تدوينات مختارةمنصّات

مصطفى الفن: حتى لا تتحول جمعية إعلامية عادية الى “حركة لكل الناشرين”

حتى لا تتحول جمعية إعلامية عادية الى "حركة لكل الناشرين"
مصطفى الفن

واهم من يعتقد أن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين برئاسة الرجل الطيب السي عبد المنعم دلمي جمعية تشبه باقي الجمعيات التي تشتغل في هذا القطاع.
الأمر ليس كذلك على الإطلاق.
وأتمنى أن أكون مخطئا في هذا الاستنتاج.
الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بدت لي شخصيا أكبر من جمعية وأكبر من حركة وأكبر من حزب وربما أكبر حتى من الوزارة الوصية على القطاع ومن الوزير نفسه.
وأقصد هنا الوزير الشاب عثمان الفردوس الذي لا يعرف أي شيء لا عن الشباب ولا عن الرياضة ولا عن الثقافة.
والدليل على أن الأمر كذلك هو أن سعادته ورط الدولة ومؤسساتها ليس فقط في استقبال جمعية لازالت لم تتأسس بعد.
بل إن هذا الوزير الشاب، الذي ليس بينه وبين العمل الجمعوي إلا الخبر والإحسان، أعطى 20 مليارا من المال العام لجمعية لا وجود لها حتى على الأوراق.
وهذه قضية أخرى.
ودعوني أقول أيضا في سياق ودي لأني أتحدث عن زملاء وأصدقاء إن جمعية إعلامية فيها ناشرون بمسارات استثنائية كان عليها أن تتحرك كجمعية عادية.
والحقيقة أن هذه الجمعية تحركت كما لو أنها “حركة لكل الناشرين” جاءت ربما لتعيد أجواء سياق سياسي مضى حمل هذا العنوان: “حركة لكل الديمقراطيين”.
وربما لهذا السبب كاد أن يتسرب الشك في المؤسسات وفي كل شيء حتى أن بعض الجمعيات والهيئات الإعلامية القديمة إما حلت نفسها أو فكرت في الحل أو سقط ما بيدها أمام هول ما حدث.
أكثر من هذا فقد وصلت الأمور الى مستوى سوريالي غير مسبوق حتى أن الجمعية الجديدة طلبت من الفيدرالية القديمة ألا تعقد اجتماع مكتبها التنفيذي وإلا فإنها سوف تؤدي الثمن غاليا.
أما لماذا لا ينبغي أن تعقد الفيدرالية اجتماع مكتبها التنفيذي إلا بعد أن تأخذ الإذن من جمعية أخرى لا تربطها بها أي رابطة؟
“فلأن الأمر يتعلق بتعليمات من الفوق”، هكذا قيل لمسؤولي الفيدرالية بالفم المليان.
لن أتحدث عن فئة أخرى من الإعلاميين والناشرين الذين التحقوا ليلا بالجمعية الجديدة فقط لأن هذا الوافد الجديد استطاع أن يخرج بسرعة البرق وخارج المسطرة 20 مليارا من قبعة الساحر.
حصل كل هذا رغم أن المال ولو أن له أهمية بالغة لكنه لا يصنع من صاحبه قلما جيدا.
أقول هذا لأن في الصحافة لا توجد هناك مؤسسات كبرى وأخرى صغرى.
في الصحافة، هناك مؤسسات إعلامية إما مؤثرة وإما غير مؤثرة.
ولاحظوا كم تكلف بعض الصحف والمؤسسات الإعلامية من أموال طائلة لكن تأثيرها في صناعة الرأي العام يكاد يكون منعدما مقارنة بتأثير ناشط واحد على الفايسبوك.
ماذا يعني هذا كله؟
هذا له معنى واحد وهو أن الصدام والانقسام والتقاطب داخل مشهدنا الإعلامي والصحفي ليس هو الحل وليس هو الطريق الآمن.
الحل في نظري هو سياسة اليد الممدودة لبعضنا البعض حتى لو اختلفت خطوط التحرير لأننا نستقل جميعا نفس القارب.
والحل أيضا هو رص الصفوف وهو التضامن بين أبناء المهنة الواحدة لإنقاذ هذه المهنة المنكوبة.
وكم كان نور الدين مفتاح دقيقا وموفقا عندما قال أمس في كلمة له عقب انتخابه رئيسا لفيدرالية الناشرين:
“أنا لم أترشح لهذه المسؤولية لأدخل في صدام أو مواجهة مع جهة ما أو أحد ما.
أنا ترشحت لهذه المسؤولية لأدافع عن الأخلاق والقيم الأصيلة لمهنة الصحافة لا غير..”.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق