حوارمنصّات

الدكتور الحسني: مرضى السكري يمكنهم الانتصار على كورونا والكلوروكين له مضاعفات على صحتهم

الدكتور الحسني: مرضى السكري يمكنهم الانتصار على كورونا والكلوروكين له مضاعفات على صحتهم

 يعتبر مرضى السكري أكثر الأشخاص الذين يعانون ضعفا صحيا في مواجهة فيروس كوفيد 19، هذا الأخير الذي يهدد مرضى الأمراض المزمنة بالفتك نظرا لقلة مناعتهم.

في هذا السياق، أجرت “المنصة” حوارا مع الدكتور حمدون الحسني، رئيس الجمعية المغربية لأمراض الغدد والسكري و التغذية، لتقديم رؤية واضحة حول وضع  هذه الفئة في هذه المرحلة الحرجة.

  حوار: عبد الرحيم نفتاح

 

قربنا من وضع مرضى السكري بين ظروف انتشار فيروس كورونا والتعايش معه خاصة في رمضان؟

مرضى السكري في رمضان يستشيرون طبيبهم من أجل الوقوف على وضعهم الصحي لمعرفة إمكانية الصيام، حيث يتم اتخاذ القرار بينهما مع ضرورة المتابعة الطبية واحترام النظام الغذائي ووقت أخذ الدواء بحسب وصفة الطبيب.

اليوم مرضى السكري يعيشون الأمرين بين القدرة على الصيام والحذر من فيروس كورونا، وقد أثبتت دراسات دولية أن هذا الفيروس يشكل خطرا كبيرا على صحة شخصين، أحدهما المصاب بمرض السكري بسبب ضعف التوازن الصحي لديه، وقد يتعرض إذا أصيب بالفيروس إلى أزمة صحية متقدمة قد تقوده إلى غرفة الإنعاش، وإلى الوفاة لا قدر الله، لهذا ننصح كمتخصصين في مرض السكري، بأخذ الاحتياطات واتباع النصائح الطبية.

وبهذه المناسبة أنبه إلى عدم تجاهل المصابين بالأمراض المزمنة في هذه فترة الجائحة، فقد تكون الدولة مشغولة بمحارية الفيروس، وتنسى العناية اللازمة بهؤلاء لأن حياتهم مهددة بسبب الفيروس المنتشر، خاصة أن المريض بالسكري كان يخرج ويمارس الرياضة ويحاول الترفيه عن نفسه لتجنب الضغوطات التي تؤذيه، واليوم هو داخل البيت بسبب الحجر الصحي، ومعرض للضغوط بسبب الخوف والقلق، لكن هنا أتوجه للمرضى وأقول لهم بأن يبقوا على تواصل دائم مع الطبيب عبر وسائط الاتصال، من أجل الاستشارة والمراقبة الصحية.

ذكرت أن المرضى تعرضوا للإهمال، ماذا تقصد؟

في الحقيقة لم أقصد أن الدولة أهملتهم، فوزارة الصحة أنشأت تطبيقا وموقعا صحيا للتواصل مع بعض الأطباء عن بعد من أجل التتبع الصحي، لكن، أشير إلى أن مريض السكري يعيش عدم اطمئنان بسبب الخوف من عدم توازن مستوى السكر الذي يؤثر ضمنيا على صحته بشكل عام، ويحتاج لنصائح دائمة من أجل تطمينه وإرشاده لاتباع نمط عيش مناسب، خاصة في هذه الظروف الحرجة، لهذا فهو مرض يمكن التعايش معه ويمكن تجنب المضاعفات بالتركيز على الوقاية والعلاج الصحيح.

فخلال هذه المدة التي انتشر فيها الفيروس بالمغرب، 44% من المصابين الذي ولجوا الإنعاش هم مرضى السكري، لهذا يجب على هذا المريض أن يحرص على تفادي الإصابة بالفيروس والوصول إلى هذه المرحلة لا قدر الله، من خلال الوقاية وإجراءات السلامة، من جهة ثانية على الوزارة أن تقوم بحملات توعية لهذه الفئة على شاشة التلفاز موازاة مع حملة التوعية حول كوفيد-19.

ونحن بدورنا نساهم في التوعية والاستشارة ومحاربة هذا الوباء عبر فتح أبواب عيادتنا لهؤلاء المرضى رغم أن أغلب العيادات أقفلت أبوابها في هذه الجائحة.

ماذا عن الرياضة في البيت والنظام الغذائي؟

الرياضة لها دور مهم في الحفاظ على السلامة الصحية للمريض بالسكري، لذلك من الأفضل ممارسة في البيت ولو كان ضيقا، مثلا ممارسة المشي ذهابا وإيابا ولو في مترين لمدة 10 دقائق ثلاث مرات في اليوم، وان استحال ذلك، يمكن استخدام السلالم صعودا ونزولا عند الضرورة، وان صعب ذلك فيبقى الاختيار الثالث والأكثر انسجاما مع أي وضع وهو ممارسة حركات رياضية في المكان ذاته، لأن المهم هو ممارسة مجهود بدني، لأنها تساهم في اعتدال نسبة السكر في الدم، كما أنها تروج عن النفس، وتخفض الضعط.

من جهة ثانية يجب على المريض بالسكري أن يحترم النظام الغذائي المتوزان من خلال تناول الخضر والفواكه وشرب الشاي وغيرها من الأطعمة التي ينصح بها الطبيب، والتغذية السليمة هي وقاية للجسم، وهي تقوي المناعة في أيضا، خاصة مع تجنب البروتينات والسكريات.

هناك فئة من مرضى السكري ترخصون لها بالصوم، أ لا يؤثر ذلك على مناعتها؟

المعروف هو أن الصيام يقوي المناعة، وقد أثبت دراسات علمية دولية ذلك، وهو ما يصمونه بالصيام الصحي، حيث يصوم الشخص 12 ساعة لا يتناول خلالها غير فاكهة ويشرب السوائل، كما أن الصيام يؤدي إلى قتل خلايا يمكن أن تصبح فيما بعد سرطانية، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم “صوموا تصحوا”.

 

بالنسبة لمرضى السكري المصابين بكوفيد-19، هل هناك برتوكول علاجي خاص وهل بإمكانهم أخذ دواء كلوروكين؟

يمكن للمريض بالسكري استخدام دواء كلوروكين الذين اعتمده المغرب لعلاج فيروس كورونا تحت المراقبة الطبية، ولكن، يجب أن نكون نسبة سكره في الدم متوازنة، لأن هذا الدواء يؤدي إلى الهبوط السريع للسكر في الدم، ويمكن أن يحدث مضاعفات غير متوقعة، لهذا، إذا تناول المريض هذا العقار فمن الضروري يكون تحت المراقبة الطبية الدائمة، حتى لا يؤدي لنتائج عكسية غير منتظرة، وإذا كانت نسبة السكر غير معتدلة عند المريض فوجب متابعة دقيقة والاحتياط في تناول الدواء، فمرض السكري هو مرتبط بالشرايين، لهذا فالوضع حساس جدا.

44 % من المصابين بكورونا في مركز الانعاش هم مرضى السكري، هل يمكن أن ينتصر هذا المريض على الفيروس في هذه المرحلة الحرجة؟

إحدى المريضات إحضرتها أسرتها في حالة غيبوبة بعدما وصلت نسبة السكر في دمها 19 غرام، وتم نقلها الى المصحة وتتبعت حالتها، فسألني زوجها هل ستعيش فأجبته العمر بيد الله، واستفاقت فيما بعد وتحسنت حالتها.

نقول أنه رغم أن نسبة علاج مريض السكري تبقى منخفضة، لكن الطبيب يبذل قصارى جهده من أجل كسب الرهان للانتصار على المرض، لهذا نؤكد على الوقاية، وإذا وصلت حالته إلى وضع حرج فما على الطبيب إلى أن يقوم بدوره، والحياة والموت بيد الله.

وهنا أشير إلى أن حوالي 80% من مرضى السكري كانوا مصابين بفيروس كورونا بإحدى المستشفيات بمراكش عولجوا جميعهم من هذا الداء.

وفي الأخير أعود لأؤكد وأنصح المرضى بتجنب القلق والخوف، وممارسة الرياضة واحترام النظام الغذائي، والتزام الحجر الصحي وقواعد الوقاية والسلامة الصحية لتمر هذه الفترة بخير إن شاء الله.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق