حوارمنصّات

الحراق: كورونا هي نافذة شفافة كشفت ما بغرفة وزارة الصحة والحكومة عاجزة عن إصلاح القطاع

حوار

عادت حركة الممرضين لتواصل مسلسل النضال في معركة إصلاح قطاع الصحة، بعد مشاركتها بقوة في المعركة ضد الفيروس التاجي، حيث برز دور الممرض بشكل جلي في الصف الأول للمواجهة.

هذه العودة جاءت بعد خرجة لوزير الصحة اعتبرتها الحركة إهانة وتصغير في حقها وهي التي علقت جميع أشكال الاحتجاجات مع بداية الجائحة وأجلتها إلى حين تخفيف الظروف الحرجة التي مرت منها وماتزال البلاد.

في هذا الإطار أجرت “المنصة” حوارا مع محمد الحراق القيادي وعضو المجلس الوطني لحركة الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب، ليوضح لنا الصورة ويضعنا في قلب الحدث.

جانب من احتجاجات سابقة لحركة الممرضين و تقنيي الصحة
جانب من احتجاجات سابقة لحركة الممرضين و تقنيي الصحة

أجرى الحوار: عبد الرحيم نفتاح

 

 

عدتم إلى النضال بعد 3 أشهر من المعركة ضد كوفيد-19، هل كان موقفكم صحيحا بايقاف مرحلي لمسلسل الاحتجاج مع بداية الجائحة؟

تعليق حركة الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب لبرنامجها النضالي كان قرارا نابعا من فلسفتها التي تجعل من صحة المواطن محورا لها ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتخلف عن دعوة الواجب الوطني والإنساني في تلك المرحلة الحساسة بل إن قرار التعليق جاء استعدادا لتعبئة كل الأطر التمريضية لمواجهة الجائحة حيث ساهمت الحركة من خلال لجنتها الإعلامية في حشد همم الممرضين وتقنيي الصحة من أجل الانخراط القوي في التصدي لجائحة كوفيد 19 وكذلك قامت بتوجيه كفاءاتها في مجال الإعلام لتقديم النصائح والتوجيهات للمواطنين من أجل حثهم على احترام التدابير الوقائية المتخذة .

جاءت هذه العودة مباشرة بعد موجة غضب الأطر التمريضية من وزير الصحة في خرجته البرلمانية، ماذا كان شعوركم بعدم ذكر مجهوداتكم؟

بطبيعة الحال عودة نضالات الحركة كانت فقط مشروطة بتوقف الجائحة لأن ملفنا المطلبي لم يتم الإستجابة له، و كانت تصريحات الوزير الأخيرة بقبة مجلس المستشارين قد أقصت فئات مهمة تخدم القطاع الصحي من إداريين و تقنيين و مهندسين و أعوان إلى جانبنا كممرضين و تقنيي الصحة عجلت بعودة للساحة و تناسب الظرفية ، هي أصلا دون تلك التصريحات المستفزة كانت الحركة على إستعداد للعودة للدفاع عن مطالبها المشروعة مع مراعاة حاجيات المواطن  والمريض و صحته عكس ما ينويه و يرويه المواطن كوننا بهذه الاحتجاجات نعرض حياته للخطر ، فالحركة فكرت جليا، لهذا الأمر بتنفيذ هذا الشكل النضالي غير التصعيدي حفاظا و حرصا على صحة المريض بحيث تم تنفيذ الوقفات لمدة وجيزة و في مقرات العمل مراعاة للظرفية الحالية و المصلحة العليا للوطن و هي ردة فعل لتلك الخرجة الإعلامية غير  المحسوبة و غير المهنية و اللاأخلاقية.

شعورنا كشعور الإبن بنكرانه من طرف أبويه ، الكل يعرف المجهودات الجبارة و الكبيرة التي لذلها ولازال يبذلها الممرضين و تقنيي الصحة أثناء الجائحة و قبلها و الدور المحوري الذي تلعبه هذه الفئة في المنظومة الصحية لكن بالمقابل يأتي السيد الوزير و يبخس هذه المجهودات علنا و أمام الملأ هو أمر غير مقبول خاصة في هذه الظرفية الحساسة التي تستدعي الاعتراف و التحفيز و جرعات نفسية مهمة لموظفي الصحة عامة .

ماهي الأولويات التي تطالبون بتنفيذها بشكل مستعجل؟

 أولويات الحركة هو ملفها المطلبي كاملا مكمولا غير مجزئ ، المطالب الست هي كلها في ملف واحد ، و كلها مطالب استعجالية ، فمثلا مطلب التعويض عن الأخطار هو مطلب ملح و جائحة كورونا كشفت الخطر التي نتعرض له كممرضين و تقنيي الصحة، و مطلب الهيئة الوطنية و مصنف الكفاءات و المهن جاء من أجل تخليق المهنة و تأطيرها من أجل وضع حد للمتابعات القضائية ، إلى جانب باقي المطالب المتمثلة في مراجعة شروط الترقي المجحفة و الظالمة و توظيف و إدماج جميع العاطلين دون تعاقد في الوقت التي تعرف المنظومة الصحية نقص كبير في الموارد البشرية ، و إضافة إلى إنصاف ضحايا المرسوم 2.17.535 الصادر في سنة 2017.

إذن حركة الممرضين و تقنيي الصحة متشبثة بملفها كاملا مكمولا دون تجزيئ.

ماذا عن العيوب المخفية للقطاع التي انكشفت خلال عملكم الميداني خلال فترة الجائحة ؟

جائحة كورونا كشفت المستور و أكدت على مطالبنا التي نادينا بها سنين خلت، النقص الحاد في الموارد البشرية وخصوصا الممرضين و تقنيي الصحة مع وجود حوالي 6000 ممرض و تقني الصحة عاطلين عن العمل ، كشفت ضعف المعدات والوسائل في المستشفيات العمومية التي تعاني من نقصها أو انعدامها، أظهرتا انعدام الروح التشاركية والجماعية في اتخاذ القرارات بعدم إدراج الشركاء الإجتماعيين . وأظهرت الدور الهام التي يجب أن  تعطيه الدولة للقطاع الصحي العام و إعادة النظر في توجه الحكومة بخوصصته .

قطاع الصحة قطاع حيوي و حساس يجب على الحكومة و الوزارة أن تعيد النظر في تسييره و النهوض به، وجائحة كورونا حجة و البرهان عليهما ولا لهما.

أظهرت بعض الممارسات المشينة لبعض مسؤولي القطاع في بعض الأقاليم في حق الأطر التمريضية بحرمانهم من حقهم في التغذية و الإيواء و النقل في وقت الذي هم في أمس الحاجة لهاته الخدمات و هم بعيدين عن أهاليهم و أبناءهم و منازلهم .ناهيك عن بعض المتابعات الإدارية الكيدية في حق بعض الممرضين في أقاليم أخرى .

كورونا هي تلك النافذة الشفافة التي كشفت لنا ما بغرفة وزارة الصحة و ما يفعلون بعض مسؤوليها هناك.

هل ترى أن الحكومة عاجزة عن إصلاح القطاع؟

 الحكومة عاجزة عن الإصلاح أو بالأحرى الحكومات التي مرت كلها عجزت عن ذلك في ظل استمرار احتجاجات جميع موظفي القطاع على الظروف المهنية والمادية التي يعيشونها، إذن هناك خلل في تدبير القطاع من طرف الحكومة و مقابلتها بالاحتجاجات من طرف الشغيلة خير  دليل على عدم نجاح الحكومة في إصلاح القطاع ، نهج الوزارة سياسة الفئوية و إتخاذ القرارات أحادية الجانب سبب في فشل إصلاح المنظومة و عدم إشراك أصحاب الميدان يبقى سبب دون حلحلة المشاكل العالقة و بالتالي يكون العجز الواضح في إخراج قطاع الصحة لبر الأمان.

و إستمرار الحكومة في تبني سياسات ترقيعية في قطاع الصحة يبرهن عجزها عن إيجاد حلول حقيقية لإخراج هذا القطاع من الوضعية المزرية التي يعيشها .

كيف تقرأ مستقبل الصحة في ظل الظروف الحالية؟

مستقبل الصحة في ظل الظروف الحالية مجهول، بحيث نحن لا نعرف هل الوزارة ستستفيد من أخطاء الماضي ودروس الجائحة أم ستظل على مقولة زارنا زائر فأكرمناه و رحل و تعود حليمة لعادتها القديمة ، صراحة يصعب التكهن على مستقبل القطاع في ظل فقداننا الثقة في نية الإصلاح ، و آمل أن نكون على خطأ و تستفيد الوزارة من أخطائها و من درس جائحة كوڤيد 19.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق