استطلاعالعالممنصّات

تعديلات بقانون إقامة الطلاب بكيبيك تبعثر أوراق الشباب والأطر المغاربة والأجانب بكندا

وائل متاوي – كبيك/كندا

وائل متاوي

لم تكن بداية سنة 2020 رحيمة بالطلبة المغاربة، والأجانب عموما، بكندا. فبعد أسابيع طويلة من توقف الدراسة وفقدان وظائف تمكنهم من سد حاجياتهم اليومية، تلقت هذه الشريحة، نهاية شهر ماي المنصرم، مفاجأة أخرى غير سارة تتمثل في تعديل حكومة “فرانسوا لوغو” لبرنامج التجربة الكيبيكية الذي كان يمكنهم، بعد عشرون يوما فقط من نيل دبلوماتهم الجامعية، من دفع طلب الحصول على الإقامة الدائمة في كندا.

وقد كان يسمح برنامج الهجرة، المعدل بتاريخ 27 ماي، للطلبة الأجانب من الحصول الفوري على شهادة الاختيار من كبيك، ثم تتم تسوية وضعية المهاجر والتوصل ببطاقة الإقامة الدائمة بكندا في غضون أشهر معدودة.

إن قرار التعديل الجديد، والذي أعلنه وزير الهجرة”سيمون باغيط”، ينص على ضرورة مراكمة تجربة مهنية إضافية، بعد التخرج من الجامعات الكندية، تتراوح بين سنة وتلاث سنوات قبل وضع طلب الحصول على الإقامة الدائمة في الإقليم، زيادة على ستة أشهر كاملة لدراسة الطلب.

ساعات فقط بعد الإعلان عن هدا الخبر، اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي بتوقيع عرائض الرفض بداعي عدم احترام الحكومة المحلية لوعودها في الخريف السابق بعدم إقرار هذا القانون الجديد. فخرج مئات من الطلبة الأجانب في مسيرات منذ بداية الأسبوع الأول من هذا الشهر (يونيو 2020) وفي عز الأزمة الحالية المتعلقة بوباء كورونا المستحدث وهم يجوبون شوارع مدينة “مونتريال”ويرابطون في وقفات احتجاجية أمام البرلمان بعاصمة المحافظة”كبيك”.

تنقلنا إلى عين المكان لجس النبض وطرح بعض الأسئلة عن مدى تأثير التعديلات الجديدة على مستقبل ومشاريع الطلبة المغاربة، والأجانب عموما، فأثارنا حماس تنسيقية الطلبة الأجانب والعاملين لمواصلة النضال من أجل عدم إلزامهم بالتعديلات الحديثة للهجرة.

الوقفة لإحتجاجية جلها من الطلبة الأجانب الذين جاءوا إلى كندا للدراسة بموجب قانون الهجرة السابق الصادر سنة 2010. هذا الأخير مكن في العام الماضي 15000 طالب وعامل أجنبي متخرج من الجامعات المحلية من الإقامة، والذين يدفعون ثلاثة أضعاف ما يدفعه الطلبة الكنديون للجامعات بالمحافظة نفسها، وذلك حسب ما صرح به الطالب “إبراهيما كوني”، منسق الطلبة الأجانب بمدينة “كيبك” لمنبرنا. مضيفا “أننا نطالب حكومة “لوغو”باعتماد مقاربة تواصلية مع جل المعنيين بإشراك الطلبة والعاملين الأجانب في النقاش العام، وأخد ظروفهم بعين الاعتبار، لأنه من غير المقبول تغيير قوانين اللعبة بعد بدء المباراة”، في تلميح واضح لمطلب الطلبة المهاجرين بضرورة التراجع عن القانون الجديد.

وفي السياق نفسه دائما، اعترف مجموعة من الطلبة المغاربة عن صدمتهم ودخولهم في دوامة شك بعد سماعهم لمضامين التعديلات الجديدة المرتبطة بقانون برنامج التجربة الكيبيكية.(زينب.د)، طالبة مغربية بالسلك الثاني في مسلك علوم الإدارة والأعمال، لم تخف حسرتها:”بعد اندماجي في مجتمع الاستقبال تبخر الحلم، لأن الحكومة لم تأخد بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي للطلبة الأجانب وعاملتهم كأرقام لسد الخصاص”، معتبرة أنه”ليس هناك ما هو أسوء من حالة الارتباك والحيرة التي نعيشها اليوم، بحيث لا أعرف ما سأفعل بعد التخرج، لقد تبخر حلمي بالاستقرار الدائم في فضاء أحببته ..”.

“كاميليا.ح”، رئيسة جمعية الطلبة المغاربة بجامعة “لافال كيبك”، الطالبة بسلك الدكتوراه في مجال هندسة الماء، أقرت بدورها أن التغييرات المتعلقة بقانون الهجرة بمحافظة كيبك لها أثر نفسي بليغ على شريحة الطلبة المغاربة، مؤكدة عن تلقيها تساؤلات عديدةلبعض الطلبة الملتحقين حديثا لمتابعة تكوينهم في كندا،وذلك على إثر قيام وزارة الهجرة بتعقيد مساطر الإقامة بعد التخرج، مطالبةالحكومة بـ”التراجع الفوري عن التعديلات المفاجئة، لأنها لا تخدم صورة مقاطعة كبيك باعتبارها قبلة للدراسة والتعدد الثقافي”.

وفي هذا الصدد دائما، صرح لنا “يديل، ز”، وهو طالب إجازة في الاقتصاد بجامعة “مونتريال”،أن: “توقيت التعديلات هو تكتيك سياسي يروم تمرير التعديلات في توقيت يصعب فيه التنقل بين المدن لحضور الوقفات الاحتجاجيةوالتجمعات الطلابية”.

وعن جامعة “لافال”، صرح “ياسين”، طالب دكتوراه في علوم الإعلام والتواصل: “لقد أصبح مستقبلي غامضا بعد سنوات من الدراسة، كما أن تركيزي أصبح مشتتا ولم يعد لي الكثير من الجهد لمواصلة مساري الأكاديمي”، مضيفا أن “العودة إلى المغرب هي الحل الأنسب بعد نهاية دراستي بسلك الدكتوراه”.

وبالصورة نفسها، عبرت “سلوى.ل”، وهي طالبة مغربية مقيمة بمدينة مونتريال، عن تخوفها من عدم إتمام مشروعها المهني جراء التعديلات “المفاجئة”، حيث “أصبح من الضروري البحث عن عمل في مجالها قبل إنتهاء صلاحية رخصة الدراسة لمدة لا تقل عن تلاث سنوات بعد نهاية التكوين بالإضافة لمدة تتراوح لسنتين إضافية للحصول على إقامتها الدائمة الأمر الدي وصفته مخاطبتنا ب “الشرط التعجيزي المبعثر للأوراق”. تضيف محدثتنا.

وجدير بالذكر، أن فعاليات حقوقية وسياسية ونقابية من محافظة كيبك حضرت التجمع الذي نظمته تنسيقية الطلبة والعاملون يوم السبت 6 يونيو 2020 وأكدت دعمها الكامل للمطالب “المشروعة للطلبة الأجانب”،مطالبة الحكومة في الوقت ذاته إلى ضرورة التراجع عن هده التعديلات التي من شأنها المساس بصورة المحافظة على المستوى الدولي، كونها ظلت عبر عقود قبلة لاستقطابالطلبة الأجانب الذين يساهمون بشكل فعلي في الدينامية الاقتصادية والثقافية بكندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق