فسحة تأمّلمنصّات

سمية المحمدي: مقاصد العيد في زمن الكورونا

مقاصد العيد في زمن الكورونا
الدكتورة سمية المحمدي

 

شاءت حكمة الله تعالى أن يكون عيدنا هذا العام مختلفا، أن تكون فرحتنا فريدة، وأن يبقى عيدنا عيدا تتجدد فيه الأفراح وتتلاقى فيه الأرواح.

وللعيد في الإسلام معاني سامية جليلة، ومقاصد عظيمة لا بد من إحيائها في النفوس ومنها:

مقاصد روحية تربوية:

*العيد مدرسة تربوية لتهذيب النفوس بالتسامح والتضامن والأخوة، وتأصيل لثقافة الألفة والمحبة وتقبل الآخر… وتطهيرها من الآفات كالحقد والكراهية والبغض…

*التجمع الأسري في فترة الحجر الصحي، فرصة لتكوين شخصية الأطفال وإنمائها من النواحي العقلية والنفسية والاجتماعية والسلوكية، والتأسيس بذلك لشخصية فاعلة في مجتمعها قادرة على التفاعل والانسجام بحب الله وبالتواصل مع الغير وصلة الأرحام.

* تعظيم شعائر الله تعالى امتثالا لقوله تعالى:” ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” (سورة الحج:30).

ويكون ذلك بالتكبير والحمد والتهليل والتسبيح وتربية أبنائنا على ذكر الله وتحبيبهم فيه، سعيا لتحقيق الطمأنينة النفسية التي نحتاجها لقوله تعالى:”ألا بذكر الله تطمئن القلوب” (سورة الرعد:29)

*التقرب إلى الله عز وجل بأداء صلاة العيد في المنزل استثناء، مع أفراد الأسرة، كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وكما أوضحتها فتوى المجس العلمي الأعلى في مملكتنا الحبيبة

مقاصد اجتماعية:

*صلة الأرحام بالاطمئنان على الأحباب وحسن العهد مع الأصحاب بحفظ الود ورعاية العهد؛ فإذا كان التباعد الجسدي مطلوبا في زمن الكورونا، فإن التقارب بين الأهل والأحباب ومشاركة الفرحة باليوم الموعود، مطلوب،خصوصا ووسائل التواصل الاجتماعي يسرت الأمور ولاقت القريب بالبعيد.

*التكافل الاجتماعي بين المسلمين، ومن مظاهره زكاة الفطر التي فرضها النبي صلى الله عليه وسلم  كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.” (موطأ الإمام مالك، كتاب الزكاة، باب مكيلة زكاة الفطر).

وقدحددت قيمتها نقدا هذه السنة في مبلغ ثلاثة عشر درهما كحد أدنى حسب فتوى المجلس العلمي الأعلى.

مقاصدصحية:

*إظهار السرور والفرحة بالترويح عن النفس والتوسيع على الأطفال بكل ما يفرحهم؛ بإعداد الحلويات وتقديم الهدايا والألعاب… وما تيسر للناس بجكم الظروف الحالية فما سمي العيد عيدا إلا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد.

وقد شهد البيت النبوي مظاهر الاحتفال بالعيد فعن عائشة رضي الله عنها قالت:” دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي.” (صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد).

فالحديث فيه دعوة لاستثمار العيد وخلق السعادة والفرحة باللعب واللهو المباح، ومعلوم ما لذلك من أثر في تقوية المناعة وتنشيطها.

*نظافة الابدان والعناية بها والتطيب من سنن الإسلام المرتبطة بالعيد قال صلى الله عليه وسلم:” الطهور شطر الايمان”. (صحيح مسلم،  كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء ).

وأكيد أن نظافة الأبدان واليدين خصوصا من سبل الوقاية من فيروس كورونا كما حثت عل ذلك الهيئات الصحية العالمية والوطنية.

* الإفطار على تمرات فقد  جاء في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتي يأكل تمرات” (كتاب العيدين، باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج) ، وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أهمية التمر إذ” يهدأ الأعصاب ويقويها، ويحارب القلق العصبي، وينشط الغدة الدرقية ويشيع السكينة والهدوء في النفس بتناوله صباحا…ومنقوعه يفيد ضد السعال والتهاب القصبات..” (مقتطف من بحث بعنوان إعجاز التمر في الشفاء والوقاية من الميكروبات الضارة والممرضة للدكتورة أروى عبد الرحمان أحمد، في المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، موقع www.eajaz.org   )

فإذا كانت نصيحة الخبراء هي تقوية جهاز المناعة، للوقاية من فيروس كورونا، فمن باب أولى إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول التمر لفوائده السابقة الذكر وجعله عادة يومية صحية.

وختاما لابد أن نجعل من هذا العيد الفريد فرصة لإحياء الأمل في قلوب أحبطها اليأس وأحاط بها القنوط، جراء طول فترة الحجر الصحي فلئن أصابتنا  نقم فقد أبقى لنا الله نعما لا بد أن نستشعرها مهما غالبنا الحنين لأيامنا السابقة قال تعالى:” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” .سورة النحل: 18

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق