حوارمنصّات

حوار مع كريمة الصديقي حول كتابها “تحديات الاستقرار السياسي ورهانات الانتقال الديموقراطي”

تحديات الاستقرار السياسي ورهانات الانتقال الديموقراطي كتاب جديد أصدرته الباحثة كريمة الصديقي بدعم المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، حيث اختارت نماذج من شمال وغرب إفريقيا في دراسة بحثية هي الأولى من نوعها.

في هذا السياق تجري المنصة حوارا مع الكاتبة حول مؤلفها الذي ستوقعه بالمعرض الدولي للكتاب يوم الخميس 13 فبراير 2020 برواق وزارة الثقافة.

حدثينا بداية عن الفكرة العامة للكتاب؟

يتناول الكتاب التحديات التي واجهتها الدول الإفريقية بعد حصولها على الاستقلال، والمتمثلة في الاستقرار والتداول السلمي للسلطة والهوية وإشكالية بناء الدولة، حيث استفاق القادة الجدد والنخب السياسية الحديثة العهد بالتسيير والتدبير على كم هائل من المطالبوالاحتياجات المتنوعة والتي وجب التعامل معها بشكل فوري، وقد كانت هذه التحديات مرتبطة برهانات الانتقال الديمقراطي من أجل التخلص من الآثار السلبية للانقلابات والانقلابات المضادة وكذا هيمنة الحزب الوحيد. وقد تناول الكتاب قسمين اثنين : القسم الأول ركز على تحديات الاستقرار السياسي في دول غرب وشمال إفريقيا، حيث تم تناول التنافس الاستعماري والعوامل المساهمة في بناء الدولة في كل من نيجيريا والسنغال، ثم الديناميات التاريخية المساهمة في استقرار كل من الجزائر والمغرب. في حين تمت دراسة رهانات الانتقال الديمقراطي في كل من نيجيريا- السنغال- الجزائر والمغربفي القسم الثاني، والذي يسلط الضوء على دول غرب إفريقيا وإشكالية تحقيق الانتقال الديمقراطي، ثم الانتقال الديمقراطي في التجربتين الجزائرية والمغربية.

لماذا اخترت الاشتغال على موضوع الاستقرار السياسي والانتقال الديموقراطي، خاصة في دول متقاربة ومتنوعة ثقافيا؟

الرغبة في دراسة حالات ونماذج لدول مختلفة تجمعها قواسم مشتركة، تأخذ بعين الاعتبار التمثيلية الجغرافية والسياسية وكذا طبيعة النظام السياسي الحاكم في هذه النماذج داخل القارة الإفريقية،ومختلف التحديات التي خاضتها بعد الاستقلال، من أجل تحقيق الاستقرار السياسي ثم بناء الدولة الوطنية وتحقيق الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة الحديثة، لكي تتجه بعد ذلك إلى تحقيق وكسب رهان الانتقال الديمقراطي الذي يستدعي بالدرجة الأولى تعددية سياسية، ووجود مجتمع مدني نشيط وفاعل ومشاركة وانخراط المواطن بطريقة فعالة وحقيقية في ظل انتخابات حرة ونزيهة وتداول سلمي للسلطة في مجتمع يحترم الحقوق والحريات الفردية والجماعية.

ما هي أهم تحديات الاستقرار السياسي التي تواجع هذه الدول؟

أهم التحديات كانت على مستوى الاستقرار السياسي وبناء الدولة، حيث كانت نيجيريا هي الأسوأ في مجال تحقيق الاستقرار وبناء الدولة الحديثة، حيث أنها دخلت في دوامة متتالية من الانقلابات والانقلابات المضادة والتـي بلغت 7 انقلابات، ولم تتمكن بالمثل من تحقيق ذلك الشعور بالانتماء إلى الدولة الواحدة، بل استمرت التطاحنات القبلية والعرقية واللغوية والدينية تنخر المجتمع النيجيري لعقود طويلة، وهو ما كان له الأثر السلبـي على مجهود نيجيريا في مجال بناء الدولة بشكل عام والدولة الحديثة بشكلخاص.

أما السنغال، فلقد كانت أحسن حظا، حيث أنها نجحت إلى حد بعيد في تحقيق الاستقرار السياسي بأغلب دول المنطقة، ولعل هذا راجع بالأساس إلى طبيعة المكونات العرقية والدينية واللغوية والاجتماعية في السنغال حيث يشكل المسلمون 90% من السنغاليين، وهو ما كان له أكبر الأثر على تسهيل الوصول إلى مرحلة الاستقرار السياسي.

أماالجزائر، فانطلاقا من الموروث الثقافي العسكري الذي راكمته خلال خضوعها للاستعمار العثماني والفرنسي المباشر، فإنها قد تمكنت من تحقيق ذلك الاستقرار بمفهومه العسكري وليس المدني، المفروض وليس الرضائي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مجهود بناء الدولة، حيث لم تتمكن من بناء الدولة الحديثة.

بخصوصالمغرب، وبالرغم من خضوعه للحماية وليس الاستعمار، فالمكونات العرقية واللغوية والإثنية المتواجدة فيه قد انصهرت إلى حد بعيد في إطار الهوية الوطنية، ولم يشهد المغرب تلك الصراعات والتطاحنات التـي شهدتها المكونات المتنافرة الموجودة في العديد من دول المنطقة، فقد ظلت مقاليد الحكم بين يدي المغاربة تحت قيادة الملك “محمد الخامس” والملك “الحسن الثاني” والملك “محمد السادس”. وهو ما مكن المغرب من درجة عليا من الاستقرار السياسي.

ماهب الملاحظات التي خرجت بها على مستوى تحقيق رهانات الانتقال الديمقراطي؟

في نيجيريا، والتناحر الذي سجلته سواء على مستوى تحقيق الاستقرار السياسي، أو على مستوى بناء الدولة قد انعكس بشكل سلبـي على عملية الاستعداد للانطلاق في مسلسل الانتقال الديمقراطي، إذ لا يمكن أن يحدث هذا الانتقال في ظل نظام يتحكم فيه قادة الجيش أو الحزب الوحيد، ولا يعترف فيه بالأدوار الحقيقية للأحزاب السياسية والمجتمع المدني وكذا بحقوق الإنسان وحرياته.

 أما النظام السياسي السنغالي، قد تبنى دستورا متقدما يكرس المبادئ الأساسية التـي تتطلبها عملية الانتقال الديمقراطي، كما أن هذا البلد قد انخرط في دينامية إيجابية تقوم على أساس تعددية سياسية نشطة، ومجتمع مدني فعال ومواطنين يتوفرون على ثقافة سياسية تعلي من جانب المبادئ الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان وتقوم على أساس المشاركة السياسية بمفهومها الإيجابي.

أما الجزائر، فهي تعاني من ديمقراطية الواجهة، فهي تعرف تعددية سياسية ومجتمع مدني وقدر مقبول من حرية التعبير والرأي، إلا أنها وإن حققت جانبا من الاستقرار وقدرا من المجهود في مجال بناء الدولة الحديثة، فإن هذه الدولة لازالت تعيش تحت وطأة الحكم العسكري الظاهر منه والخفي، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الأوضاع على دينامية الانتقال الديمقراطي.

في المغرب، ساهمت ظروف الاستقرار المضطرد الذي عرفه غداة الاستقلال، في تمكينه من شروط أفضل نسبيا في تأكيد بناء الدولة، حيث نصت الدساتير المتعاقبة على مبدأ التعددية الحزبية وعلى عدم شرعية الحزب الوحيد، وعلى تدعيم الممارسة الانتخابية والمشاركة السياسية، وخير دليل على ذلك المقتضيات التـي جاء بها دستور 2011، من حريات وحقوق أساسية إضافة إلى الفصل 47 الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الفائز بانتخابات أعضاء مجلس النواب، مما يبين جدية المغرب في انخراطه في مسلسل الانتقال الديمقراطي ودعمه بمبادرة جديدة في إطار الديمقراطية التشاركية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق