رأي

الصدقي: مراسلة رابطة التعليم الخاص.. شجع واستهتار بمصلحة الوطن

مراسلة رابطة التعليم الخاص المطالبة بتمكينها من دعم مادي

شجع واستهتار بمصلحة الوطن

                                                                 علي الصدقي      

 

رأي

يا حسرتاه على وطن لا زال فيه من يفكر في الإثراء مهما كانت صعوبة الظروف ونوعية الازمات التي يجتازها.

تغبط  النفوس عندما تتناقل وسائل الإعلام  مدى استعداد مواطنين من الأثرياء وغير الأثرياء لتقديم دعمهم المادي  لفائدة صندوق مواجهة الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا ، وتسعد حين تعلن مصحات خاصة عن استعدادها  لوضع مرافقها ومعداتها رهن إشارة السلطات لمواجهة هذه الجائحة ،كما تبتهج الصدور لمؤسسات عمومية تتبرع  بمبالغ مادية لهذا الصندوق. لكن مقابل ذلك تشمئز نفوسنا حد الغثيان والصدمة لرسالة رابطة التعليم الخاص الموجهة لرئيس الحكومة  بلا حشمة بلا حيا ،وبدون أي وازع لا وطني ولا أخلاقي  مطالبة الاستفادة  من هذا الصندوق. أهو استهتار من طرفهم بمصلحة الوطن أم أن جشعهم اعمى بصيرتهم.

إنه سلوك يليق بتجار الحروب الذين لا يفكرون إلا في ملء جيوبهم دون اكتراث لا بالحي ولا بالميت.

إنه استغباء من طرف هذه الرابطة  بكل مكونات هذا الوطن ، علما ان التعليم الخاص مستفيد ماديا من هذه الأزمة وذلك بتوفير مصاريف المحروقات لكون سيارات نقل الاطفال متوقفة ، كما انه مستفيد أيضا على مستوى توفير مصاريف الكهرباء نظرا لأن الاقسام مغلقة ،إضافة لمسألة أساسية وهي أن الآباء سيؤدون الواجبات الشهرية بلهلا يتبتو ليهم ، بل هناك من أداها مسبقا. إذن أين تتجلى أزمتكم  يا رابطة اللاتعليم ؟

في حقيقة الأمر فهذه الرابطة وفي ظل كارثة صحية تهدد بلادنا ، وبموقفها المشين هذا ، هي  في حد ذاتها جائحة يجب التنديد بها وبموقفها الاخرق  اللاوطني واللأخلاقي ،وإذا كانت تستقوى بمن يساندها ويدعمها في دواليب الدولة فعلى من لديه شعور بالارتباط بهذا الوطن في هذه الدواليب ان يدرك أن مصلحة البلاد فوق أي اعتبار والتلاعب بمستقبله و استغلال الازمات والأوبئة للاغتناء لا يمكن إلا أن يوصف  بخيانة للوطن.

تجار الازمات هم في واقع الأمر غربان ونسور همهم الوحيد  هو البحث عن الفرائس،

فيكفي أن الآباء فرائس بين أيدي مؤسسات  التعليم الخاص، تحدد واجبات التمدرس كما يحلو لها ، وتعلن الزيادات وقتما شاءت وبمقدار ما ارتأى لها شجعها، حتى ما تسميه بواجبات التسجيل والتأمين غير خاضعة لأي معيار.

ما أحوجك يا وطننا للضمائر الحية حتى نتمكن من التغلب على جائحة تهدد أرواحنا واقتصاد بلادنا ، وتحية فخر واعتزاز لكل الساهرين والمعبئين بالليل والنهار للحد من خطر يحدق بنا ، وتبّا لكل تجار الازمات منعدمي الضمير الذين  لا يستحقون بجشعهم وبخلهم إلا ما قاله الاخطل في أحد اشعاره : قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم  ، قالوا لأمهم بولي على النار .

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق