فواصل: حسن اليوسفيمنصّات

الحُكم الرشيد في تدبير الأزمات

الحُكم الرشيد في تدبير الأزمات
حسن اليوسفي المغاري
عندما نطرح السؤال البديهي عند كل أزمة: من يحكُم؟ فإننا نتوخى من علامة الاستفهام تلك؛ التنبيه إلى المزالق والهفوات التي يمكن أن تحصل عند تدبير أي أزمة، وبالتالي التنبيه إلى الضرر المتحصّل لدى فئة عريضة من الشعب التي لن تستطيع تدبير أزمتها الشخصية الناجمة عن الأزمة العامة.. وعليه، فإننا نراها تتخبط في ضنك العيش أمام من له القدرة على المواجهة والتصدي لأي “جايحة” بالمفهوم الدلالي العامي.
إن تدبير الأزمة تلزمها إرادة سياسية حقيقية للتغيير، وحينما يصل الوضع للأزمة العامة، فهذا يعني أن الوضع يلزمه حُكماء يُنصتون للمصلحة العليا، والمصلحة العليا تقتضي التحرك بحكمة في اتخاذ القرارات التي من شأنها حماية المواطن الضعيف الذي يعيش بين دفتي الوطن وتحت حمايته.. ولا داعي هنا للتأكيد على أن حماية المجتمع بكل أطيافه هي حماية للوطن .. الوطن الذي يجب أن يحتوي الجميع دون فرق بين شمالي وجنوبي أو شرقي أو غربي، وطن يحتضن الُعُروبي والأمازيغي والريفي والعرَبي والأندلسي..
في ظل الأزمات نعرف مدى حِنكة من يحكُم، أي من يُدبّر، أي من يتخذ القرار وكيف يُطبّق القرار ومن يراقب التطبيق السليم للقرار..
لقد أظهرت الأزمة التي نمرّ منها الآن أن العديد ممن أنيطت بهم مسؤولية تدبير الأزمة، لم يعيروا للمواطن البئيس أي اهتمام، بل وهناك من تلاعب ومن اختلس ومن آثر لنفسه عوض العمل على إحقاق الحق..
عندما نتحدث عن الوطن فلأن الوطن وطن الجميع، وعلى مدبّري الشأن العام الإنصات لنبض المجتمع بكل أطيافه.
وإذا كانت السياسة هي تدبير ما يمكن تدبيره في الوقت والحين، فالأجدر البحث عن الحلول الناجعة لكل أزمة وليس خلق أزمة بأزمة أكبر منها..
هناك العديد من أصحاب ومدبري المؤسسات من بات جشعه أكبر؛ ولم يتوان في البحث عن نفس الربح إن لم يكن أكثر، غير عابئ بمن لا حيلة له ولا مورد سوى ما كان يتقاضاه حيث حرمته الأزمة إياه لتنضاف أزمات أخرى على كاهله..
لم يكثرت العديد من أولئك لهؤلاء، ولم يأخذوا بعين الاعتبار ما حققوه من أرباح طيلة سنوات والوقوف إلى جانب المتضررين الحقيقيين دون التفكير في ضرورة تحقيق نفس المكاسب والأرباح..
علينا جميعا المساهمة في حلّ الأزمات وليس خلقها! وما وجود عِلْم تدبير الأزمات Gestion des crises إلا ليكون أداة للتدبير الحكيم.
يجب أن نعي جيدا أنه عندما تصل درجات الاحتقان إلى مستوى الضغط؛ فإن الصغط يولد الانفجار، والانفجار ليس في صالح الوطن..
أليس الوطن وطن الجميع؟ وطن الغني والفقير، لا ضير في ذلك، لكن ليس وطن الأغنياء والساسة والحُكّام دون باقي الفئات الاجتماعية الأخرى والتي هي المُعتبرة عدديا!
عهدي بالديمقراطية إيجاد عيش كريم للجميع، عهدي ب”الحِراك المجتمعي” العمل على تحقيق المطالِب الديمقراطية والمشروعة التي تحقق العيش الكريم الذي يبتغيه المواطن، فكيف لوطن أن يكون بدون مواطن!؟…
إن التدبير الصحيح لأي أزمة هو تدبير يأخذ بعين الاعتبار الفئات الهشة والفقيرة، فكيف إذا صارت من كانت متوسطة في دائرة الفقيرة..
تدبير الأزمة أيضا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار تدبير الاختلاف، وتدبير الاختلاف لن يكون إلاّ بحُسن الإنصات والتدبير العقلاني البعيد كل البُعد عن المؤامرات، بضمان تامّ لحرية الرأي والتعبير، مع الالتزام طبعا، لأن الحرية لا تعني السب والتشهير..
تدبير الأزمة يستلزم الوقوف عند الفوارق الاجتماعية وإعطاء لكل ذي حق حقه؛ والحقوق ضدّ الاسترزاق والاصطياد في الماء العكِر، كما أن الاختلاف أو المعارضة لا تستوجب اختلاق الملفات و”تغراق الشقف”، بل الحِكمة في التدبير مادامت المصلحة العامة هي الأساس..
فهل لدينا من يُنصت وبتواضع من أجل تدبير حكيم للأزمات؟

تعليق واحد

  1. “هل فاقد الشيء لا يعطيه حتى يَمنح كل ذي حق حقه ؟”
    تساؤلات تطرح.. و محاولات لفهم أي شيء فقدناه حتى نمنحه.. و ماذا ترتب على ذلك ..

    لا يخفى عنا أن هناك أعراض تؤثر على سلوكيات الناس مهما كانت درجة مسؤولياتهم، و تلك من المدبر السياسي إلى المواطن البسيط. فهناك المؤثِّر و المؤثَّر عليه. و هناك الصالح و الطالح… فإن كان المدبر صالحا و لو كانت لديه نفوذ، فحِسه الإنساني يدعوه إلى اتخاذ التدابير النافعة دون تردد إن سنحت له الفرصة و كانت لديه الوسائل اللازمة لذلك. قد نرى النتائج على أرض الواقع إن لم يأتي مدبر آخر ذي نفوذ و فاقد الحِس الإنساني لِيُغير المسار لمصلحته… نفس العملية تتكرر ، و من المواطن العادي إلى المواطن البسيط. فواحد منهما يصبح بدوره عضوا إما إيجابيا أو سلبيا بسلوكه في المجتمع ..فنرى على سبيل المثال، الفقير أو المسكين يسأل المسؤولين حاجته.. و إن لم يجد مُعِين فلن نُفاجأ يوما ما من سوء تصرفاته بِدوره.. قد يحتال و ينصب على غيره مثلما يحتال و ينصب بعض المسؤولين على غيرهم .. الأول من أجل الحاجة و الثاني من أجل الطمع و الجشع .. و كلاهما مخطأ..

    العملية تتكرر .. و نجد المؤثر و المؤثر عليه من كل شرائح المجتمع.. وتُقدر على قدر صلاح أو فساد المسؤولين و المدبرين الكبار…سلوكيات موجودة في كل المجتمعات إلا أن نسبتها متفاوتة من مجتمع لآخر…

    إن صلُح الفرد “المسؤول” ، صلُح المجتمع .. فإن مُنحَ لكل مواطن عملا أو ا كتفاءا ذاتيا، و أُعطِيَ لكل ذي حق حقه.. و قُضِيَ لكل محتاج حاجته.. ومُنِح لكل مواطن كرامته .. و سُئِل كل مسؤول عن مسؤوليته.. لنَقُص الطمع بين الناس ، و لَتَحسنت سلوكيات المجتمع من أفضل إلى أفضل.
    تحياتي للأستاذ الحبيب حسن اليوسفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق