فواصل

التنمية المنشودة

حسن اليوسفي المغاري
هل من نموذج ديمقراطي فعلي جديد، ونموذج حقوقي جديد، ونموذج فعلي لمحاربة الفساد والمفسدين، ونموذج عملي لربط المسؤولية بالمحاسبة، ونموذج لعدالة اجتماعية على أرض الواقع، ونموذج لمحاربة مافيات الأراضي والعقار واستغلال الثروات الباطنة والظاهرة من رمال وأسماك ومعادن، ونموذج للتصدي للوبيات الجمع بين السياسة والاقتصاد.. ونموذج لحفظ الكرامة الإنسانية، ونموذج لمحاربة الشطط في استعمال السلطة، ونموذج لإرساء قواعد جديدة لقضاء مستقل ونزيه… من أجل مواكبة النموذج التنموي الجديد؟
كلنا طموح وأعناقنا مشرئبة نحو أفق جديد، نحو مغرب جديد يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحاصلة عالميا، إن لم يكن لنا فلأبنائنا وأحفادنا..
المغرب في حاجة ماسة إلى تبني مشروع تغييري شامل، مشروع اجتماعي يهتم بمحاربة الفوارق الطبقية التي باتت تنخر جسم المجتمع.. المغرب في حاجة أكثر من ماسة للعناية بالمناطق المهمّشة والعمل على تنميتها تنمية فعلية اقتصاديا ومعاشيا.. المغرب مطالب بالاعتناء بالعالم القروي وبساكنة المناطق الجبلية.. المغرب له إمكانات طبيعية وفلاحية وسياحية وثقافية، وجب استثمارها لكل المغاربة وليس لفئة معينة متحكّمة من المغاربة..
كفى استهتارا بفئة عريضة من الشعب لا تجد قوت يومها.. كفى تدبيجا لتقارير ونماذج تنموية لا تجد طريقها الصحيح للتنفيذ بسبب الفساد وسيطرة اللوبيات الاقتصادية والسياسية..
لنراجع أنفسنا، ولنراجع تاريخ البرامج والنماذج والتقارير والمقترحات التي لم ينفّذ منها إلا النذر القليل جدا، ومع ذلك اعتبرناها إنجازا عظيما قيل لنا إنها ثورة اجتماعية، في حين أن السؤال كان: أين الثروة؟
المغرب للمغاربة قاطبة وليس لجزء من المغاربة، ومن حق أي مغربي أن ينعم بعيش كريم يحفظ له كرامته كإنسان أولا، وكمواطن ثانيا.
مرحبا بالنموذج التنموي الجديد، ونأمل ألا يكون مجرد دراسات ولقاءات وبرامج وجلسات استماع واستقصاء – كسابقيه – ، نريده برنامجا تنمويا يعود بالنفع العميم على المواطن البسيط، المواطن المحروم، المواطن المعزول في القرى والمداشر وبين الجبال وسط الثلوج شتاء والجفاف صيفا.. ، نريده برنامجا تنمويا تظهر معالمه على الضعيف أينما وُجد وليس الزيادة في رقبة المعلوف!
كل عام ونحن ننعم بتنمية فعلية لا كما يصنفنا فيه مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في مراتب متأخرة عالميا (المرتبة 121 سنة 2020 من أصل 189).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى