حوار

بوجعبوط لـ”المنصة”: التقارير الحقوقية للخارجية الأمريكية عن المغرب لها مسطرة جد معقدة

حاوره: عبد الرحيم نفتاح

أجرت صحيفة المنصة الإلكترونية حوارا مع الأستاذ المصطفى بوجعبوط مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، باحث في العلوم السياسية بمركز الدكتوراه- أكدال-الرباط، على ضوء صدور كتابه ” حقوق الإنسان بالمغرب بمنظار تقارير وزارة الخارجية الأمريكية- دراسة مقارنة”، يرصد تطور حقوق الإنسان وتحديد المواقف السياسية للإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى مضمون تقارير وزارة الخارجية الأمريكية حول المغرب، ومقارنتها بكل من الجزائر وتونس ومصر والسعودية.

المنصة تدخل في حيثيات الكتاب، وتتناول مع الأستاذ بوجعبوط نظرة الخارجية الأمريكية للحقوق بالمغرب، والمعايير التي تعتمدها، ومدى استقلالية هذه التقارير وبعدها عن النظرة البرغماتية التي تعرف بها أقوى دولة في العالم.

الجزء الأول

 من خلال الخلاصات التي انتهيت إليها في الكتاب، كيف تنظر الولايات المتحدة لحقوق الإنسان بالمغرب؟

الكتاب يحتوي على 217 صفحة انكب على دراسة 50 تقريرا سنويا في كل من وضعية حقوق الإنسان في المغرب والجزائر وتونس ومصر والعربية السعودية، أظن بعد الإقبال الكبير عليه من مختلف المكونات الحقوقية والباحثين الجامعيين، أنه الدراسة الأولى على مستوى الوطن العربي التي حاولت أن تهتم وتدرس التقارير الدولية بشكل عام والخارجية الأمريكية على الخصوص. فالكتاب قدم جملة من الخلاصات في ضوء تقارير وزارة الخارجية الأمريكية، مادام السؤال المطروح مرتبط بجزء من الكتاب الذي يتعلق بالمغرب بشكل دقيق، فإني سأقتصر على ذلك.

نعلم أن المغرب منذ مطلع التسعينيات، شهد مجموعة من التغيرات في مجال الحقوقي على مستوى القانوني والمؤسساتي على غرار دول قيد الدراسة الذي تضمنهم الكتاب، هذه التغيرات تضمنتها تقارير وزارة الخارجية الأمريكية بشكل دقيق على مستوى الحقوق المدنية والسياسية والثقافية، حيث رصدت بمنظار دقيق حول آليات المشاركة السياسية وحرية التعبير والرأي، ومدى احترام كرامة الأفراد أثناء الاعتقالات خارج نطاق القانون…..الخ. وسجلت الخارجية الأمريكية مجموعة من الخروقات كان منها على سبيل المثال: استمرار ظاهرة إفلات قوات الأمن من العقاب،  واستمرار السلطات الحكومية في استخدام القوة لتفريق بعض التجمعات السلمية، وكما سجلت خلال دراسة عشرية التقارير السنوية على المغرب بشكل إيجابي في انخفاض ظاهرة الاختفاء القسري، وظاهرة التعذيب والمعاملات اللاإنسانية..

فالخلاصة الأساسية في ضوء مقاربة تقارير الخارجية الأمريكية على وضعية حقوق الإنسان في المغرب من خلال زمنية التقارير المدروسة، أن المغرب يتبوأ المكانة العالية بفعل تعدد المؤسسات الحقوقية الفاعلة ووضع تشريعات حازمة للحد من التدخلات غير المشروعة لقوات الأمن وغيرهم، رغم وجود التجاوزات والأحداث المفاجئة التي تعرف من خلاله حقوق الإنسان تراجعا أمام أمن واستقرار الدولة. غير أن هناك تجاوزات غير ممنهجة للدولة، كما هو معروف في الماضي خلال “سنوات الرصاص”. فتقارير الخارجية أداة تحاول تقييم السياسات الحقوقية في المغرب وإدلاء النصح للفاعلين الرسميين والتأثير عليهم.

هل يمكن أن نعتبر نظرتها برغماتية وفقا لرؤيتها التي تولي فيها أولوية للمصالح الذاتية، أم أن هناك مصداقية في الرأي والتحليل؟

غلاف الكتاب

أي حديث أو انتقاد للولايات المتحدة، نفكر بلاشعور في البرغماتية الكلاسيكية التي يمثلها أهم روادها كل من (شارلس بيرس، وليم جيمس، وجون ديوي)، والبرغماتية المعاصرة أو النيوبرغماتية New pragmatism التي تعد تيارا جديدا الذي يمثله كل من (كواين، كودمان، بوتنام، وديفدسون،وريتشارد روريتي)، هذا الأخير يدعو إلى عقلنة الليبرالية والمد بها في الزمن القاسي، فعلا أن للفكر البراغماتي أو الفلسفة البرغماتية”مفهوم المصلحة”، أو مايسمى أو المطروحة على الساحة الأمريكية “المصلحة القومية”، التي ترتكز على القوة والمصلحة الوطنية والمعايير الأخلاقية.

في ضوء هذا، إن العالم يعيش ما يسمى بلعبة المصالح داخل المنتظم الدولي، فالبرغماتية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية تتجسد في شتى المجالات تتسم بالذاتية أو المنفعة الخاصة ولكنها أحينا تتجسد في المنفعة العامة، فرؤساء الولايات المتحدة في ضوء عشرية التقارير قيد الكتاب، فإن خطاباتهم مستمرة باستمرار حول الالتزام بالنهوض بحقوق الإنسان على مستوى العالمي (المنفعة العامة والخاصة)، رغم اختلاف توجهاتهم السياسية، مع علمهم بشكل دقيق بواسطة وزارة الخارجية الأمريكية (حتى هذا الحوار سيدخل التاريخ)،بكل تجاوزات حقوق الإنسان في كل دول العالم، ووضع تلك الدول على الأضواء العالمية بما تقترفه من انتهاكات، للممارسة الضغوطات النفسية والاقتصادية وغيرها لأجل تصحيح مسارها أو الإدلاء بالنصح والتوجيه (المساعدات الخارجية شرط تطوير حقوق الإنسان).

والأهم من هذا، وبعد تتبع سنوات التقارير الصادرة عن الخارجية الأمريكية، يلاحظ أن تلك التقارير لها بنية تنظيمية ومرجعية قانونية ومسطرة جد معقدة (يتضمن الكتاب بشكل تفصيلي ذلك).أحيانا التقرير ينبه الدولة في بعض التجاوزات مثلا: التقرير الصادر في سنة 2010 حول الاتجار في البشر….إلخ.

كيف تختلف نظرة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان بالمغرب عن تقارير المنظمات الدولية؟

هناك اختلاف كبير بين تقارير المنظمات الدولية وتقارير الخارجية الأمريكية، فهذه الأخيرة هي تقارير رسمية صادرة عن الدولة (الولايات المتحدة الأمريكية) على الدولة المغربية لأجل تقييم السياسة الحقوقية السنوية، على عكس تقارير المنظمات الدولية، فتقارير الخارجية الأمريكية لها هيكلة تنظيمية مبنية على شبكة المعلومات والمعطيات حول حقوق الإنسان، التي يعمل من خلالها مكتب الديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل (BDHRL) بإعدادها وفق مسطرة خاصة تختلف عن تقارير المنظمات الحكومية وغير الحكومية، فالمكتب بعد توصله بمسودة التقرير من السفارات التابعة له، يقدم التقرير للكونجرس والذي يحتوي تقريبا على 5000 صفحة، يرصد فيه أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 190 دولة، امتثالا للمادتين 116 (د) و 502 (ب) من قانون المساعدات الخارجية لسنة 1961 كما تم تعديله، وينص القانون على أن يقوم وزير الخارجية بحلول 25 فبراير بتسليم رئيس مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تقريرا شاملا وكاملا حول وضعية حقوق الإنسان المعترف بها دوليا، ضمن المعنى المنصوص عليه في المادة الفرعية (أ) في الدول التي تتلقى مساعدات ضمن هذا الجزء (ب) وجميع الدول الأجنبية الأخرى ودول الأعضاء في الأمم المتحدة، ثم تتم عملية التصويت في الكونغريس بعد حضور ممثلين الدول من السفارات في الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم بعض الأجوبة عن بعض الأحداث أو الوقائع.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى