حوارمنصّات

غالي: مراكز كثيرة بالمغرب بإمكانها إجراء تحاليل كوفيد 19 لكن الدولة لم ترد رفع عددها

حوار

يجب إعادة النظر في السياسة المتبعة حاليا للخروج من الأزمة بأقل الخسائر رغم التأخر الحاصل.

بعد مرور أكثر من شهر على خرجات حكومية رسمية تستبعد السقوط في أزمة جراء انتشار فيروس كورونا “كوفيد-19″، ظهر أن تلك التصريحات لم تكن تقدر جيدا خطورة هذا الوباء الذي بات يشكل تهديدا عالميا على جميع القطاعات.

ومن أجل الوقوف على سيرورة تطور الأزمة بالمغرب، تستضيف المنصة في هذا الحوار، الدكتور عزيز غالي، الإطار الصحي، والناشط الحقوقي، إذ عمل سابقا منسقا عاما للمنتدى الاجتماعي العالَمي للصحة والحماية الاجتماعية، وهو حاليا عضو سكرتارية حركة “صحّة الشعوب”، بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

يقدم لنا الدكتور عزيز غالي في هذا الحوار، صورة واضحة حول الحالة الوبائية بالمغرب، وذلك من خلال قراءته للمعطيات التي تصرح بها الوزارة بشكل شحيح، كما يبرز مكامن الضعف التي تدبر بها الدولة هذه الجائحة.

  حاوره عبد الرحيم نفتاح

ماهي قراءتك للوضع الحالي.. أكثر من 1700 إصابة وارتفاع في الوفيات، وقلة المتعافين؟

الأرقام التي تقدمها وزارة الصحة بشكل يومي لا يمكن القول أنها غير حقيقية، لكنها تفتقر إلى العمق والبُعد الصحي الحقيقي، لماذا.. لأنه إلى الآن، عدد التحليلات التي أجريناها اعداد قليلة، ولا يسمح لنا أن تكون لدينا رؤية واضحة على الوضعية الصحية في المغرب، لأنه الى الآن لا زالت التحليلات التي يتم إجراؤها تجرى فقط على من تظهر عليهم الأعراض، والمخالطون يخضعون للحجر في انتظار أن تظهر عليهم الأعراض لنجري لهم التحاليل.

إذن لا زلنا الآن في المغرب في الدائرة الأولى للمخالطين ونصل في بعض المرات للدائرة الثانية. لأنه الى الآن عدد التحليلات التي قمنا بها لا يساوي حتى خُمس التي كانت تقوم بها ألمانيا في اليوم أو التي تقوم بها فرنسا أو إيطاليا. وهذا ناتج عن المقاربة التي اتخذتها الدولة المغربية منذ البداية، فأول حالة وافدة من إيطاليا لم يتم التعامل معها بالصرامة الطبية المطلوبة في هذا الوضع، كإجراء الكشف لهذا الشخص وللذين خالطوه، ثم فرض حجر صحي، من أجل محاصرة انتشار الوباء.

منذ بدء ظهور الوباء بأوربا كانت لدينا نقطتي ضعف، الأولى في المطارات، التي اقتصرت فيها المراقبة بجهاز قياس درجة الحرارة، في حين أن أعراض المرض لا تظهر عند الجميع.. النقطة الثانية، تتجلى في التأخر في غلق الحدود بأسبوع، وهو ما أدى إلى ظهور حالات كثيرة نشرت العدوى، فلو قمنا على الأقل بالتحليلات بشكل مكثف لجميع الوافدين ومن خالطهم، حينها كانت الرؤية ستكون أوضح في التعامل مع هذا الوباء.

أما بالنسبة لعدد الوفيات مقارنة مع مجموعة من الدول، فنسبتها مرتفعة، وهذا ناتج عن تأخر إجراء التحاليل، بالإضافة إلى بلوغ الحالات المصابة مراحل متقدمة في تمكن الفيروس داخل جسدهم مما يصعب مرحلة استشفائهم، حتى بعد نقلهم إلى مصلحة الإنعاش، تقع مضاعفات فتكون الوفاة. وهذا المعطى تؤكده المعطيات الصادرة عن الوزارة، حيث أن نسبة مهمة لا تظهر عليها الأعراض.

كيف تفسر ضعف التدابير الاحترازية؟

عندما ظهر المرض في الصين في نوفمبر 2019 كان على الدولة اتخاذ الإحتياطات، وعندما كشفت منظمة الصحة العالمية في يناير عن هذا الوباء، كان على المغرب بدء التدابير الاحترازية، كتوفير التحاليل والكمامات، وسن قانون للطوارئ الصحية، بالإضافة إلى الدعم الاجتماعي، لأنه مع انتشار الوباء كان منتظرا فرض الحجر الصحي، وعندما تم تطبيقه، اعتراه نواقص، خاصة في ظل وجود نسبة كبيرة من العاملين في القطاع الاقتصادي غير المهيكل.

كما أننا لاحظنا في بداية ظهور المرض بالمغرب خطابات لرئيس الحكومة ولمدير الأوبئة بوزارة الصحة، يقللان من خطر انتشار الفيروس، وهي لغة خشب غير مسؤولة، عكس ما شاهدناه في دول كالصين وكوريا الجنوبية والطايوان أو هونغ كونغ، وهذا استهتار بصحة المغاربة.

هل من أوجه الاستهتار عدم رفع التحاليل؟

الدولة تأخرت في طلب أجهزة الكشف من كوريا الجنوبية، كان على الدولة أن تفكر بطريقة استباقية، وكان لديها خياران حينها، الأول اقتناء الأجهزة من الخارج، والثاني هو الدفع بالصناعة المحلية القادرة عن إنتاج مثل هذه الأجهزة، بل الأكثر من ذلك هو أن وجود عدة مراكز بإمكانها إجراء التحاليل، غير أن الدولة لم ترد تشغيلها واكتفت بمختبري الدارالبيضاء والرباط، في حين كانت إمكانية لإجراء التحاليل منذ بداية الأزمة في 15 مراكزا استشفائيا ومختصا وفي التحاليل الطبية في القطاع الخاص موزعة على جهات البلاد، والسبب هو عدم قدرتها على التكفل بجميع الحالات المصابة بالفيروس، وذلك وفق المثل القائل كم حاجة قضيناها بتركها..

(مقاطعا) هذا يُظهر أن منهجية الدولة زادت من خطورة انتشار الفيروس؟

بالطبع، فالدور الأساسي لتوسيع دائرة التحاليل هو محاولة تطويق انتشار العدوى بين الناس، وفي هذا السياق هناك فعاليات قررت رفع نداء إلى الحكومة من أجل رفع عدد الكشوفات، فالمجهودات كلها التي تبذلها الدولة ستضيع مع هذا الضعف الحاصل في التحاليل الطبية.

بالعودة إلى وجود عدة مراكز بإمكانها إجراء تحاليل الـPCR، الدولة أكدت في تصريحات مع بدابة الأزمة أن هناك مركزين متخصصين فقط بالإضافة إلى ثالث عسكري؟

ليس صحيحا، فجميع المراكز الاستشفائية بالمغرب لديها هذه الإمكانية، ومركز باستور بطنجة لديه الإمكانية أيضا، بالإضافة إلى بعض المختبرات بالقطاع الخاص، وهذا خيار استراتيجي للدولة، وهي التي قررت عدم توسيع دائرة الكشوفات، وهاهي تدفع الثمن، وبعد مرور الجائحة يجب محاسبة المسؤولين الذين يدبرون الأزمة بهذه الطريقة، لا يمكن أن نقبل ارتفاع عدد الوفيات بسبب هذه الخطة المتبعة.

كيف تفسر اتخاذ الدولة قرار الطوارئ ولم تتخذ قرار تكثيف الكشوفات؟

هذا خطأ، لأن الدولة اتبعت نفس استراتيجية فرنسا، لكن الفرق هو أن فرنسا لديها بنية صحية قادرة على استيعاب المرضى، وهو نفس الشيء بالنسبة للكمامات، ففرنسا لم تكن لديها القدرة على توفير الكمامات فخرجت لتقول بأنها غير ضرورية، وعندما استوردتها بشكل كاف من الصين، غيرت رأيها وفرضت ارتداءها، وهو نفس الشيء حصل معنا، بعدما وجدت الدولة نفسها غير قادرة على استجلابها من الخارج، تعاقدت الحكومة مع شركة محلية لإنتاج الأقنعة، وهي في الحقيقة لا تحترم المعايير الصحية.

في هذه النقطة، هناك أزمة في توفير الكمامات، في حين خرج الوزير مولاي حفيظ العلمي ليقول أن العدد كاف وبأن دول أوربية طلبت من المغرب الكمامات؟

فليقل لنا إذن من هي هذه الدول التي طلبت من المغرب ذلك، وهذه مزايدة، لإظهار أن المغرب يصنع أقنعة صحية، بينما الواقع أنه من المستحيل لدول أوربا اقتناء تلك الكمامات التي لا تستجيب للمعايير الطبية الوقائية.

هل هذا يفسر وجود ارتباك في تدبير الأزمة؟

بالتأكيد هناك ارتباك في تدبير هذه الأزمة، وأتوقع أن يزداد هذا الارتباك في القادم من الأيام، فنحن على مدى أسبوع لانتهاء فترة الحجر الصحي، فهل الشعب المغربي الذي ينتظر 20 أبريل مهيأ لتقبل تمديد الحجر الصحي، ثانيا ماذا أعدت الحكومة لتدبير الأزمة مع حلول شهر رمضان والمتزامن مع تمديد الحجر الصحي، ونحن نعلم حالة الاستثناء التي يشهدها المغرب مع بداية رمضان دون هذه الأزمة، ففي فرنسا مثلا هناك نقاش منذ أكثر من 10 أيام مع إشراك المواطنين وتهيئتهم نفسيا لتقبل تمديد الحجر.

إذن مع الوضع الحالي التمديد هو مؤكد؟

نعم، بل إن التمديد غير كاف، إذ يجب زيادة التحفيز للناس للمكوث في بيوتهم، فالسكان لا يحترمون الحجر، بالنهار الشوارع ممتلئة ولا يظهر هذا الالتزام.

ما السبب، هل لضعف الصرامة مثلا؟

ليس الصرامة، بل لضعف التحسيس، فالمغربي إذا استخدمت معه الصرامة “غادي يلعب معك قاش قاش”، في حين إذا كان شرح وتوضيح بما يكفي سيستجيب، فالمقاربة الأمنية لا تحل المشكل، فاليوم وصل عدد المتابعين أزيد من 20 ألفا، بينما تم العفو على أزيد من 5000 سجين، وهذا يشكل خطرا بسبب الاكتظاظ ونقل العدوى، بينما كان من الممكن استخدام أسلوب العقوبات البديلة كالغرامات أو تقديم خدمات.

هل يمكن الحديث عن سيناريو سيء في القادم من الأيام؟

الحديث عن السيناريو هو مرتبط بنتيجة السياسية المتبعة، فمثلا اعتماد وزير الصحة على المستشفيات الجامعية دون إشراك المستشفيات الإقليمية، والمراكز الصحية التي من شأنها لعب دور كبير في مواجهة المرض، لأن مراكز القرب قادرة على حل المشكل، خاصة في مجال التوعية والتحسيس، لهذا يجب إعادة النظر في السياسة المتبعة حاليا للخروج بأقل الخسائر رغم التأخر الحاصل، بالإضافة إلى فتح المجال للمجتمع المدني للقيام بدوره.

ماذا عن الدواء المعالج؟

دواء كلوروكين كان المغرب سباقا لاعتماده كعلاج، فمنظمة الصحة العالمية رفضت اعتباره دواء معالجا للكوفيد19، وفي فرنسا وبعد جدل كبير وضعت قرار استخدامه بيد للأطباء وفق شروط، وبعض المراكز الاستشفائية هناك ترفض استخدامه، كما أن السويد أوقفت استعماله لأنه لم يعط النتائج المنتظرة، بينما في المغرب تم شراء الكمية المتوفرة بالشركة المصنعة، ولحد الآن لم يقدم تقرير يوضح نجاعة استخدامه من دونها، خاصة مع هذا العدد المرتفع للوفيات.

اليوم الدولة مطالبة بتقديم جميع المعطيات حول ارتفاع الوفيات وعدد المصابين والمتعافين .. لا أن يتم الخروج بتصريح يومي لـ5 دقائق لإعطاء الإحصائيات، وهذا من بين أوجه الارتباك، فلماذا مثلا لا ينظم الوزراء ندوات صحفية لتنوير الرأي العام، كما تفعل بعض الدول في أوربا على سبيل المثال!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق