تدويناتمنصّات

تدوينات.. مصطفى الحجري: مواقع وصفحات فيروسات المشهد الإعلامي

موجة الإشاعات التي رافقت ارتفاع حالات الإصابة بفيروس “كورونا” بالمغرب، والتي وجدت لها حقلا خصبا في مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا في بعض المواقع المحسوبة ظلما على المشهد الإعلامي، تستدعي اليوم موقفا موحدا، وسريعا، وصارما لتطهير الساحة من فيروسات أخطر بكثير، بعد أن عاينا كيف تم التحريض، وبالبث المباشر، على خرق حالة الطوارئ الصحية، ومنح الفرصة لبعض الجهلة لكي يزيدوا محنتنا تعقيدا، وبشكل ينطوي على تهديد مباشر لسلامة وحياة ملايين المغاربة.

الحل لهذه “الضسارة”، و”التشرميل” الصحفي الذي يختفي وراء الانفتاح التي أتاحته وسائط التواصل، لن يكون في بلاغات التوضيح التي تناسلت في الآونة الأخيرة بشكل أفقدها كل مصداقية، بل في فرملة بعض المجاري “الإعلامية” التي اعتمدت الدولة للأسف عددا منها، وبالغت في “تعليفها” وتقريبها من السلطة والمسؤولين، كما رعتها جهات معنية في بعض الأوقات، بل وشجعتها لترويج خطاب مضاد، قبل أن نشرع اليوم في حصد الأعراض الجانبية الخطيرة بعد أن أصبحنا أمام مشهد منفلت تماما لا علاقة له لا بالإعلام ولا بالصحافة.

الظروف الصعبة التي نجتازها حاليا هي فرصة لإصلاح عدد من الاعوجاجات، وعلاج الكثير من الانحرافات، ومن بينها ما طال المشهد الإعلامي من تلوث سام، كرسته بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، وبعض أصحاب “البونجات” الذين يتصيدون الناس في الشارع، والذين اتضح أن لهم مناعة ضد قانون الملائمة، وضد كل القوانين والأخلاقيات المرتبطة بالمهنة، رغم ارتكابهم لفظاعات كثيرة تجعلنا نتسائل بغير قليل من حسن النية عن الجهات التي تدعمهم لـ”نشر البذاءة”، وإلهاء شريحة مهمة من المغاربة بجعل المزيد من الحمقى نجوما، وتكريس العاهات والجهلة كأشخاص مؤثرين في المجتمع.

الوضع فعلا تجاوز كل الحدود وحجم الميوعة والإسفاف تعاظم، وصار يهدد بجرف القطاع برمته نحو الحضيض في زمن نحن في أمس الحاجة فيه للخبر اليقين، والمعلومة الصحيحة التي تساعد في دعم المجهود المبذولة لمواجهة الفيروس، عوض الهرولة للبوز و”لايفات” التي تنتعش بالتفاهة، والإشاعات، والنفخ في الأحداث والوقائع، في استخفاف خطير بالظرف الحرج والصعب الذي نمر منه جميعا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق