فواصل: حسن اليوسفي

اليوسفي: “اليوم عُدت يا يوم مولدي”

فواصل
"اليوم عُدت يا يوم مولدي"
حسن اليوسفي المغاري
تمر الأيام وتتلوها السنون، وفي كثير من الأحيان لا ننتبه بأننا نخطو يوما بعد يوم من حياتنا إلى مصيرنا؛ قدرنا؛ تلك الحتمية التي لا مفر منها شئنا أم أبينا.
“اليوم عُدت يا يوم مولدي”، واليوم كالأمس في تاريخ الميلاد، مختلف عن الأمس في الحياة والمعيش والأحداث والشخوص.. مسرحية متعددة الفصول؛ لكل فصل مشهد أو اثنان أو ثلاثة، وكأننا بين دفتي رواية تحت عنوان “فواصل حياتي”.
أقرأ سيناريو المسرحية.. الرواية، أُقلِّب بين المشاهد، أُشخِّصُ الأحداث تلو الأحداث، أُغلِق دفتي الرواية وأتذكر الماضي.. الماضي الذي لا يُدفن؛ الماضي التاريخ الذي لا يُتنكّر له؛ تاريخنا حاضر حاضرنا؛ حاضر مستقبلنا؛ وماضي مجدنا .
“فواصل حياتي”؛ أوراق كتاب يروي الجد أكثر من الهزل، يحكي الحكايات على صدر الجدات اللائي يتفنن في نسج الأسطورة كي تصبح حقيقة بأسلوب سردي ممتع.. عناوين مشاهد مشوقة للقراءة، لا بل للمشاهدة تحت ضوء القمر؛ بين أدراج مسرح يوناني يجمع التراجيديا الإغريقية والدراما الرومانية في قالب فلسفي تحار فيه أذهان ذوي الألباب.
“اليوم عدت يا يوم مولدي”، اليوم أكرر هيستيريا المواطن التونسي’ هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية’.. إنها لحظة تأمل بعد سنوات من الكدّ لم أعرف فيها سوى لحظات بئيسة من الهزل؛ صحبت الأخيار ولازمت “المعقول”.. كنت ولازلت، أعض بالنواجد على الكرامة؛ لأني لا أرى معنى للحياة دون كرامة الإنسان.
من يقرأ أو يشاهد فصول “فواصل حياتي”، يجزم أن صاحبها غاص في بحر الأدب والفن والفلسفة والسياسة، ليقدم عملا مسرحيا تتوق له مدرجات أگورا..
” اليوم عدت يا يوم مولدي” وبين دفات حياتي جواب كل سؤال؛ وعشقي كبير للتي قيل فيها:
أنا البحر في أحشائه الدرّ كامنٌ
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
.. قرأت وقرأت، وكأني لم أقرأ. درست وتعلمت وامتهنت الصِّحافة؛ ثم رجعت إلى منبع التكوين لأن فيه ضالتي، وضالة المؤمن الحكمة أنى وجدها فهو أحق بها.
.. اليوم نعيش زمان السلفي ” selfi ” وحينما أتذكر مصور (ساحة السراغنة) بالدار البيضاء، أيام الأبيض والأسود، والصورة العائمة في قدر من الماء حتى تظهر ملامحي، حينها أتذكر وأقول: يا ليت زمان الوصل بالماضي يعود.
الإنسان في منتصف العمر يتأمل؛ يسترجع الذكريات تلو الذكريات، يقاوم المُغريات ويحتسي قهوة الماضي مع رواية “دفنا الماضي”.. وقهوة هذه السنة لِما بعد الإفطار، ما دام موعد مولدي يحتضنه رمضان المبارك.
لا؛ الماضي لا يُدفن، الماضي تاريخ والتاريخ عبرة.. والعبرة تولد الأمل في المستقبل، والمستقبل لأجيال غيرنا، حتما هم مختلفون عنا؛ لكننا هنا نواكب السيلفي وما سيأتي بعد السيلفي.. إننا نتعلم ونواكب ونساير.
.. اليوم عُدت يا يوم مولدي.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق