا لإسهامها في هذا المسار.
تغيرت أشياء كثيرة
لكن ندوب عميقة استقرت في أعماقنا  وذاكرتنا الجماعية .
 والجراح باقية موسومة على جسد الوطن لايمكن أن تنسى.
وهناك رؤوس أشباح الماضي تشرئب برؤوسها بين فترة وأخرى.
خسِئ كل هؤلاء.. فالتاريخ  لا يرتد إلى الوراء
وجذوة الأمل تبقى مشتعلة دوما
يحمل مشعلها المدافعون/ ات عن حقوق الإنسان وكل الشرفاء ذوي الضمائر الحية
في الوطن وخارج الوطن، فقضية الإنسان واحدة تماما مثل كونية حقوق الإنسان لا تقبل التجزئة.
أما أجندتنا جميعا على امتداد العالم:
الإنسان أولاً…
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق