تدوينات مختارةمنصّات

ماء العينين: الجوهر والتفاصيل الصغيرة

تدوينات

الجوهر والتفاصيل الصغيرة
النائبة آمنة ماء العنيين
أتابع منذ يوم أمس باهتمام شديد النقاش الدائر حول ما تسرب من مضامين تمت مناقشتها في مجلس حكومي متعلقة بمشروع قانون حول استعمال شبكات التواصل الاجتماعي، وأعتبر أن النقاش هام وإيجابي حيث يمَكِّن من مساهمة الرأي العام في الاختيارات التشريعية التي يراها مناسبة لمجتمعه، وهو المعنى الأصيل للديمقراطية والتمثيلية، حيث لا ينفصل التشريع عن اختيارات الناس وارادتهم العامة، ومن الواجب على أصحاب القرار الانصات والتفاعل والتواصل والتجاوب مع ما يشغل الناس أقلية كانوا أم أكثرية.
في نفس السياق، اطلعت على مذكرة السيد وزير الدولة حول مشروع القانون الذي تدارسه وصادق عليه المجلس الحكومي، واطلعت على تصريح السيد وزير العدل الذي قدم المشروع في نفس المجلس، كما تابعت بعض التداعيات السياسية لذلك.
يهمني أن أقول أن المعركة اليوم ليست بين حزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي، ولا حول تقاذف المسؤوليات بخصوص مشروع قانون يبدو أنه صار يتيما قبل أن يولد، النقاش يجب أن يتجه للجوهر لا الى التفاصيل الصغيرة التي يعرف الجميع أنها لا تعكس الحقيقة.
لقد تمت صناعة نفس التقاطب المزيف حول مشروع القانون الجنائي، وتم تصوير المعركة وكأنها بين صف “محافظ” وصف “حداثي” حول موضوع الحريات الفردية وحول فصول، للمفارقة العجيبة لم تكن أصلا موضوع تعديل في المشروع، حيث لم تقدم الحكومة السابقة ولا الحالية ب”محافظيها” و”حداثييها”- أتحفظ كثيرا على هذه التصنيفات- أي تعديل بخصوص ما يعرف بفصول الحريات الفردية، ليكتشف الجميع في النهاية ان الدخان الكثيف كان بغرض حجب الموضوع الحقيقي والمتمثل في فصول “الاثراء غير المشروع” الذي لا زال يعرقل القانون منذ 2016 الى الآن، في معركة وجد السياسيون فيها أنفسهم( محافظون وحداثيون) مجرد حطب لنار تحرق رصيدهم لصالح لوبيات المال والمصالح الكبرى.
قبل أن يعم الدخان الكثيف من جديد، يجب أن نتعلم التركيز على الأهم وأن نتوقف عن تبادل الاتهامات.
رأيي هو أن الحكومة أخطأت حينما صادقت على مشروع قانون لا يزال كما هو واضح اليوم، موضوع اختلاف لن تتمكن لجنة تقنية من تجاوزه مادامت صيغة البلاغ، تؤكد المصادقة التي تنبئ عن كون مشروع القانون لن يُعرض من جديد على مجلس الحكومة بصفته المؤسساتية، قبل أن يودعه رئيس الحكومة بصفته في البرلمان.
أما النقاش الدائر اليوم فيظل مفيدا وصحيا سواء أتعلق الأمر بمسودة أولية أو غيرها، وما على الديمقراطيين الذين يناهضون المضامين التي تصادر حرية التعبير، إلا أن تتسع صدورهم لحرية الرأي والتعبير من جميع الأطراف دون اتهامات أو تحريف لجوهر النقاش، لأن الديمقراطية الحقيقية قناعة وممارسة في ظل الاختلاف.
علينا أن نتعلم من أخطائنا الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق