حوارمنصّات

حوار.. المغربية نادية بادي: قرأت حوالي 3500 كتاب والانترنت لم يضعف تعلقي بالمطالعة

قالت:لدي ميزانية شهرية للقراءة

هي إمرأة إن صح القول بمثابة عملة نادرة في زمن طغى فيه الرقمي على الورقي، واكتسح المرئي كل ما هو مكتوب، إمرأة تتنفس بالمطالعة بدل الأوكسجين، وتعشق رائحة أوراق الكتب عوض رائحة عطور كوكو شانيل وديور الجذابة.. هي سيدة تخوض معركة سلمية ضد الاستعمار الافتراضي الذي تشنه مواقع التواصل الاجتماعي ضد الكتاب، فحفظت لهذا الأخير كرامته، وحافظت على مكانته التي يستحقها في القمة.

نادية بادي زوجة وأم وموظفة، في زمن الانشغالات والالتزامات، استطاعت أن تحقق ما لم يحققه من يلعب بالوقت كيفما يشاء، تقرأ بوتيرة يومية منتظمة، تطالع بشغف وعشق، تلتهم الكتب كما تلتهم أكلتها المفضلة، فمن يصدق أنها تفتح الكتاب وتنهيه بعد 48 ساعة؟

في تصريح سابق للمنصة قالت إنها قرأت 150 كتابا خلال سنة 2019، وهذا الرقم أثار نقاشا وتفاعلا من طرف عشاق المطالعة، حول الغاية من المطالعة، في هذا السياق نجري هذا الحوار مع نادية بادي لتقربنا إلى عالمها، وتطلعنا عن مسار عشقها للكتاب وبعض أسرارها معه.

حاورها: عبد الرحيم نفتاح

حدثينا بداية عن أصولك وطفولتك ومسارك الدراسي ؟

ولدت في مدينة الرباط و ترعرعت في مدينة الناظور و بها درست وأخذت باكلوريا ادب تخصص لغات و استكملت دراستي الجامعية بالرباط بجامعة محمد الخامس بكلية الاداب والعلوم الانسانية قسم علم النفس حيث حصلت على الاجازة ثم دبلوم دراسات عليا متخصصة في علم النفس المرضي و العيادي وحاليا أستاذة مادة الفلسفة بمدينة أكادير.

كيف بدأ عشقك للكتاب وكيف تطور؟

الحب ابتدأ منذ الطفولة ومنذ ان بدأت تعلم القراءة في القسم الاول من التعليم الابتدائي او ما كان يسمى بالتحضيري بعمر 7سنوات، فكانت الحروف تشدني و  عندما تجتمع لتكون الكلمة كنت أحس بالسعادة.. لن أكذب اذا قلت ان نورا ينبثق أمامي.

أتذكر أن أول ما قرأت خارج كتاب القراءة المقرر علينا، كان مقالا منشورا في مجلة العربي الكويتية (التي لا أدري من أهداها لأبي) عن مرض الايدز، في الحقيقة لم أفهم منه شيئا لكني أحببت ما قرأته، فأكملت المقال و كانت البداية لدخولي عالم القراءة.

قرأت قصص عطية الابراشي والمكتبة الخضراء و مجلة العربي و نسختها الموجة للصغار ومجلة ماجد و مجلة بساط الريح وكل ما يمكن ان أحصل عليه سواء عن طريق الشراء (شكرا أبي و أمي) أو الاستعارة من الجيران و الأصدقاء  إلى أن وصلت إلى القسم الرابع ابتدائي، لأنتقل للتعرف على مجال آخر في القراءة، فطالعت سلسلة أدبية مصرية يصطلح عليها “روايات الجيب”، لاكتشف معها مفردات و حقول جديدة.

وتطورت مداركي المعرفية أكثر في قسم السادس ابتدائي مع أستاذي برقية عبد الحميد الذي أقدم له شكري وامتناني لأنه عمل على إنشاء مكتبة في القسم متنوعة وغنية، أتاحت لي الفرصة لمطالعة أعمال نجيب محفوظ و جورجي زيدان و احسان عبد القدوس و يوسف السباعي و مجموعة من الروايات المترجمة وكذلك كتبا مبسطة للعلوم .

وفي المرحلة الاعدادية لم تكن الخيارات متعددة أمامي لاقتناء الكتب لعدم توفر مدينتي على مكتبات متنوعة، فكنت أستعيرها من أساتذتي، وفي المرحلة الثانوية حصلت على كنز عبارة عن خزانة الثانوية التي ضمت كل ما سمعت عنه من عناوين فقرأت أهم الأعمال: كمائة عام من العزلة و الذي بالمناسبة من أحب الأعمال إلى قلبى و خماسية مدن الملح و أعمال نجيب محفوظ الممنوعة مثل أولاد حارتنا، كما تعرفت على دولوز و ديريدا و الجابري والخطيبي و الوقيدي و آخرين.

ثم بعد انتقالي إلى الجامعة في مدينة الرباط كانت الخيارات أكثر و أوسع، لوجود مكتبات عديدة و لوجود مراكز ثقافية متنوعة، لتستمر قراءاتي وتتنوع بين قراءات وظيفيية :فلسفة و علم نفس و علم الاجتماع  باللغتين العربية و الفرنسية و أخرى للاستمتاع و رغم ظهور الانترنت و انتشار استعماله إلا أنه لم يضعف من تعلقي بالقراءة بل على العكس فتح أمامي امكانيات للتعرف على الجديد.

كما أن الزواج والعمل لم يضعفا من حبي للقراءة بل على العكس فمجال عملي يستدعي الاطلاع الدائم والتنوع في المقروء أيضا و لكي أعطي لكل ذي حق حقه فزوجي يحترم حبي للقراءة و يعتبر أنها جزء من تركيبتي ووجودي ويشجعنني على الاستمرار رغم أنه ليس من المواظبين عليها و أغلب قراءاته وظيفية .

نقطة أخرى و أخيرة لدي ميزانية شهرية للقراءة أحددها و اقتطعها من أجرتي الشهرية لان اغلب كتبي هي ورقية لاني لا استطيع القراءة بطريقة اليكتروني لاسباب صحية .

في تصريح سابق للمنصة قلت بأنك طالعت 150 كتابا خلال سنة 2019، وهو رقم أثار دهشة جميع من طالع الخبر، هل يمكنك أن توضحي لنا كيف وصلت إلى هذا الرقم؟ كانت لديك خطة منذ بداية السنة؟

عملية تسجيل ما أقرأه طيلة السنة هي عملية  روتينية أقوم بها منذ أن بدأت بالقراءة و ذلك لأحتفظ بسجل يمكنني الرجوع إليه و في السنتين الأخيرتين بدأت بوضع ذلك أيضا على تطبيق غودريدز و الذي يمنحك أيضا خاصيىة تحديد عدد المقروء وكذا إحصائيات لما تم قراءته، في البداية كنت وضعت تحدي 120 كتابا لكني استطعت أن أتجاوز ذلك لوجود أعمال كنت أتوق لقراءتها و بشدة.

أنت موظفة وأم وتقرئين بمعدل كتاب في يومين، وهو ما يعجز عن فعله من يسعفه الوقت، هل يمكن أن تقربينا من تفاصيل يومياتك وكيف تدبرين الوقت خلال 24 ساعة.

لنتفق بداية إني لست أما خارقة بل أنا مثل جميع الأمهات، واللاتي أوجه لهن رسالة حب و احترام، فلدي مسؤولياتي  و لدي لحظات تعبي الخاصة و لحظات مرضي و لحظات استسلامي. عموما أنا من الناس الذين ينامون في وقت متأخر ويستيقظون باكرا كما إني ألتزم بوضع لوائح لبرنامج يومي أحدد فيه كل ما يخص حياتي الأسرية سواء في المنزل أو الأنشطة الموازية لأطفالي و التي يمكن أن أعدلها بحسب الظروف، كما أعتبر الكتاب مثل هاتفي المحمول، ملتصق بي و يرافقني دائما، وأنا  لا أتعامل مع القراءة و كأنها واجب ملزمة به بل هو استمتاع ألتزم به.

كثير من المتفاعلين مع الخبر الذي نشرته المنصة حول مطالعتك لـ150 علقوا على أن المهم في المطالعة هو الاهتمام بالمحتوى وتدوين ملاحظات والتأني في القراءة وليس عدد الكتب المقروءة، ما ردك؟

جوابي كان واضحا كل إنسان هو عالم بذاته وما يجوز على زيد قد لا يلصح لعمرو و إن الحكم بالمماثلة أو انطلاقا من الذات فيه ظلم للطرفين.

القراءة فعل له طقوس تختلف من شخص لآخر، بالنسبة لي ربما بفعل التعود أقرأ بسرعة و أستطيع استيعاب ما أقرأه و تذكره في الوقت المناسب، أحيانا وأقول أحيانا فقط أستعمل الأقلام الفسفورية لوضع علامات على مقاطع بعينها لاني عموما أحب تلويث صفحات الكتب .

كما أتساءل بدوري منذ أن بدأ هذا النقاش في العالم الافتراضي :ما هو مقياس الحكم على المحتوى؟ وما هو معيار الحكم على شخص لمدى استيعابه؟

ألا تفكرين في نشر مقالات تحث على المطالعة أو تلخصين فيها حصاد الكتب التي طالعتها، لتحفيز الآخرين ونشر الوعي والمعرفة؟

غالبا ما أقوم بتقديم ما أقرأه على حسابي في أحد مواقع التواصل لأتشارك تجربتي مع محبين القراءة سواء من المغرب أو خارج المغرب إما على شكل فيديوهات قصيرة أوعلى شكل جذاذة للعمل.

ماذا جنيت من المطالعة خلال كل هذه السنوات؟

امتلاك أكثر من حياة، السفر عبر الزمن ، الانفتاح على الثقافات المختلفة، قبول الاختلاف و أهم شئ التسامح.

كم تحتاجين من ساعة لمطالعة كتاب، وهل لديك رقم تقريبي لعدد الكتب التي طالعتها لحد الآن؟

هناك أعمال لا أستطيع تركها حتى أكملها بغض النظر عن حجمها و طبعا لن أنكر أني أمر في بعض الأوقات بما يسمى بفتور القراءة لسبب من الأسباب فآخذ وقتي ثم أعود لوتيرتي .

بالنسبة لإحصائيات ما قرأته إلى يومنا هذا بالتقريب طبعا 3500 كتاب .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق