ثقافة وفنون

مراكش.. أكاديميون يستقصون التجربة الشعرية للمعتمد ابن عباد

ثقافة وفنون

احتفاء باليوم العالمي للغة العربية، نظمت دار الشعر بمراكش، الجمعة 27 دجنبر 2019 ، ندوة علمية حول “المعتمد بن عباد شاعرا”، برحاب كلية اللغة العربية بمراكش، في أولى حلقات ذاكرة، في محاولة لتبني “خطاب جديد يلامس عمق القضايا وحلحلة الأسئلة والتفكير في راهن الممارسة الشعرية. ومواصلة سلسلة النقاشات التي فتحتها دار الشعر بمراكش، مند تأسيسها الى اليوم، مركزة على عمق القضايا الجوهرية التي تهم القصيدة المغربية المعاصرة، وأسئلة النقد الشعري.

الندوة أطرها باحثون أكاديميون الذين حاولوا استقصاء تجربة هذا الشاعر، سعيا  إلى إضاءة الكثير من تجربته في مجال الكتابة الشعرية، بعيدا عن مزالق حياته السياسية والشخصية. وهي ندوة سعت من خلالها، دار الشعر بمراكش، التوقف عند بعض الالتماعات الشعرية الكونية، في تقاطعها مع الشعر والأدب المغربي.

المعتمد بن عباد، هذه الشخصية التي انتهت الى أغمات، شيدت جغرافية فسيحة من الشعر. واختار الشاعر والناقد المعتمد الخراز، أستاذ الأدب القديم في جامعة محمد الخامس بالرباط، ليقدم ورقة تقديمية حول الحياة الشعرية للمعتمد، باسم بيت الشعر في المغرب، وركز فيها على “المعتمد بن عباد وصوره المتعددة”، بما أن الشاعر شكل جزء من ذاكرتنا المشتركة، إن لم نقل ذاكرات بالجمع. ويعتبر الناقد المعتمد أن ذاكرة النصوص الإبداعية ذاكرة متحركة (ذاكرة أندلسية، ذاكرة عربية…). واعتبارا أن ذاكرة المعتمد بن عباد، هي بعض من ذاكرة الجرح الجميل، لا تنحصر، حسبه في صورة نمطية واحدة. وركز الناقد المعتمد الخراز على ثلاث صور للشاعر، باعتباره تمثلا، صورة العاشق، وصورة الملك، وصورة الشاعر، وهي صور تصاحبها جروح.

واتجه الناقد أحمد قادم، عميد كلية اللغة، في مداخلته “الحجاج بالعواطف: رائية المعتمد بن عباد” والتي مطلعها: فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورا فساءك العيدُ في (أغمات) مأسورا، الى تقديم فرش نظري، أطر من خلاله الحجاج، في مقابل الشعر الذي يرتبط بالإمتاع وليس الإقناع. الحجاج في تدبير الخلاف، وبعده يكون الخيال هو الأساس، والإقناع هو الفرع. وعادة يكون للشعر بعده الحجاجي، وتأثيره على الجمهور، بل ويكون للخيال تأثير أكثر من البرهان. تناول الناقد أحمد قادم المقام الخطابي لرائية المعتمد بن عباد، وميز بين مرحلة الامارة ومرحلة الملك ومرحلة الآسر. وقد توقف في كثير من محطات، مداخلته، على تصحيح بعض المغالطات الواردة من لدن الباحثين والتي تتعلق بشخصية المتعمد واقامته الجبرية وبعض التفاصيل التي ميزت تلك المرحلة تاريخيا. يؤكد الناقد على انبناء الرائية على مبدئي التقابل والمفارقة، حيث للبناء التقابلي للزمن رمزية. ليقدم مقاربته لأقنوم الإيطوس ضمن ثلاث مسارات وصور: الحزن والحرمان والمظلوم، ليخلص أن المعتمد، في رائيته، قدم نفسه مظلوما انتصر على السجان.

فيما تناولت الناقدة عتيقة السعدي، أستاذة الأدب الأندلسي وبلاغة الخطاب الشعري بكلية اللغة العربية، في ورقتها “بلاغة التقابل وأبعاده في شعر المعتمد بن عباد”، والذي اعتبرته أميرا من أمراء الشعر الأندلسي. وعلى اعتبار أن مملكة الشعر تنتصر على الزمن، فشعر المعتمد، الذي ارتبط بالملك وبالآسر، يواجه الخطاب النقدي بتعدد المداخل، لذلك ركزت الناقد عتيقة السعدي، على بلاغة التقابل، كتقنية لغوية، وأبعاده. المقابلة هنا، كآلية في البناء الشعري، وله وجهان في شعر وقصائد المعتمد. وقد حددت الناقدة السعدي، كل من المقابلة المعجمية والمقابلة السياقية، في مقاربتها لتجربته الشعرية. الأولى، كآلية جمالية وفنية مناسبة لغرض الغزل (في ارتباط بزوجته اعتماد، مبتدأ القول ومنتهاه). والسياقية، حيث يكثر التقابل ويأتي بضروب متنوعة، بين الحاضر والماضي..الخ.

أما الباحث سمير الوناسي، اتجه من خلال مداخلته “آل بني عباد في مخطوطات سوسية: مراكش في عصرها الذهبي نموذجا”، الى حفريات تستقرأ المخطوط السوسي، عبر استعادة ذاكرة المعتمد بن عباد شاعرا من خلال مخطوطات سوسية، وانطلق الباحث من مراسلات بين القباج والمختار السوسي ليلاحظ قوة الحضور الأندلسي فيها. فشخصية العلامة المختار السوسي وانشغالها بالأدب الأندلسي لا تخفى. لذلك أورد  الباحث الإشارة، الى أول ديوان شعري اشتغل به المختار السوسي، هو مخطوط “الروض البليل في ما نفت به الفكر الكليل”، وهو ديوان جمعه المختار السوسي 1919، أي قبل انشغاله بالتأليف، الذي يعتقد جل الدارسين، أنه لم يبداه إلا سنة 1937 لما نفاه الاستعمار..

وفي هذا الديوان، يظهر من خلال عنوانه، أنه مصاغ على نمط السجع الاندلسي، ثم إن النصوص الشعرية المبتوتة فيه، كلها تمتاح من أركان الصور الشعرية الأندلسية بديعا ومجازا وبالجملة بلاغة. ويتوقف الباحث الوناسي الى ما ورد في مخطوط آخر، عنوانه “المؤلفون السوسيون” وكذلك ما ورد في مخطوط “نضائد الديباج في مراسلات بين المختار والقباج” حيث نجد أفكارا عميقة حول رؤية الأدباء المغاربة لما يسمى بنكبة المعتمد بن عباد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق