مجتمع

النساء الحوامل والرضع بالمغرب بين الخوف من العدوى وضرورة المتابعة الصحية خلال فترة الجائحة

قالت أمينة بركات، رئيسة مصلحة طب وإنعاش المواليد الخدج بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، أن أربعة مواليد جدد مصابين بفيروس كورونا المستجد، لم تكن تظهر عليهم أعراض، وقد تعافوا حاليا ويوجدون في صحة جيدة، وأبرزت أنه تم استقبال العديد من النساء الحوامل اللواتي يوشكن على الوضع وهنّ في مراحل متقدمة، إذ حال الخوف من الإصابة بالعدوى دون توجّهن إلى المستشفى باكرا، مما عرّض صحتهن وصحة أجنّتهن للخطر.

 ولفتت خلال ندوة افتراضية الخميس 21 ماي، حول صحة الأم والطفل والصحة العقلية والنفسية خلال الجائحة الوبائية لفيروس كوفيد 19، إلى إحداث مسالك ومسارات خاصة بالنساء الحوامل في كل البنيات الصحية، ويتم التمييز بين الحالات المشكوك في إصابتها بالفيروس أو المؤكدة وبين باقي المرضى، تفاديا لانتقال العدوى، مؤكدة أيضا على أن مهنيي الصحة على وعي تام بكيفية التعامل مع كل حالة، وبالتالي فلا يجب أن يبقى الخوف يشكل هاجسا للحوامل اللواتي ينبغي أن يتابعن حملهن بكيفية عادية وطبيعية دون وجل.

وأكدت بركات على أن حليب الأم لا ينقل العدوى في حالة ما إذا كانت مصابة بالفيروس، وبأنه لاتوجد أية دراسة علمية تؤكد عكس هذا، موصية بإرضاع الأم لمولودها، مع اتخاذ التدابير الوقائية المتعارف، من قبيل التباعد ووضع الكمامة وغسل اليدين والتعقيم وغيرها من الإجراءات الاحترازية، مبرزة أن الرضيع يجب أن يخضع للتلقيح بعد ولادته وفقا للبرنامج الوطني للتمنيع لحمايته من الأمراض المختلفة.

وتحدث الدكتور مولاي سعيد عفيف رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية أن المواطنين في حاجة إلى حملات تحسيسية وتواصلية لطمأنتهم وتبديد مخاوفهم التي ولّدها فيروس كورونا المستجد، مما أدى إلى إحجام الكثيرين عن التوجه إلى المستشفيات العمومية والعيادات والمصحات لمتابعة وضعهم الصحي والعلاج من أمراض أخرى، تعتبر أشدّ ضراوة وخطورة، وتحتاج إلى الاهتمام الكبير والرعاية تفاديا للمضاعفات الصحية الوخيمة التي قد تتسبب فيها، موضحا أن العمل الجبار الذي تم القيام به بتنسيق بين وزارة الصحة والجمعيات المختصة في طب الأطفال، مكّن من رفع معدل تغطية التلقيح من 63 إلى 93 في المئة.

وأفاد الطيب حمضي، رئيس نقابة الطب العام في المغرب، أن امرأة من بين 4 حوامل تأتي متأخرة إلى المستشفى أو المصحة من أجل الولادة، خلال فترة الحجر الصحي، وبأن الخوف من فيروس كورونا المستجد حال دون توجّه 50 في المئة من المصابين بجلطات دماغية إلى المؤسسات الصحية، مؤكدا على أنه من غير المنطقي تقبل وضع مماثل، لأن حياة العديد من المواطنين هي على المحكّ، وهم عرضة لمضاعفات صحية وخيمة ومفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها القاتمة. وأبرز حمضي أن الفيروس لا ينتقل بطريقة عمودية من الأم إلى الطفل، في حين أنه يمكن أن ينتقل عن طريق الأيدي والتنفس مما يحتم ضرورة التقيد بالإجراءات الوقائية، مشددا على أنه لحدّ الساعة لم تتأكد إمكانية أن تتعرض الحامل المصابة بالفيروس للإجهاض أو أن تلد قبل الأوان، أو أن يتسبب الكوفيد في تشوّه الجنين، لأنه لا تتوفر معطيات ثابتة في هذا الباب.

فيما اعتبر في الندوة ذاتها رشيد بزاد مدير مستشفى الولادة الليمون أن علاج الأمهات والمواليد الجدد هي أولوية ولا يجب أن تعترضهم أية صعوبات لتحقيق ذلك، مشيرا أن المؤسسات الصحية والاستشفائية عموما، قد عملت على إعادة تنظيم عملها من أجل تأمين الخدمات الصحية وضمان مواصلة كل البرامج الصحية للحيلولة دون توقفها.

 وتابع أنه خلال الفترة ما بين 20 مارس و 20 أبريل ومقارنة بنفس الفترة من سنة 2019، وصلت 26 في المئة من النساء الحوامل إلى المستشفى في وضعية متقدمة تهدد وضعهن الصحي ووضع أجنّتهن، وهو معدّل مرتفع مقارنة بالحالات المسجلة سابقا، مؤكدا على ضرورة مغادرة النساء للمنازل من أجل المتابعة الطبية، رغم الحجر الصحي والخوف من العدوى وصعوبات التنقل لان الولوج إلى العلاجات يعتبر أولوية وضرورة قصوى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق