ملفاتمنصّات

هشام العلوي لـ”بي بي سي”: عند تولي محمد السادس الحكم قلت له يجب إحداث قطيعة مع المخزن

ملفات

عبر الأمير هشام  عن عدم رغبته في وصفه بالأمير الأحمر وفضل “المواطن المغربي” خاصة أنه راسل القصر مؤخرا طالبا إسقاط صفة الأمير عنه.

هشام العلوي تحدث في برنامج المشهد على قناة “بي بي سي” عربي (15 يناير 2019)، تحدث عن بعض تفاصيل حياته داخل القصر وعلاقته بالحسن الثاني وبمحمد السادس، وحقائق أخرى يرويها لأول مرة بعد صدور كتابه.

في علاقته بمحمد السادس قال “كنت قريبا منه جدا وكان قريبا مني جدا وكنا نرى بعضنا كل أسبوع، نسافر سويا ونلعب الرياضة سويا.. إلى غاية سنة 1994 كنت حينها منغمسا في أنشطتي الدولية وكان هو يهيئ نفسه للمسؤولية وتفرقت بيننا السبل، وحين وفاة الحسن الثاني عاد الدفئ بيننا واحتضنني وعزاني لأنه كان يفهم مدى أهمية والده في حياتي إلى أن قررت بمبادرة مني أن أقول لمحمد السادس رأيي”.

يتابع هشام العلوي، (أصر على هذا اللقب في بداية الحوار) في هذه اللحظة الفارقة في علاقته بالقصر ” قلت له أنني أرى أنه من الضرورة وعنوان هذه المرحلة إحداث قطيعة مع المخزن، لأن هذا المخزن أوصلنا إلى الطريق المسدود، في حين أن الكل بدون استثناء كان يرى أن عنوان المرحلة هو التمهل والتريث والأمن، وأنا رأيت العكس، لم أر خطرا، بل الخطر بالنسبة لي كان هو الركود، لأني كنت أرى أن محمد السادس يتمتع بتفويض شعبي، وكان الخطر هو عدم استغلال نافذة التغيير”.

وردا على تفاعل المذيعة التي قالت بأن محمد السادس كان يريد الإصلاح قال هشام العلوي: “الإصلاح ليس استعداد نفسي، بل هو فلسفة مع أدوات مع إمكانيات مع فرقاء” (تقاطعه المذيعة) سائلة “ماذا كنت تريد في تلك المرحلة؟”، فرد عليها: “كنت أريد ما أريده الآن هو الانتقال إلى ملكية دستورية”.

ثم استكمل حديثه عن تلك المرحلة.. “أصبحنا نحو 50 شخص يطالبون بالقطيعة الفورية لأنه كنا نرى الخطر في التماطل، وكانت كل الطبقة السياسية تصطف وراء طرح الإستمرارية باستثناء محمد بوستة و محمد بن سعيد آيت إيدر.. والتريث هو الذي أوصلنا إلى مستنقعنا اليوم، المستنقع السياسي”.

وعن رد فعل محمد السادس أمام طرح هشام العلوي يقول الأخير “استمع لي، ولأنه الملك كان لابد أن يستمع للكل، استمع لبلاطه، ولأسرته وللحركة الوطنية والأحزاب، وكلهم شجعوه على التريث”.

مباشرة بعد هذا المقترح الذي قدمه هشام للقصر وقعت القطيعة “قيل لي يا فلان لاتدخل للقصر ولا تعد إلى القصر، وكان هذا بالنسبة لي مصدر ارتياح”، وفي نفس الوقت كانت “قطيعة مؤلمة وموجعة فقد كان محمد السادس مثل أخي ومولاي رشيد مثل أخي الصغير” مستطردا لم أره بعد ذلك إلا مرتين، الأولى في زواج أخي والثانية عند ميلاد إبنتي”.

بعد اختيار هذا التوجه يقول هشام العلوي “أصبحنا نحن حفنة من الأشخاص صحفيين، وحقوقيين وسياسيين يدافعون على هذا الطرح، ولأننا كنا فئة قليلة جدا، لُبِّسنا ثيابا أكبر منا بكثير، أصبحنا (في نظرهم) معارضة في حين كنا تيارا فكريا، ودخلنا في فبركة ملفات…”.

وتحدث هشام، الذي قدمه البرنامج بصفة كاتب سياسي، تحدث في بداية البرنامج عن والده الأمير مولاي عبدالله وقال إنه “كان في قلب الحدث وعلى هامش الحدث في الوقت ذاته لأنه لم يشارك في صنع القرار”، والسبب يعود بحسبه إلى عاملين، “الأول هو الثقافة السائدة في العائلة الملكية، التي تعطي الصدارة للملك وتهمش باقي الأفراد مهما كانوا” والعامل الثاني هو “الشخصية القوية للملك الحسن الثاني” مستطردا أن الحسن الثاني “كان يسحق كل شيء”.

بالرغم من ذلك تمكن والده من بناء “كيان واستقلالية بمساعدة والدتي” هذه الاستقلالية مكنته من أن “يكون همزة وصل مع عدة مغاربة وشخصيات عربية، ولعب دورا مهما رغم أنه في العمق لم يستطع أن يفرض نفسه” ” وأعطى أمثلة على الوساطات التي قام بها، منها “العلاقة بين الحسن الثاني وبن بلة، وبين الحسن الثاني وبومدين وكانت هذه العلاقة صعبة جدا، وبين الشيخ زايد والحسن الثاني، ومع أنور السادات وعبد الناصر، وكان القناة المفضلة بينه وجورج بوش الأب، وعرف الحسن الثاني قيمة والدي في هذا الدور”.

وتابع هشام العلوي “كان بين والدي والحسن الثاني قصة حب يهدم ولا يبني، وهذا ليس بسبب شخصية الحسن الثاني، بل للثقافة الموجودة في القصر “.

وكشف المتحدث أن الملك محمد السادس كانت علاقته مع عمه “أقوى من علاقته بأبيه الحسن الثاني، وكانت علاقتي بجلالة الملك قوية جدا وصعبة… فبعد وفاة والدي ضمّنا الحسن الثاني إلى القصر وكانت الحياة صعبة، بحيث حاول أن يضعني في فضاء ضيق، وأنا كنت أود أن أفتح آفاقا أخرى، حاولت أن أكمل دراستي في بوسطن، بينما هو أراد أن يبقيني في المغرب، والحمد لله نجحت، فحاولت أن أخوض في مجال الأعمال فحاول منعي والحمدلله نجحت، ثم حاولت أن أعبر عن رأيي السياسي، فحاول أن يوقفني، لكن الحمدلله تمكنت من ذلك، وكنت أنجح بالمراوغة والذكاء لكن دائما باحترام.. وصل الشد والجذب بيننا إلى القطيعة لكن في آخر حياته رجع بيننا دفئ “.

وختمت الحلقة بنظرة عضو العائلة الملكية “المبعد” للمشهد المغربي قائلا ” صار تحايل حول المشكل، إما نختار نمدح التكتيك والمراوغة، أو نمدح ونتعلق بالرؤية  بعيدة المدى، أنا من المدرسة الثانية” وأردف ” فيما يخص المغرب تم التصويت على دستور جديد يقدم بعض المزايا لكن لم يتم استغلالها، لأن المشكل في التركيبة العامة للمخزن، والمشكل أيضا في الانتخابات والمؤسسات، انتخابات لا تسمح لأي ائتلاف أن يفوز بالأغلبية، فهي انتخابات شفافة لكن مزورة هيكليا، وكل من يستلم الحكومة يبقى في موضع هش لا يدفع بالتغيير”.

ثم ختم حواره قائلا “التغيير ليس مطروحا وغير موجود في الأجندة السياسية، الموجود هو الاستقرار وبناء نموذج اقتصادي قد يؤدي بنا إلى توزيع الثروات بطريقة أنجع وأفضل”.

رابط الحلقة من برنامج “المشهد”

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى