التربية والتعليممنصّاتوجهات نظر

إبراهيم المعتصم: أهمية الصورة في الكتاب المدرسي وفي التعليم عامة

أهمية الصورة في الكتاب المدرسي وفي التعليم عامة
الدكتور إبراهيم المعتصم
عضو الاتحاد العام الوطني لدكاترة الإدارات والمؤسسات العامة

 

التربية والتعليم

الكتب الموجهة للمتعلمين في هذا العصر، تستعين بالصورة في بعدها الوظيفي « العملي والتطبيقي ». إذ أصبح الكتاب المدرسيخليطا من الألوان والأشكال،والصور، والرموز التواصلية .فيضع بذلك أمام المتعلمين – المستفيدين – عالمهم وواقعهم بشكل أكثر جمالية وجاذبية.

كما يقدم لهم -عن طريق الصورة- العالم الذي يعيشونه، داعما بذلك نموهم المعرفي، والوجداني ، والحسي، والحركي : « الحـِسْحَركي»، ومولدا لديهم بعداً فنياً يخاطب أحاسيسهم المرهفة.

* تعريف مصطلح الصورة:

للصورة عدة تعاريف، يمكن إجمالها فيما يلي:

أ: تسجيل شكل الجسم أو المنظر بطريقة قابلة للدوام .

ب: حقيقة الشيء، وهيئته، وصفته.

ج: تمثيل الشيء بواسطة النحت أو الصباغة، أو النقش أو الرسم…

* المفهوم البيداغوجي للصورة:

تعتبر الصورة وسيطاً – وسيلة – تساعد على إنجاح العملية التعليمية التعلمية.

*الوظائف البيداغوجية للصورة:

من بين هذه الوظائف: العرض، والوصف، والشرح، والتحليل،…وما إلى ذلك من الكفاياتالتي يمكن تنميتها عند المتعلم ، عن طريق هذا الوسيط –الوسيلة-.

*أقسام الصورة:

من بين أقسام الصورة، هناك:

القسم الأول: الصور الثابتة، مثلا: اللوحات الفنية، والصور الفوتوغرافية.

القسم الثاني: الصور المتحركة، مثلا: كل ما يتم عرضه عن طريق التلفزيون أو السينما، وغير ذلك من الأجهزة الإلكترونية المتعددة.

* أنواع الصـورة من حيث بعدها البيداغوجي:

لا شك أن الصورة اليوم، تحتل مكانة هامة ضمن الوسائط  البيداغوجية المستعملة في المؤسسات التعليمية على اختلاف مستوياتها. سواء تعلق الأمر بروض الأطفال، أو الكتاب، أو المدارس الإبتدائية، والإعدادية والثانوية. بل هناك من يطالب باستعمال الصورة حتى في التعليم الجامعي. إذ أصبح التعليم الحالي بحكم التحديات المعاصرة المفروضة عليه من محيطه الاجتماعي والإقتصادي والثقافي، محتاجا أكثر من ذي قبل للإستفادة من هذه الوسيلة التربوية.

وباعتبار الدور التواصلي الهام الذي تلعبه الصورة في عملية التعليم والتعلم، فإنها تنقسم في هذا الإطارإلى ثلاثة أنواع مركزية:

  • النوع الأول:صور فنية:

وهي التي تتميز بالإنفتاح على قراءات متعددة، وفهم متباين ومتنوع. ويحتل فيها البعد الفني – الجمالي- ، المقام الأول. « وهي لا تعنينا هنا».

  • النوع الثاني: صور التسلية:

فهذا النوع موجود في وسائل الإعلام المختلفة. وهدفها هو تحريك البعد الوجداني – النفسي- للناظر إليها. كما أنها تغيب –عن قصد- بعد الإثارة المعرفية، مكتفية باستحضار الإثارةالترفيهية. بمعنى :أن الخطاب فيها يكون مقتصرا على تحريك الانفعالات، والعواطف، والرغبات، قصد ترجمة هذه الحالة –سلوكياً- برَد فعل سلبي أو ايجابي. إقبالا أو نفورا على شيء ما . والدافع هنا ، يكون هو : الإحساس باللذة ، أوالألم.

وصور التسلية ، هي الأكثر استقطابا للأطفال. لما تحمله من إثارة وحيوية، تتوافق وحرارة الطفولة والشباب.

ولم تـعِر الدراسات النفسية والبيداغوجية اهتماما كبيرا لهذا النوع من الصور، بقدر ما تناولت أكثر، تلك التي يتم إدراجها في الكتب المدرسية. وهي ما يصطلح عليه بالصور الإخباريةأو الإفهامية.

  • النوع الثالث: صور إخبارية:

فمجال هذا النوع من الصور، هو: الإخبار، الإعلام، الإرشاد، التبليغ، الإفهام والتوضيح… إنها الصور التي يتم إنتاجها بهدف إبلاغ معلومة معينة، أو تبسيط معقد، أو توضيح مبهم، أو غير ذلك من الأبعاد المعرفية الأخرى. وإن شئنا قلنا: إن هذه الصور قصدية ، هادفة إلى مخاطبة البعد المعرفي في الإنسان بالدرجة الأولى. وهذا لا يعني أنالأبعادالأخرى المكونة لشخصية الإنسان غير حاضرة في الصور الإخبارية. وإنما يكون الثقل المعرفي مهيمنا –وبقوة- كوظيفة أساسية لها.

وهذا هو النوع السائد في كل الكتب التعليمية على اختلاف مستوياتها.

*الوظائف المعرفية للصورة:

ويمكن أن نقول: الوظائف المعرفية للصورة من الناحية البيداغوجية –وهذا هو مجال اشتغالنا- حيث يرى بعض الباحثين أن هذه الوظائف ثلاثة أنواعأساسية، هي:

أولا: الوظيفة الإظهارية –التجسيدية- :

ومقتضاها: أن الصورة تعمل على تجسيد المعلومة المكتوبة في شكل مجسم ملموس «مثلا:  موز، إجاصَّة، فخٌ، تاجٌ…».

إنها تنتقل من اللفظ المقروء، إلى المجسم المنظور. أي: أنها تعرض الأشياء على الناظر إليها على هيئتها وشكلها الحقيقيين .متجاوزة بذلك الكلمات والجمل، ومتخلصة من صعوبة التأويلات البعيدة.

وتعد الصورة ضرورة ملحة في المقررات الخاصة ببرنامج محو الأمية. لان الغالبية العظمى من المتعلمين الكبار لم يتلقوا تعليما قط في حياتهم. ولتقريب المعلومات إلىأذهانهم، وربطهم بالواقع والمحيط. لابد من الصور الواضحة والمعبرة بجَلاء عن كنه وحقيقة الأشياء.

ثانيا: الوظيفة الإيضاحية:

ومقتضاها: أن للصورة دور الإيضاح للنصوص الصعبة الفهم. فهي تساعد على جعل المجرد المكتوب، مجسدا، يُرى وينظر. كما أنها تساعد – بحكم عرضها للحدث دفعة واحدة- على توفير السياق اللازم الذي يجعل النصوص سهلة الاستيعاب. فتقدم للمتعلم – المستفيد- المعلومات في شكل صور بصرية، متجاوزة أحاديةالإيضاح في الكتابة.

ثالثا: الوظيفة التنظيمية:

المقصود هو: أن الصورة تتيح للمتعلم النظرة الشمولية،أو على الأقل تمكنه من النظرة الكلية عوض النظر إلىالأجزاء. فأول ما يثير في الصورة هو كليتها، ثم بعد ذلك أجزاؤها. ذلك أن بنية الصورة تتألف من كل ما يمكن تقسيمه إلىأجزاء، ثم إلىأجزاءالأجزاء. وهذا –بالضبط- ما يمكن المتعلم من إدراك الكل جملة واحدة، وبسرعة متناهية. كما تمكنه من النظر في بنية هذا الكل، والعلاقة بين مكوناته.

إنها منظمة بشكل طبيعي، بعكس النص الذي قد يساهم كاتبه بشكل من الأشكال في تغيير بنيتهالأصلية، وتقديم أجزاء على أخرى. إلاأن الصورة التعليمية تكون مقصودة، وتستجيب لشروط الفعل التعليمي التعلمي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق