حوار

حوار/ بوجعبوط: اهتمام الشباب بحقوق الإنسان سيساهم في النهوض بمحيطه الاجتماعي والسياسي

في ظل تنامي الهاجس الحقوقي بالمغرب، وبروز الشباب في الكثير من المحطات الاحتجاجية من جهة، وانضمامه إلى أنشطة مؤسسات حقوقية من جهة ثانية، يدفعنا إلى طرح سؤال اهتمام الشباب بالمغرب بمجال حقوق الإنسان.

في هذا الإطار تجري صحيفة المصة الإلكتروتية حوارا مع الأستاذ المصطفى بوجعبوط رئيس المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، وهو مركز  يهتم ويحفز الشباب للبحث الأكاديمي، واستطاع رغم تأسيسه الحديث إنجاز أبحاث مهمة في هذا المجال.

يطلعنا بوجعبوط في هذا الحوار عن جوانب عدة غي هذا الموضوع، ونعرف من خلاله واقع الشباب المغربي واهتمامه بهذا المجال.

حاوره: عبد الرحيم نفتاح

كيف ترى اهتمام الباحثين الشباب بمجال حقوق الإنسان أكاديميا بالمغرب؟

أولا نشكر الجريدة الالكترونية  “المنصة ” على اهتمامها المتزايد في تسليط الضوء على اهتمامات الشباب بصفة عامة، والشباب المهتم بمسألة حقوق الإنسان، فالاهتمام نابع من القناعات، والقناعات ناذره ما تجد هذا الاهتمام، فهناك عزوف عن الاهتمامات بشكل عام، أما الاهتمام الأكاديمي لمسألة حقوق الإنسان يكاد ينعدم باستثناء البحوث الأكاديمية التي ينجزها الطلاب في الجامعات التي تكون مناسبة لهم في معرفة هذا المجال، غير أنها مرتبطة بصيغة مؤقتة بعد انهاء وانتهاء البحث، غير أننا نجد حالات قليلة هي التي تحاول أن تتخصص في هذا المجال عن طريق الجمعيات والمنتديات والمراكز البحثية لتطوير الفكرة والسير بها قدما.

ماهي الوسائل والآليات لتشجيع الشباب على البحث في هذا المجال؟

إذا تطورت الفكرة، فإننا فعلا سنتحدث عن الوسائل والآليات لتشجيع ناشئتنا وشبابنا في الخوض في هذا المجالات، غير أن المبادرة يجب أن تكون من الشباب ليس من أحد آخر، لكي ينجر عنها نوع من الاستقلالية والحياد القيمي، فالدول السائرة في طريق التطور يكون ركيزتها الشباب وتطوير آليات البحث العلمي التي كانت من الصعب الخوض فيها إلى نحو قريب ، فاليوم على الدولة أن تنفتح على الشباب الأكاديمي الذي يهتم بمجال النهوض بحقوق الإنسان، الفكرة الصائبة تنتقل عبر نفس الجيل بكل سهولة، وهذا الانفتاح مرتبط  بالبرامج والدعم المالي المنفذ على الواقع ليس على الأوراق ومرتبط بالمحاسبة المالية حسب التشريعات القانونية المعمول بها.

تشجع الكثير من المنظمات الحقوقية الشباب على الانخراط معها والاهتمام بهذا المجال، كيف تقرأ ذلك؟

سيكون مميزا، لبناء جيل حقوق الإنسان في مختلف المنظمات الحقوقية والنهوض بها وتعزيزها ومعرفة واقع حقوق الإنسان في المغرب من مختلف العقود والمراحل التي مر منها، وأخاف أن يكون الانخراط مرتبط برمزية العدد وتسميم وشيطنتهم، غير أنه عموما، حينما يكون الاهتمام فنحن أمام هامش الحرية والاختيارات  بمفهوم المخالفة.غير أن الانخراط يجب أن يكون مرتبطا بالتدريب المستمر لأجل الترافع عن قضايا الحقوق والواجبات.

ما الفائدة من اهتمام الشباب بحقوق الإنسان، سواء من خلال البحث أو المشاركة في الأنشطة..؟

شكرا على هذا السؤال، كنت أعتقد أنك ستطرحه، ولاحظ معي، فائدة الشباب من الوجود هو تطوير قدراته العلمية والفكرية (لا أتحدث على ما هو طبيعي)، لأجل النهوض بمحيطه الاجتماعي والسياسي داخل بلده وخارجه، حتى لايكون حبيس أفكاره يجب أن ينفذها بحرية حسب اختياراته العقلانية، عبر بناء القيادات الفكرية والعلمية والبحثية، فحينما يهتم الشباب بمسألة حقوق الإنسان ليست بالفكرة السهلة أن يعرف ما وقع في بلاده خلال سنوات “الرصاص” التي انجر عنها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، والمراحل التي عرفها تاريخ بلاده من تطوير السياسات الحقوقية، ويمكن أن يقارنها مع مختلف الدول كدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرها، فانفتاح الدولة عن طريق مؤسساتها غاية من الأهمية إن تم مقارنتها بالمحيط الإقليمي.

ما هي استراتيجيتكم في مؤسستكم الأكاديمية البحثية لتحفيز الشباب في هذا السياق؟

أولا، المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، مؤسسة بحثية مستقلة غير تابعة لأي مؤسسة، حديثة النشأة، تتكون من مجموعة من الطاقات الشابة، ارتأت أن تخوض وباختصاص في مجال أكثر من حقوق الإنسان، هو أن تهتم كيف تنتقل الدول من حالة الصراعات السياسية إلى دول الديمقراطية، أي ما يسمى العدالة الانتقالية التي تشمل جملة من الحقوق والاستقرار بالدرجة الأولى بين المتنازعين وأجرأتها لمجموعة من الآليات والمبادئ الأساسية المتعارف عليها دوليا، غير أن المركز يهتم بشكل رئيسي بدراسة التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، لن تجد أي مؤسسة تهتم بذلك، فالمركز كما ذكرت مؤسسة بحثية أكاديمية منفتحة على الشباب في الدرجة الأولى، بمشارعنا البحثية وأنشطتنا المميزة وخصوصا النشاط المميز الذي تم تنظيمه بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان بالمعرض الدولي دورة 26 للنهوض بإصدارات الشباب في مجال حقوق الإنسان.

يقال أن الدول غير الديموقراطية تعرقل/تحارب (بشكل غير مباشر) اهتمام الشباب بحقوق الإنسان، هل هذا صحيح؟

سأتفق معك في هذا السؤال إن تم تحديد معيار الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية، بمجرد طرحك لهذه الأسئلة فإنك تنعم بهامش من الحرية. انتبه معي، هناك توازنات داخل أي مجتمع سواء الديمقراطي وغير الديمقراطي، هذه التوازنات مرتبطة بالمصالح العليا للدولة، ماهي هذه المصالح (هذا نقاش واسع،  يمكن أن تهيء له حوار آخر، وأنا مستعد للنقاش)، اليوم الدولة المغربية تبحث عن الشباب الرزين لا الذي يقدم سُموم للمجتمع من خلال مغالطات ومعطيات غير قابلة للقياس من خلال شاشات التواصل الاجتماعي أو حالات فردية ليست جماعية من الناحية العلمية،ولايمكن أن نسقطها على المجتمع برمته أو نتخذها معيار للرداءة والهشاشة،  فالانفتاح قائم ومرتبط بالسياقات القانونية والمؤسساتية والتفاعلات الدولية. فإني لا أرى عرقلة أكثر مما هي مسطرة يجب تسريع وتسهيل العمليات القانونية والمؤسساتية والتي يجب من خلالها تغير العقليات وتطوير المنظومة الفكرية للإنسان.فالشباب اليوم يجب أن يعي بمسؤوليته العامة والخاصة فهو قاطرة للتنمية من ما هو محلي إلى الاقليمي إلى الجهوي إلى الوطني، فهو طرف من صناع القرار سواء من الداخل أو الخارج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق