تدويناتمنصّات

تدوينات.. بوعبدلاوي عن اعتقال بوذا: كرامتنا مقطعة الأوصال

تدوينة نجاة بوعبدلاوي (صحافية) 

أشعر بالحمم المتوقدة بداخلي، عندما سمعت بخبر الحكم على بوذا بسنتين سجنا نافذا… أحسست ساعتها بصمت رهيب أْبدي، فعدم اكتراثهم لأشجانك، رخصت الضمائر، جفت الذمم، نفحات الحرية تستجديك، نور الأمل يتسلل عبر صرير باب زنزانتك ليلامس وجهك الجريء في قول الحقيقة، رحيق الوطن يأتيك من وراء ظلال المحيطات، سفوح الجبال الشامخة تبعث لك أصدق الآمال بأن تتحرر مع الأيام، وتحطم القيود والأغلال، أشعر تجاهك يا بوذا بالإجلال لأن أشرف من أن يتضامنوا معك الرعاع الباحثين عن البوز ..

بوذا ايها الطائر الحر لا تنتظر الخلاص من خطابات التضامن والنداءات المفعمة بالحماس، فكلها كلمات وخطب جوفاء مع التكرار أصبحت بلا أصداء، موشحات حفظناها عن ظهر قلب دون عناء، التاريخ شاهد عيان، الكلمة الحرة من ويلات هذا الزمان، البوح بها من الآثام من يدفع الأثمان غير الأحرار، أما المزيفون فتتسابق أبواق المخزن لإنشاء لجن الدعم، وأي دعم هذا ياترى الذي نشتم من ورائه رائحة المخزن وبيع الذمم؟

إنهم الشجعان ينطقون بالمعجزات ويتحدون المستحيلات، تتطاير كالشرار لتسقط بردا وسلاما على كل من رفضوا الاستسلام وفضلوا المكوث في غياهب السجون على الانكسار وعلى رأسهم السجان، قطعوا كل السبل عن الجبناء الذين آثروا الانهزام…
فكرامتنا يا بوذا مقطعة الأوصال، لملمتها تحتاج إلى رجال لكننا نغط في الأحلام لكن كيف يحضرنا النوم؟

هل الحرية مجرد سراب وأوهام ؟ كالظمآن الذي يخيل له الماء في الصحراء أو العاشق الولهان الذي يتوق إلى فتاة الأحلام، المبادئ والأخلاق دفنت تحت الأنقاض، فسجوننا تنضح بالمتناقضات، مليئة بالأحرار والحرائر أما المزيفون فقد غادروا السجون ليصنعوا منهم أبطالا من ورق ..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق