تدويناتمنصّات

طلحة جبريل: إنطباعات ومشاهدات من الخرطوم

تدوينات..

إنطباعات ومشاهدات من الخرطوم
****

طلحة جبريل
لاحظت منذ الوهلة الأولى التي وصلت فيها إلى مطار الخرطوم أن القبضة الأمنية في العاصمة االسودانية قد تراخت. بدا لي واضحاً أن شرطة المطار لا تفحص الجوازات أمنياً، بل مجرد مراجعة عادية. كانت هناك أربعة ممرات، الأول للسودانيين، وممر لحاملي الجوازات الديبلوماسية، وثالث لموظفي المنظات الدولية، والرابع “للسياح العرب”.

ما أن تخرج من المطار حتى تسمع الناس يضجون بالشكوى وتلمس تذمراً من الضائقة المعيشية. هناك حالة أقرب ما تكون إلى الإحباط من “بطء أداءحكومة عبدالله حمدوك” وهي عبارة متداولة في حديث الناس وكذلك في ما تنشره الصحف المحلية. لكن حمدوك قال في تصريحات صحافية “إذا لم نتمكن من أداء المسؤولية لا يوجد ما يبرر إستمرارنا”.

شاهدت في عدة مناطق بالعاصمة السودانية الناس تقف صفوفاً أمام المخابز لشراء الخبز، ويستمر الوقوف في بعض الأحيان لساعات طوال. الأمر نفسه ينطبق على مشتقات النفط، حيث تصطف السيارات أمام محطات الوقود لساعات أيضاً، أحياناً يمتد الإنتظار ليوم كامل.

وتشمل الأزمة كذلك عدم توفر أدوية الأمراض المستعصية، على الرغم من أن أرفف الصيدليات بها أدوية مستوردة خاصة من بعض الدول الأسيوية.

يقول حمدوك بشأن الصفوف التي يعبر السودانيون عن ضجرهم من إستمراها “لا أقف في الصفوف لشراء مواد بحكم طبيعة منصبي، لكن أعيش بشكل يومي الأزمة وأعرف معاناة الناس”. وزاد قائلاً  “بشأن دقيق الخبز والوقود والدواء وضعنا ميزانية طموحة لمعالجة الأزمة” واستدرك “هناك وفرة كاملة في جميع المواد لكن ثمة مشكلة في التوزيع”.

إين ما تذهب في الخرطوم ستسمع حديثاً مستمراً عن سعر الدولار، الذي تحول إلى هاجس يومي، إذ يعتقد السودانيون أن ارتفاع الدولار يعني استمرار الأزمة المعيشية، لأن ارتفاعه ينعكس على أسعار الواردات. وبلغ الدولار سعراً غير مسبوق إذ تخطى سعره خارج القنوات البنكية حاجز المائة ليصبح في حدود 105 جنيهاً، وكتبت صحيفة سودانية عنواناً يقول “الجنيه يحتضر والدولار يتجاوز حاجز المائة”.

يسود إعتقاد أن بعض الجهات المناوئة للثورة السودانية من أنصار النظام السابق هم الذين يعمدون إلى خلق الأزمات ومن ذلك تجفيف السوق من الدولارات. لكن إبراهيم البدوي وزير المالية يرى أن المضاربات هي سبب إرتفاع سعر الدولار.

كان سكان الخرطوم يشتكون كذلك من الإنقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي، بيد أنه لم تعد هناك الآن شكوى بشأن هذا الأمر. ويقر كثيرون أن فواتير الكهرباء التي تنتج في معظمها من سدود على نهر النيل، في متناول الجميع ،إذ تبلغ الفاتورة لأسرة متوسطة في حدود أربع دولارات(38 درهماً) كحد أقصى، لكن خدمة الكهرباء لا تشمل أطراف الخرطوم، حيث تضيئ النجوم ظلمة الليل الدامس.. وهو مشهد قد يروق الشعراء وليس الفقراء.
***************


تعليق الصورة: على جسرفوق شاطئ النيل الأزرق في الخرطوم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق