الاقتصاديةالمغرب اليوم

مجلس المنافسة: الحكومة جازفت باتخاذ قرار تحرير أسعار المحروقات

رأى مجلس المنافسة في تقريره السنوي الصادر الثلاثاء 14 يوليوز 2020 أن سوق المحروقات تعاني من أعطاب واختلالات تنافسية هيكلية لا تنفع معها الإجراءات المتخذة للتصدي لهذه الاختلالات، بشكل دوري، إذ تبقى غير فعالة.

وقال إنه يتعين على الحكومة أن تضع في حسبانها، أثناء التدخل لمواجهة هذه الاختلالات، حجم خطورة المشاكل التي يعرفها القطاع في مجال المنافسة، وتحسين شروط ممارستها، ويرجع الجزء الأكبر من هذه المشاكل الهيكلية إلى مسلسل التحرير الكلي لأسعار المحروقات الذي بدأته الحكومة في دجنبر 2015 ، دون إعداد مسبق ودون اتخاذ تدابير فعالة للمواكبة، من شأنها توفير الشروط الكفيلة بإنجاحه.

واعتبر المجلس قرار التحرير الكلي لأسعار المحروقات اتخذ على نحو استعجالي، دون استحضار عدة عوامل مرتبطة بالسياق الوطني، مردفا أنه كان من المفروض أن تنبه الحكومة إلى الجدوى من دخول القرار حيز التنفيذ، وتحديد كيفيات تطبيقه، إذ أكد أن هذه الأخيرة جازفت باتخاذ قرار تحرير أسعار المحروقات “وهي تعلم سلفا أن هذا القرار سيحرم السوق من الشركة الوطنية الوحيدة التي لعبت دورا حاسما على ثالث مستويات، تمثلت في الحفاظ على التوازنات التنافسية، وتموين السوق الوطنية (64 %من حاجياتها) وقدرات التخزين”.

وأوضح المجلس أن القرار اتخذ ضمن سياق عرف فراغا مؤسساتيا تمثل في غياب دور مجلس المنافسة، “الذي لو كان حاضرا واضطلع بمهامه المتـمثلة في تقنين المنافسة في الأسواق، والتي تعززت بفضل الصلاحيات الجديدة التي خولت له في مجال البحث والتحقيق، وترتيب الجزاءات، لساهم في تعزيز المراقبة المستقلة والمحايدة لسلوك الفاعلين، الذين يعمدون إلى خرق قواعد المنافسة الحرة والنزيهة في السوق.

وتابع “يتضح مما سبق أن الحكومة لجأت ببساطة إلى تحرير الأسعار المعمول بها في وقت كانت تعمل فيه على تقنين نفس بنية السوق غير الملائمة، دون اتخاذ أية ترتيبات مسبقة بشأن المعيقات الأساسية التي تحول دون ضمان السير العادي لمنظومة المنافسة، والمتـمثلة في نشأة حواجز قوية تمنع الدخول المبكر واللاحق إلى السوق، وظهور مستوى عال من التركيز، وسيادة بنية تتسم باحتكار فئة لبعض الأسواق من جهة، واحتكار فئة أقلية لأسواق أخرى من جهة أخرى”.

كما أبرز أنه على ضوء التقييم المنطقي والتشخيص الموضوعي الذي خضع له هذا الملف، يوصي المجلس بإجراء مراجعة شاملة للسياسة الوطنية المتعلقة بالمنافسة في سوق المحروقات، وتعزيز حكامتها.

ولمعاجلة الاختلالات الكبرى التي تعرفها هذه السوق أوصى مجلس المنافسة، باتخاذ تدابير تستند إلى أربع ركائز رئيسية ذات الصلة ببنية السوق في جانبها القبلي والبعدي، بغية جعلها أكثر انفتاحا على المنافسة، وأكثر انسجاما مع الأهداف الاستراتيجية لتأمين تموين السوق الوطنية، وضمان الفعالية الاقتصادية، وتحقيق العدالة الاجتـماعية.

وتتمثل هذه الركائز في تطوير المنافسة على المستوى القبلي في السوق؛ بناء القدرات الوطنية في مجال التخزين؛ تعزيز المنافسة في سوق التوزيع بالتقسيط؛ إرساء منظومة مبتكرة للتقنين القطاعي لسوق المحروقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق